ج الاخير تمن مشروع اخته
حكايات منى السيد

وقفت مكاني متيبسة في نص الصالة، بطني بتترعش من ضربات قلبي اللي بقت مسموعة في وداني كأنها طبول حرب.
حماتي، الحاجة كوثر، دخلت بكل جبروت، رمت الفايل الكحلي التقيل على ترابيزة السفرة بصوت رزع هز البيت كله، وقالت لطارق بلهجة آمرة مافيهاش ذرة حيا نادي على المحامي يجي يا طارق، البت ندى شكلها مش هتجيبها لبر وناوية تقف زي العظمة في الزور لمصلحة أختك.
طارق كان واقف وراها، باصص في الأرض زي التلميذ الخايب قدام الناظر، مش قادر حتى يرفع عينه ويحطها في عيني. الوش الهادي الوديع اللي عشت معاه سنين اتبخر، وما فضلش غير راجل سلّم عقله لأمه وباع بيته في سوق النخاسة عشان يرضي عيلته.
بصيت له وأنا ساندة بضهر إيدي على الحيطة، وصوتي طالع بيترعش من قهرة مدفونة أنت خنتني يا طارق؟ بتبعني أنا وابنك اللي في بطني عشان خاطر مشروع أختك الفاشل؟! ده شقا عمري! دي الشقة اللي حطيت فيها ورث أبويا وقرشي الأبيض للزمن! بقالكم قد إيه بتخططوا تسرقوني من ورا ضهري؟!
طارق اتهته بالكلام وهو بيفرك إيديه في بعض ندى اسمعيني بس، والله العظيم ما كنت هبيع دي مجرد حركة عشان نسهل القرض لمريم، وهي هتسد لما السنتر يقف على حيله حماتي قاطعته بزعيق وهي بتقرب مني وشها محتقن بالغل
تسهل إيه وبتاع إيه يا خويا! أنت هتتحايل عليها في شقتك وملكك؟! الشقة دي لازم تدخل الضمان والفلوس تطلع يعني تطلع! مريم دي لحمك ودمك، مالهاش غيرك بعد ما اطلقت، مش هنسيبها تدبل وتموت عشان خاطر الهانم عايزة تستأثر بيك وبالقرشين! وأنتِ يا بت بطلي دراما، اللي حطيتيه في الشقة دي زمان أهو حق قعدتك مع ابني معززة مكرمة، والورقة بتاعة التنازل دي هتمضيها في الشهر العقاري برضاكي أو غصب عنك، المعاد متسجل خلاص!
حسيت بوجع فظيع بيعصر بطني من تحت مغص مفاجئ وتقل كأن الجنين بيتلوى من الرعب. انحنيت غصب عني ومسكت في ضهر الكرسي وأنا باخد نفسي بالعافية ودموعي بتنزل ساخنة على خدي. طارق اتخض ومد إيده عليا بلهفة ندى! مالك في إيه؟! يا أمي كفاية بقى، البنت تعبانة في السابع!
حماتي شدته من كتفه لورا وقالت ببرود يقشعر له البدن سيبك منها دي بتتدلع وتمثل! النسوان دي حركاتهم معروفة ساعة الجد، بتموت في الشويتين دول عشان تهرب من الحقيقة، وريني ورقة البنك يا واد وخلصنا!
في اللحظة دي بالذات، الحزن والوجع اللي جوايا انطفوا، وحل محلهم جمر بيحرق. زقيت إيد طارق بعنف ووقفت بضهري مفرود رغم الوجع، طلعت الموبايل من جيبي ورفعته في وشهم. الشاشة كانت لسه بتعد والتسجيل شغال بوضوح بيعيد آخر دقيقة من تهديدات حماتي واعتراف طارق الصريح بالاتفاق من ورايا.
بصيت لطارق وقولت بصوت ناشف زي الحجر الإيميل اللي البنك بعتهولي؟ في إيد المحامي بتاعي. الورقة اللي حمايا كتب فيها بخط إيده تأجيل توقيعي عشان تضمنوا القرض بالتزوير؟ نسختها راحت للنيابة في بلاغ نصب وخيانة أمانة. والتسجيل العظيم ده اللي مامتك بتعترف فيه إنها جاية تجبرني أتنازل؟ هيكون حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبتكم كلكم!
وش طارق قلب أصفر زي الليمونة، وحماتي عينيها وسعت برعب وهي بتبص للموبايل أنتِ أنتِ بتسجليلنا في بيتنا يا قليلة الأصل؟!
ضحكت بمرارة وقولت وأنا باخد شنطة إيدي وبتجه للباب ده مش بيتك، ده بيتي اللي دافعة تمنه دم قلب، وهتشوفوا أنا هعمل إيه بالقانون.
وقبل ما أفتح الباب، رن جرس البيت برنة طويلة متواصلة طارق بص على العين السحرية ورجع خطوتين لورا وركبه بتخبط في بعض ندى ده ده محامي البنك ومعاه اتنين شكلهم مباحث!
رنة الجرس التانية كانت أطول وأتقل، عاملة زي نقر الموت على الباب. صدى الرنين كان بيرن في حيطان الصالة وكأنه بيصحّي كل كابوس كنت خايفة منه.
طارق فضل متصلب مكانه قدام الباب، وشه مش بس أصفر، ده بقى شاحب ومخطوف زي الميتين، وريقه نشف لدرجة إنه بلعه بصوت مسموع في الصالة كلها. حماتي، الحاجة كوثر، اتنفضت من مكانها وجريت عليه زي العقربة، شدت دراعه بغل وهمست بصوت مسرسع خايف ومبحوح مباحث إيه وبنك إيه يا منيل على عينك؟! اوعى تفتح! اوعى تفتح لحد يا طارق! تلاقيها هي البت دي مأجرة لها بلطجية من الشارع عشان تلبسنا مصيبة وتخوفنا بيهم!
بصيت لهم وأنا برجع خطوة لورا، ساندة ضهري على الحيطة وإيدي التانية لسه متشبثة ببطني اللي الوجع فيها ما هداش ثانية واحدة. بس كمية الأدرينالين والحرقة اللي ضربت في عروقي خلتني أنسى التعب كله، واتمليت بقوة عمري ما تخيلت إنها عندي. ضحكت بوجع وقهرة وقلت بصوت بيجلجل في الصالة افتح يا طارق افتح للناس اللي واقفين برة بقالهم ربع ساعة، وري لأمك البلطجية اللي ببدل رسمية وكرفتات بيعملوا إيه في النصابين اللي بيمدوا إيدهم يزوروا أوراق رسمية ويسرقوا شقا الناس!
الباب خبط تلات خبطات جامدين ومتتاليين ورا بعض، جه من وراهم صوت جهوري حازم وناشف زي الصخر يا أستاذ طارق إبراهيم! افتح لو سمحت، الشؤون القانونية للبنك ومعانا قوة أمنية ومأمور ضبط قضائي، عدم فتح الباب هيعتبر مقاومة سلطات وتعطيل إجراءات رسمية وهيتحرر بيه محضر فوري بالكسر!
إيد طارق كانت بتترعش بطريقة هستيرية وركبه
لمحة نيوز
