ج الاخير تمن مشروع اخته

حكايات منى السيد

تتبهدل وتتكلبش زي المجرمين؟!
وفجأة، وش حماتي اتحول لوحش كاسر، عينيها احمرت من الغل والجنون وبصتلي وكأنها شايفة عدوتها اللدودة، هجمت عليا وهي مادة ضوافرها عايزة تهبش وشي وتخنقني أنتِ السبب! أنتِ الحية اللي دخلت بيتنا عشان تدمرنا! والله ما هسيبك تفلتي بيها، لا أنتِ ولا ابنك اللي فرحانة بيه ده هتشوفوا النور!
بس قبل ما ضوافرها تلمس طرف طرحتي، كان الضابط التاني وأمين الشرطة اتحركوا في ثانية، مسكوا دراعاتها ولفتوها ورا ضهرها بقوة وثبتوها على الحيطة. طارق انهار على الأرض تماماً، صرخ بأعلى صوته وهو بيضرب وشه بكفوفه يا أمي اخرسي بقى! هتودينا كلنا في داهية! ندى ندى أبوس إيدك، أبوس رجلك ورأسك وأبوس التراب اللي بتمشي عليه، اتنزلي عن الشق الجنائي! قولي للبنك وللنيابة إنه سوء تفاهم، مريم متطلقة وعيلة ومش حمل سجن وبهدلة تفتيش وعنابر، مستقبلها هيضيع وأنا هيتقبض عليا ومستقبلي كله هيتدمر في شغلي وهيتحبس أختي وأنا معاها!
بصيت لطارق وهو مرمي تحت رجلي على السيراميك الراجل اللي سلمته قلبي، اللي وثقت فيه وائتمنته على روحي وعلى ورث أبويا، كان باين قدامي دلوقتي ممسوح من أي كرامة، متجرد من أي نخوة أو رجولة. مجرد عيل خايب اتربى على الطمع والانصياع لأهله حتى لو هيدوس على مراته وابنه في بطنها بالجزم.
شديت ضهري لفوق رغم التقل الرهيب اللي في بطني، ومسحت عرق بارد كان بينزل على رقبتي، وبصيت للأستاذ عصام وقولتله بجمود كأن قلبي اتحول لحديد حضرة المحامي، الفايل الكحلي اللي على ترابيزة السفرة هناك ده، طارق سرقه من دولابي الصبح. جواه عقد الشقة الأصلي باسمي واسمه، وفيه كمان الورقة المكتوبة بخط إيد حمايا اللي بيكلفهم فيها بتأجيل توقيعي لحد ما يورطوني في الضمان ده إثبات دامغ على نية الخداع المبيتة والتآمر بين العيلة كلها.
الأستاذ عصام شاور لأمين الشرطة، وبمنتهى الحرص لبس جوانتي بلاستيك ومسك الفايل وحطه في حرز رسمي مع الشنطة، وبص للمقدم وقال تمام يا فندم، الأحراز جاهزة والواقعة كاملة الأركان.
حماتي قعدت تندب وتلطم على خدودها وهي متثبتة، صوت صريخها سمّع الجيران اللي بدأوا يتجمعوا ويبصوا من ورا أبواب الشقق في العمارة. وطارق زحف على ركبه لغاية ما وصل لطرف جلبابي، مسك فيه وهو بيتوسل بدموع هستيرية ندى، عشان خاطر ابننا عشان خاطر الواد اللي جاي في السكة ما يجيش يلقى أبوه رد سجون وعمته في السجن! هتنازل لك عن الشقة كلها بكرة الصبح، هروح معاكي الشهر العقاري وأكتب لك نصيبي بيع وشرا من غير مليم واحد، بس اسحبي البلاغ وطلعي مريم من المصيبة دي!
بصيت له بنظرة قرف واحتقار، وشديت هدومي من بين إيديه بقوة الشقة دي هترجع لي كاملة بحكم المحكمة وبالقانون وبفلوسي اللي دافعاها، مش بجميلة ولا تنازل منك يا طارق. وابنك ابنك اللي في بطني ده، عاره الوحيد إنه بيحمل جيناتك، بس عهد عليا هربيه على إنه ما يعرفش عنك ولا عن عيلتك الوسخة دي حاجة، لأن الحرام والنصب بيجري في دمكم زي المية في العروق!
التفتت للأستاذ عصام وللمقدم وقولت أنا جاهزة أروح النيابة فوراً أثبت أقوالي وأقدم التسجيلات الصوتية اللي بتثبت التهديد والتآمر.
المقدم بص لطارق بجمود وطلع الكلابشات اتفضل قوم اقف يا أستاذ على حيلك من غير شوشرة في العمارة عشان منظرك قدام الجيران، النيابة مستنياك على ذمة القضية مع أختك، والحاجة والدتك تتفضل تحصّلكم مع محامي عشان تطلب كفالة لبنتها لو ليها كفالة أصلاً.
صوت تكة الكلابشات وهي بتقفل على معاصم طارق كانت أعلى وأوضح صوت في الصالة صوت نهاية خمس سنين جواز مبنيين على الوهم.
طارق قام وراسه في الأرض، مكسور ومسحول، وحماتي قعدت تولول وتخبط في صدرها كأن الميت طالع من البيت. أنا لَفّيت ضهري، ومسكت شنطتي وخرجت من باب الشقة نزلت درجات السلم بالراحة، خطوة خطوة وكل خطوة كانت بتخلع حتة من روحي من التعب والوجع اللي بيفرتك عضمي، بس في نفس الوقت كنت حاسة بنشوة نصر وكرامة استرديتها بعد ما كانوا ناويين يرموني في الشارع على الحديدة.
أول ما وصلت بوابة العمارة وخرجت لشارع المعادي، الهوا الساقع خبط في وشي وفجأة، نزل عليا مغص رهيب عامل زي خنجر مسموم غرز في بطني وضهري في نفس اللحظة. صرخت صرخة مكتومة، ورجلي ما شالتنيش اتسندت على جذع شجرة في الشارع، وأنا شايفة بوكس الشرطة بيتحرك بسرعة وطارق وشه لازق في السلك الحديدي من ورا وعينه مليانة حسرة وندامة.
حطيت إيدي تحت بطني، حسيت بمية دافية بتغرق رجلي طلعت التليفون بإيدين بترتعش ومش شايفة الشاشة من كتر الدموع، وطلبت النجدة والإسعاف وأنا بنهج وروحي بتتسحب الحقوني أنا في شارع 9 في المعادي حامل في أول السابع والمية نزلت والولادة بدأت حالاً!
النهاية
نقلتني عربية الإسعاف على طوارئ مستشفى المعادي والولادة كانت خلاص بدأت قبل أوانها. في الليلة دي عشت أصعب ساعات في عمري، بين أجهزة المونيتور وبنج العمليات وصرخات الوجع، بس ربنا سترها وخرج ابني ياسين للدنيا في الشهر السابع، ضعيف ومحتاج حضانة، لكن فيه الروح وبيتنفس.
في نفس الوقت اللي كنت فيه في العمليات، كانت النيابة بتباشر التحقيق في قضية الاحتيال المصرفي الكبرى.
مريم، اللي كانت فاكرة السنتر هيتفتح على
قفايا، اعترفت بكل حاجة بعد ما اتزنقت في حبل التزوير، وحاولت تدبس أخوها وموظف البنك عشان تفلت بجلدها. طارق ما لقاش قدامه غير إنه يعترف بالتآمر ويقر إن الفكرة كلها كانت خطة أهله عشان يسيطروا على الشقة بعد ما عرفوا إن نصيبي فيها مدفوع كاش، وإنهم كانوا ناويين يخلوني أمضي على التنازل تحت الضغط العصبي بعد الولادة.
النيابة أمرت بحبس مريم وموظف البنك على ذمة القضية بتهم التزوير في محررات رسمية واستعمالها والشروع في النصب والاحتيال، وطارق اتحبس معاهم كشريك متضامن وخاين أمانة.
حماتي، الحاجة كوثر، حاولت تعمل المستحيل. لفت على المحامين تترجاهم يخرجوهم بكفالة، وجم زاروني في المستشفى، هي وحمايا، بس المرة دي كانوا داخلين برؤوس مطأطأة ودموع ذل. ركعوا تقريباً تحت رجل سريري عشان أتنازل.
بصيت لهم من فوق السرير، وجنبي صورة سونار ابني في الحضانة، وقولتلهم جملة واحدة اللي فكر يرمي ابن ابنه في الشارع ويسرق أمه وهي حامل، مالوش عندي غير القانون.
رفضت التنازل تماماً.
محامي عيلتي رفع دعوى استرداد حيازة وفك الشراكة، وبحكم من المحكمة وبالمستندات اللي كانت في الفايل الكحلي، أثبتنا إن تمن الشقة بالكامل كان من بيع شقتي القديمة ومرتبي، وخرج حكم نهائي بتثبيت ملكية الشقة ليا لوحدي وشطب اسم طارق من كل الأوراق الرسمية، بجانب حكم محكمة الأسرة بالطلاق للضرر وحرمانه من الحضانة مع إلزامه بالنفقة ومصاريف علاج ابنه.
بعد تمن شهور، المحكمة الاقتصادية أصدرت حكمها السجن المشدد تلات سنين لمريم ولموظف البنك، وسنة مع الشغل لطارق.
خرجت من باب المحكمة بعد النطق بالحكم، الشمس كانت طالعة وهوا المعادي بيرد الروح. شلت ياسين على إيدي بعد ما خرج من الحضانة وبقى زي البدر، وركبت عربيتي ورجعت لبيتي بيتي أنا، اللي بقى مكتوب باسمي لوحدي من الباب للسطوح، ومحدش يقدر يهدد سقفه ولا يسرق لقمة من بؤ ابني بعد النهاردة.
نهاية حكايات مني السيد

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *