ج 2 طعم الخيانة بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

ج2

وفجأة، وإحنا قاعدين في أمان الله واللقمة في بقنا، شاشة موبايلي اللي كان محطوط جنبي على السفرة نورت بوضوح، وظللتها رسالة منبثقة مكتوب فيها سطر واحد:

 “كده تمام؟!”.

حنان كانت قاعدة جنبي بالظبط، وبعين الست المحاربة لمحت الشاشة والرسالة في ثانية. في أقل من لحظة، اتغيرت ملامح وشها الصافية، وانطفأت الابتسامة، وبصتلي وعينيها فيها علامات استفهام وتساؤل حاد وقالت:

 “مين الرقم ده اللي مش متسجل يا شريف؟ وإيه هو اللي تمام وبتقولك عليه؟”

حسيت بارتباك مفاجئ وجسمي سخن، بس حاولت بكل الطرق أبان طبيعي وثابت قدامها وقدام العيال، وقلت بنبرة هادية مصطنعة:

 “مش عارف والله يا حنان، تلاقيها رسالة غلط أو حد من المقاولين في المواقع.. هدخل أشوف الشات فيه إيه.”

فتحت الواتساب بصباع بيترعش، ولقيت الرسالة مبعوتة فعلاً من الست اللي أخدت رقمي الصبح في الشركة.. ياسمين. عرفت ده فوراً من صورتها الشخصية اللي حطاها؛ صورة مكنتش مناسبة بالمرة، ولا تليق بوقار واحترام الستات، صورة فيها جراءة ولفت نظر واضح لملامحها وجسمها.

حنان كانت مالت برقبتها وباصة في الشاشة، وشافت الصورة. سألتني ونبرة صوتها اتغيرت 180 درجة، وبقى ماليها الغضب المكتوم والغيرة اللي بتغلي:

 “مين دي يا شريف؟”

رديت بسرعة وأنا بحاول أهدي الموقف وأقفل السيرة قدام العيال: 

“دي واحدة يا حنان جت المكتب الصبح عشان تخلص وتراجع شوية ورق ورسومات هندسية ناقصة ل رخصة مباني، وأنا المهندس اللي ماسك المعاملة بتاعتها في الشركة مش أكتر.”

قلت كلماتي دي وفتحت الشات قدام عينيها مباشرة عشان أقطع أي شك أو ظن سيء في قلبي. لقيتها فعلاً بعتة صور اللوحات الكروكي والورق اللي جهزته مع المكتب الاستشاري بعد ما مشيت من عندي، وبتسألني بإنقاص إن كان كده مظبوط ومقبول ولا لأ. عشان أبين لحنان إن الموضوع رسمي وجاف، كتبت ليها رد مقتضب جداً:

 “آه تمام.”

بعت الرسالة، واتفاجأت إنها ردت في نفس الثانية وكأنها قاعدة ومجهزة الموبايل ومستنية كلمتي: “يعني مفيش أي ورق تاني ناقص يا باشمهندس؟”

هنا حنان قفلت تماماً، والدموية هربت من وشها. بصتلي بنظرة حادة زي الموس، ونطقت بنبرة ماليها صيغة أمر واضحة وقاطعة وقالت:

 “اعمل للست دي بلوك حالاً دلوقتي قدامي.”

دمي حِني في عروقي من طريقتها، وحسيت بنغزة في كرامتي. كبرياائي كراجل ومهندس اتهان قدام نفسي وقدام بيتي بسبب الأسلوب ده. رديت بنبرة عالية ماليها الغضب والعصبية:

 “جرى إيه يا حنان؟! أنا راجل ناضج وعارف حدودي كويس وعارف أنا بعمل إيه، ومش مستني منك تقفي فوق دماغي وتقوليلي أعمل بلوك لمين ومأعملش لمين! ده شغل ومعاملة في الشركة!”

قلت كلماتي دي وقمت بعنف من على السفرة وأنا قرفان ومش طايق اللقمة. سيبت الأكل والعيال وبصاتهم المرعوبة، ودخلت الأوضة ورزعت الباب. بس هي مجابتش ورا ولا خافت، فتحت الباب وجت ورايا ووقفت قدامي وعينيها ماليها الدموع والرجاء الممزوج بالخوف والحرقة:

الكاتبة نرمين عادل همام

 “يا شريف، الست دي مش كويسة.. مش كويسة خالص، وشكلها وأسلوبها باين أوي من صورتها دا غير ملاحقتها ليك في الشات بالسرعة دي ودلع كلامها! إحساسي كست وعمر إحساسي ما خاب في الستات اللي من النوع ده بيقولي إنها مش سهلة وبتجر رجلك.. معلش عشان خاطري وخاطر بيتنا اعملها بلوك وريح قلبي من النار اللي قادت فيه.”

كلامها ضغط على عصبيتي زيادة، وحسيت إنها بتكتفني وبتتهمني بالضعف. مسكت الموبايل بعصبية مفرطة، وضغطت على الشاشة بعنف وغل وقلت بصوت جهوري: 

“يعني هو البلوك الزفت ده اللي هيريحك ويهديكي يا حنان؟! أدي بلوك غارت في ستين داهية أهو! بس لعلمك بقى.. أسلوبك ده وطريقتك والشك ده بيخليني أحس إنك مابتثقيش فيا أصلاً وشايفاني عيل صغير. ولعِلمك كمان وقسمًا بالله.. أنا كراجل لو عاوز أعمل حاجة غلط هعملها، ولو عوزت أكلم ستات هكلم ومحدش في الدنيا دي كلها هيقدر يمنعني أو يقف في طريقي!”

 

خلصت كلامي القاسي اللي رميته في وشها زي الدبش، واترميت على السرير بعنف وعطيتها ضهري بالكامل عشان أنام وأقفل السيرة. لمحت طرف خيالها وهي بتلف وشها بسرعة، وخرجت تجري برة الأوضة وهي كاتمة نفس دموعها بالعافية عشان العيال ميسرخواش وراها. أول ما الباب اتقفل، تنهدت بحزن وضيقة مالت صدري وأنا مغمض عيني وسط العتمة. الصدق جوايا مكنتش كارهها، أنا كنت مقدر غيرتها وعارف ومقتنع إنها بتحبني وبتخاف عليا، بس الشياطين كانت سايقاني؛ مكنش ينفع أبداً تتعامل معايا كأني متهم في قفص، بأسلوب الشك والأمر الناشف ده وتنسى قيمتي وهيبتي كراجل ومهندس ليه كلمته في بيته. أخدت نفس طويل وثقيل، وحاولت أهرب من تأنيب الضمير واستسلمت للنوم بالعافية.

“شريف.. قوم الفجر أذن.. الصلاة.”

الكاتبة نرمين عادل همام

فتحت عيوني بالعافية على نبرة صوتها الواطي المخنوق. لفيت راسي لقيتها واقفة بعيد قوي عن السرير، عند أطراف الأوضة كأنها خايفة تقرب من ناري. رديت بجفاء ونبرة حادة: 

“قايم”. وقمت من على السرير أسرع من العادي عشان مأديهاش فرصة تعاتب. دخلت الحمام، اتوضيت بمية ساقعة عشان تفوقني، ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا ودخلنا البيت ده، وقفت صليت الفجر لوحدي في الصالة ومستنتهاش نصلي جماعة زي ما اتعودنا كل يوم؛ كنت قاصد أعاقبها وأحسسها بالذنب وأبني سور بيني وبينها.

خلصت صلاة ورجعت السرير، ولسه هشد الغطا، لقيتها جت ورايا بخطوات بطيئة متدارية. حطت إيدها برقة وهدوء يوجع القلب على كتفي، وقالت بصوت مكسور وخارج بالعافية من وسط دموعها: “دي المرة الأولى من يوم ما اتجوزنا وبقينا في بيت واحد تصلي الفجر من غيري يا شريف.. تهون عليك عشرتنا؟”

بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت بوجع كلامها، بس كبريائي وعنادي عموا عيني تماماً. لفيت ليها بعنف وبصيت في عينيها المليانة دموع وذبلانة من قلة النوم، وقلت بقسوة جمدت المكان:

 “ودي المرة الأولى برضه اللي تشكي فيا وفي شرفي، وتتكلمي معايا بأسلوب الأمر والنهي الناشف ده، ونسيتي خالص في لحظة غباء إني جوزك وليا احترامي وكياني اللي مبسمحش لأي حد يمسه!”

قعدت على حافة السرير وكملت كلامي المسموم وأنا قاصد أغرس كل كلمة في قلبها وأوجعها عشان تتربى:

الكاتبة نرمين عادل همام

 “عاوز أوضحلك بس وأفوقك، إني عملت البلوك للست دي امبارح عشان أسكتك وأشتري دماغي مش أكتر، وعشان ولادي الحيطة في الحيطة ميصحوش من نومهم مذعورين على صوت خناقنا والفضايح. ولعِلمك وبصي في عيني كويس يا حنان.. أنا كراجل لو عوزت أكلم أي ست في الدنيا دي كلها هكلمها، ومواقع الشغل برة مغرقاني ومفتوحة، ومش هتعرفي ولا هتحسي بأي حاجة، وهعمل كل اللي أنا عاوزه من وراكي ومن غير ما تلمحي خيال خطوة واحدة!”

نهيت كلامي القاتل ده اللي نزل على قلبها وأعصابها زي السكاكين الحامية، ورجعت نمت وعطيتها ضهري تاني. كنت سامع شهقاتها المكتومة وهي بتموت من القهر، وكنت متأكد إن كلامي جرح كرامتها وأنثوتها وهيزعلها جامد، وده بالظبط اللي كنت قاصده وبخططله؛ كنت عاوزها تتهز وتعرف إنها غلطت في حقي وتتعلم متكررهاش وتلزم حدودها معايا.

صحيت الصبح على الميعاد المظبوط بتاع الشغل والشركة. خرجت الصالة لقيتها صاحية وموجودة في المطبخ، وشها باهت وعينيها منفوخة، ومحضرة فطار كامل كالعادة وعاملة علبة السندويتشات اللي باخدها معايا الموقع. جهزت ولبست قميصي وأخدت حاجتي ولاب توب الشغل واتجهت للباب عشان أنزل. وقفت قدامي فجأة وحجبت الباب، وبصتلي بعيون باين فيها أثر البكا الطويل طول الليل، وقالت برقة ومحاولة لاستعطافي: 

“شريف.. مش هتفطر لقمة تسندك قبل ما تنزل؟ الأكل جاهز.”

بصيتلها ببرود كامل وجمود، ورسمت علامات الغضب والتقفيل على وشي وقلت:

 “مليش نفس لأي حاجة.”

الكاتبة نرمين عادل همام

اتكلمت بحنية تانية ومحاولة واضحة منها لاسترضائي ولم الشمل عشان مننزلش زعلانين: “طب خد علبة السندويتشات دي معاك طيب في الشنطة، أنت بتلف في المواقع والشمس وبتنسى نفسك، بلاش تقعد جعان طول اليوم.”

فتحت الباب بعنف وأنا برد بجفاء كامل وصوت ناشف:

 “قلت مش عاوز زفت.. مش عاوز حاجة!”

سيبتها واقفة في نص الصالة مكسورة ومصدمومة من قسوتي، ونزلت ورزعت الباب ورايا وأنا بقنع نفسي إني صح والرجولة كدا.

وصلت الشركة الصبح وأنا نفوخي شغال تفكير وجوايا غليان. قعدت على مكتبي وبدأت أغرق نفسي وسط اللوحات وتفاصيل الرسومات الهندسية وحسابات المقاسات عشان أهرب من خنقتي وأداري ذنبي وقسوتي مع حنان. وفجأة، وأنا ماسك قلم التحبير وبراجع كروكي الرخصة، شميت ريحة بيرفيوم حريمي ناعم، غالي ونفاذ قوي، بدأت تقرب من مكتبي وتغطي على ريحة الورق. رفعت راسي بسرعة، واتفاجأت بالست بتاعة امبارح.. ياسمين، واقفة قدام المكتب بكامل زنتها وأناقتها اللفتة للانتباه، ولابسة نظارة شمس رفعتها على راسها أول ما عيني جت في عينها.

بصتلي بنظرة عتاب مصطنعة وفيها دلال مكشوف، وقالت بصوت واطي:

 “صباح الخير يا باشمهندس شريف.. أنا بعتلك امبارح بليل على الواتساب أسألك عن تعديل أبعاد اللوحة، ومردتش عليا خالص.. ولما جيت أبعت تاني عشان أستفسر، لقيت الرسائل مابتوصليش وواضح إنك عملتلي بلوك! هو في إيه؟”

بصيتلها بتعجب وضيق حقيقي حاولت بكل الطرق أداريه عشان زمايلي المهندسين في المكاتب اللي جنبي ميركزوش معانا، وقلت بنبرة رسمية حادة وناشفة:

 “ملف رخصتك مظبوط يا مدام ومفهوش أي مشكلة، والرسومات اتراجعت، عدي علينا في الشركة بعد أسبوع بالظبط من النهاردة وهيستلمي رخصة المباني جاهزة ومختومة من الإدارة الهندسية.”

حسيت إن كلامي الناشف مأثرش فيها؛ مالت بجسمها شوية على حرف المكتب وسندت بإيدها، وقالت بنبرة كلها دلع وميوعة وهي بتبص في عيني بجرأة:

 “طب وليه الجفاء ده كله من أول الصبح؟ هو أنا عملت حاجة زعلتك مني يا باشمهندس شريف؟ أنا بس كنت حابة أطمن على المعاملة.”

هنا مخزون صبري اللي كان على المحك خلص تماماً، وكل الضغط والقهر والخناق اللي جوايا من امبارح بليل بسببها انفجر فيها ومقدرتش ألجم نفسي. رديت عليها بصرامة وصوت عالي وناشف سمع المكتب الهندسي كله والمهندسين برة:

 “وأنا أعرفك منين أصلاً ولا بيني وبينك إيه عشان أزعل منك أو متزعلش؟! أنتِ مجرد مواطنة وعميلة ليها مصلحة ومعاملة هندسية في الشركة وجاية تخلصها في وقت الشغل، ده كل اللي بيني وبينك.. شغل وبس! غير كدا، لا أنا أعرفك برة الحيطان دي، ولا يشغلني أزعل منك ولا لآ.. اتفضلي!”

نهيت كلامي بعصبية مفرطة وصوت جهوري، ورجعت نزلت راسي وبصيت في اللوحات اللي قدامي بحدة وعنف كأني بشتغل. هي اتصدمت واتهزت من رد فعلي القاسي والعلني قدام الكل، وشها جاب ألوان وأخدت شنطتها وبعضها ومشت بسرعة وهي في قمة حرجها وكسرتها وسط نظرات المهندسين اللي حوالينا.

الكاتبة نرمين عادل همام

أول ما مشيت، رميت قلم التحبير والمسطرة من إيدي بعنف على المكتب، وسندت ضهري لورا وأنا بتنفس بخنقة وضيق وصدري بيطلع وينزل، وفي اللحظة دي بالذات، الندم بدأ يتسلل لقلبي زي السم البطيء. افتكرت خناقة امبارح بليل، وافتكرت وش حنان وعينيها المنفوخة من البكا الصبح وهي بتقدم لقمة الفطار وعايزة تسترضيني..

 وعرفت ووفقت جوا نفسي إن حنان ست زي أي ست أصيلة، غارت على جوزها وبيتها واسمها، خصوصاً لما شفت تفاصيل ياسمين وأسلوبها المايع في الكلام والجرأة؛ عرفت إنها مش دغري ومش كويسة وإن نظرة حنان وإحساسها كست مأكذبش.. 

وحسيت بوجع وخجل من نفسي لأني قسيت على حنان ودبحتها بالكلام زيادة عن اللزوم وهي ملهاش ذنب غير إنها صايناني.

انتهى يوم الشغل الأليم والمطحنة، وكان أثقل وأرخم من كل يوم مر عليا في حياتي بسبب الخنقة اللي كانت كابسالي نفسي. قفلت مكتب تصاميمي، ولميت حاجتي ورجعت البيت وأنا شايل هموم الدنيا كلها فوق كتافي والذنب بياكل فيا. أول ما فتحت الباب، 

استقبلني ياسين وليلى بضحكاتهم الصافية وجريهم عليا عشان يحضنوني زي كل يوم، لكن عيني لفت في أركان الصالة والممر بتدور بلهفة وخوف على حنان.. 

مخرجتش من المطبخ ولا جت استقبلتني عند الباب كعادتها، وده زود خنقتي وضيقتي أكتر، وحسيت إن الشرخ والكسرة بتاعة امبارح لسه مأثرين فينا والزعل مالي البيت.

دخلت الأوضة بخطوات ثقيلة ومهمومة، رميت شنطة اللاب توب واللوحات على الكمودينو وأنا بتنهد بوجع، وفجأة، وقبل ما ألتفت، حسيت بـ إيدين دافية وصغيرة بتحضني من ضهري برقة وحب. التفتُّ وجوايا ابتسامة وراحة بدأت تظهر على وشي وتنور قلبي لما لقيتها حنان، وعينيها كانت مليانة رجاء وأسف وهي بتبصلي وتقول بصوت واطي ومبحوح:

 “متزعلش مني يا شريف.. أنا آسفة، حقك عليا، مكنش قصدي أضايقك ولا أهينك امبارح، غصب عني من غيرتي عليك.”

بصيت في عينيها الصافية، وابتسمت وقلت بنبرة هادية بس فيها عتاب عشان أحسسها بقيمتي: “أنا مش زعلان منك يا حنان.. مفيش حد عاقل بيزعل من روحه، إلا لو روحه دي مابتثقش فيه وبتشك في تصرفاته.. وقتها بس ممكن الراجل يزعل ويشيل جوا قلبه منها.”

مسكت إيدي بسرعة وضغطت عليها بين إيدينها، وبصت في عيوني بصدق كامل ونقاء وقالت: “روحه بتثق فيه أكتر من نفسها ومن الدنيا كلها يا شريف، والله العظيم وعمر الشك ما يدخل بيننا.”

نهت كلامها والدموع لمعت في عينيها وكان شكلها يوجع القلب، فما استحملتش أشوفها مكسورة بسببي، وضميتها لصدري بقوة ودفنت راسي في كتفها وقلت:

 “متتخيليش يومي في الشركة والمواقع كان وحش وضيق ومتقفل إزاي طول ما أنا شايل منك وزعلان، وحاسس إن بيني وبينك مسافة وشرخ.”

خرجت من حضني وهي….يتبع للجزء الثالث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *