خداع 3 سنين
رشا خالد

فضل أحمد شريف واقف قدام الشباك، والتقرير في إيده. كان الرقم اللي مكتوب قدامه واضح 100 مليون جنيه خسائر أولية. لكن الغريب إن الرقم ده، رغم ضخامته، ماكانش أكتر حاجة شاغلاه. الجملة اللي قالها محمود كانت بتتردد في دماغه الموردين مش عايزين فلوس… عايزين مريم. أحمد قفل عينه للحظة.
ولأول مرة من سنين، افتكر تفاصيل صغيرة كان دايمًا بيتجاهلها. افتكر مريم وهي قاعدة آخر الليل على السفرة، قدامها ملفات كتير. كان بيرجع من الشركة، يلاقيها لسه صاحية. يسألها باستهزاء لسه بتشتغلي في الورق ده؟ فترد بهدوء أيوه، فيه مشكلة في شحنة جاية من أسوان ولازم أحلها قبل الصبح.
كان بيرد عليها اعملي اللي إنتِ عايزاه. وبعدين يدخل أوضته. ولا مرة سألها خلصتي إزاي. ولا مرة عرف إنها كانت بتكلم الموردين بالساعات. ولا مرة عرف إنها كانت بتسافر لمخازن الشركة. ولا مرة عرف إن بعض كبار الموردين كانوا بيرفضوا يتعاملوا مع أي حد غيرها لأنها الوحيدة اللي كانت ملتزمة بكلمتها.
هو كان فاكر إنها مجرد ست قاعدة في البيت. دلوقتي فهم إن الست دي كانت شايلة جزء كبير من شغله على كتفها. محمود قطع أفكاره أستاذ أحمد؟ نعم؟ نبدأ ندور عليها فين؟ أحمد سكت. وبعدين قال مش في المستشفيات. أمال؟ مريم مش هتروح مكان يخليهم يلاقوها بسهولة.
محمود بص له باستغراب. يعني حضرتك شايف إنها عايشة؟ أحمد رد من غير تردد أيوه. كانت أول مرة يقولها بصوت واضح. مريم عايشة. وكأنه محتاج يصدق الجملة دي علشان يقدر يتنفس. في مكان بعيد عن القاهرة، في مدينة هادية على البحر، كانت مريم قاعدة قدام شباك صغير.
الشمس كانت داخلة بهدوء. قدامها فنجان قهوة. وعلى الترابيزة كان فيه لابتوب مفتوح. وشوية ملفات. لكن مريم ماكانتش مريم اللي خرجت من بيت أحمد وهي شايلة شنطة قماش صغيرة. كانت لابسة هدوم بسيطة وأنيقة، شعرها مربوط للخلف، ووشها هادي.
قدامها عقد إيجار شقة جديدة. وجنبه مفتاح. وعلى المكتب ظرف كبير. فتحت الظرف. جواه نسخة من مستندات قديمة. شهادة زواج. تقارير طبية. صور من علب الدواء. ورسائل كانت محتفظة بيها. مريم بصت للمستندات، وبعدين قفلت الظرف. كانت عارفة إن اللحظة دي هتيجي. اللحظة اللي أحمد هيبدأ يدور عليها.

