حماتي رجليها اتكسرت

لما عرفت إن حماتي كسرت رجلها، كنت قاعدة على رجلي في بلكونة الشقة الإيجار، بغسل شرابات بنتي بإيدي.
جوزي، أحمد، هو اللي رد على التليفون.
قفل المكالمة، وملامح وشه كانت متغيرة ومش مريحة.
بصلي وقال
أمي دخلت المستشفى… كسرت عظمة الساق، ومحتاجة حد يقعد معاها ويخدمها.
ما رفعتش راسي، وكملت دعك الشرابات.
قال
أخويا الكبير بيقول إن الشغل عنده زحمة ومش قادر ياخد إجازة، ومراته منى ضهرها واجعها اليومين دول.
فضلت ساكتة، ولا حتى بصيتله.
اتردد شوية، وبعدين قال
أمي قصدها… إنك إنتِ اللي تروحي.
إيدي وقفت للحظة.
مش لأني اتفاجئت.
لأ…
لأني حسيت إن الموضوع يضحك.
سبع سنين.
بقالي سبع سنين متجوزة أحمد، وحماتي عمرها ما شالت عني بنتي يوم واحد.
لما ولدت وكنت في فترة النفاس، كانت قاعدة في بيت ابنها الكبير بتخدم مراته وبتساعدها في تربية حفيدها الولد.
ولما حرارتي وصلت ل ونص، واضطريت آخد بنتي في حضني وأنزل بيها لوحدي عشان أديها الحقنة، كانت حماتي وقتها بتختار ستاير الشقة الجديدة لمرات ابنها الكبير.
ولما بنتي كان عندها سنتين وضهري وجعني لدرجة إني ما بقيتش قادرة أقف مستقيمة، وروحت المستشفى وعملت أشعة والدكتور قال إن عندي انزلاق غضروفي…
اتصلت بحماتي.
طلبت منها تيجي تقعد معايا كام يوم، بس لحد ما أقدر أقف على رجلي.
قالتلي
ابن أخو جوزك داخل الحضانة قريب، وأنا مشغولة معاه ومش هقدر أجيلك.
مش قادرة تيجي.
هي دايمًا ما كانتش قادرة تيجي.
لكن دلوقتي لما رجلها اتكسرت…
افتكرتني.
أحمد لما لقاني ساكتة، حاول يهدي نبرة صوته وقال
يا سارة، كلها كام يوم بس. هتديها كوباية مية، تأكليها، تساعديها شوية وخلاص.
رفعت راسي وبصيتله.
اللي أمك خدمته زمان، هو اللي يخدمها دلوقتي. ما هي قضت عمرها في
بيت أخوك الكبير، يبقى لما رجلها تتكسر أخوك ومراته أولى بخدمتها.
أحمد اتصدم.
إنتِ قصدك إيه؟
قصدي واضح جدًا.
قال بعصبية
دي أمي!
قلت بهدوء
وهي برضه أم أخوك الكبير.
وش أحمد احمر.
وأنا كنت عارفة العلامة دي كويس.
كان على وشك يتعصب.
خلال السبع سنين اللي فاتوا، اتعصب عليا مرات كتير.
وكل مرة تقريبًا كان السبب أمه.
وكل مرة كان غضبه في الآخر بيتصب فوق دماغي أنا.
بس المرة دي…
أنا ما كنتش ناوية أسكت.
وقفت، وحطيت الشرابات اللي عصرتها في الطشت، وبصيتله.
أحمد، تعالى نحسبها بالحساب.
سكت وبصلي.
قلت
إحنا متجوزين بقالنا سبع سنين. أمك قدمتلنا إيه خلال السبع سنين دول؟ وأنا مش بتكلم عن الفلوس. أنا بتكلم عن العِشرة والوقفة والأصل. لما ولدت، جت قعدت معايا؟ لما بنتنا تعبت، سألت عليها؟ لما فضلت تلات شهور ضهري واجعني ومش عارفة أقوم من السرير، كلمتني مرة واحدة تسألني عاملة إيه؟
فتح بقه عشان يرد، لكني ما اديتلوش فرصة.
مرات أخوك لما ولدت، أمك قعدت عندها أربعين يوم كاملين. مرات أخوك نفسها تشرب شوربة سمك، أمك كانت بتنزل السوق من الساعة أربعة الفجر وتقف في الطابور عشان تجيبلها السمك الطازة. ابن أخوك لما دخل المدرسة، كانت بتصحى كل يوم الساعة ستة تعمل له الفطار وتوصله لحد باب البيت.
قال بتوتر
ما… الظروف كانت مختلفة.
ضحكت بسخرية.
مختلفة إزاي؟ أنا مرات ابنها وهي مرات ابنها. بنتي حفيدتها وابن أخوك حفيدها. ولا أنا لما اتجوزت ابنها كان المفروض أشيل نفسي بنفسي، إنما مرات أخوك لما اتجوزته بقت تستاهل الخدمة والدلع؟
أحمد سكت.
مش لأنه مش عارف الحقيقة.
هو كان عارف.
بس عمره ما حب يبصلها في وشها.
وفجأة التليفون رن تاني.
حماتي.
أحمد رد، وفتح السماعة الخارجية.
صوتها جه من الناحية التانية
يا أحمد، كلمت سارة؟
قال
يا أمي، سارة…
قاطعته
قول لها تيجي بكرة على طول. رجلي وجعاني ومش قادرة أستحمل. الممرضة اللي هنا مش نافعة، إيديها تقيلة ومش بتعرف تتعامل معايا. برضه مفيش زي أهل البيت لما يخدموا الواحد.
أهل البيت.
الكلمتين دول لما خرجوا من بُقها حسيت بسخرية غريبة.
أهل البيت؟
أنا؟
كملت حماتي
وخليها تجيب معاها كام طقم هدوم عشان تغير. فيه لوكاندة صغيرة جنب المستشفى، تنام فيها بالليل وتيجي الصبح تقعد معايا طول اليوم. أنا قلت للممرضة تشيل السرير الزيادة اللي كان موجود للمرافق، خلي سارة تتصرف في مكان تنام فيه.
حتى السرير اللي كنت ممكن أريح عليه ضهري وأنا بخدمها…
خلته يتشال.
قربت من التليفون قبل ما أحمد يتكلم.
قلت
معلش يا ماما، أنا مش هقدر أروح.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
إنتِ بتقولي إيه؟
بقول مش هقدر أقعد معاكي في المستشفى. مفيش حد يقعد مع البنت، وأنا ما ينفعش أسيبها.
قالت بسرعة
خلي أحمد يقعد معاها!
أحمد عنده شغل.
ياخد إجازة!
لو أخد إجازة هيتخصم منه، وإحنا لسه ما دفعناش إيجار الشهر.
صوتها علي فجأة
سارة! أنا حماتك! أنا أمي اتكسرت ومرمية في المستشفى، وإنتِ حتى مش عايزة تيجي تخدميني؟!
قلت
أنا ممكن أجيلك زيارة وأطمن عليكي، لكن أقعد أخدمك مش هقدر.
صرخت
إنتِ…!
قلت قبل ما تكمل
خلي مرات ابنك الكبير تيجي. ما إنتِ خدمتيها أربعين يوم لما ولدت. أكيد هي أول واحدة لازم تردلك الجميل.
التليفون اتقفل في وشي.
أحمد بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
إنتِ اتجننتي؟
قلت
لأ. بالعكس. أنا يمكن لأول مرة بقيت واعية كويس أنا بعمل إيه.
خطف الجاكيت بتاعه.
إنتِ مش هتروحي؟ أنا هروح!
قلت
روح. بس قبل ما تخرج احسبها كويس. اليوم اللي هتاخده إجازة بيتخصم منك حوالي ميتين جنيه بالحسبة بتاعة مرتبك. أمك محتاجة رعاية على الأقل أسبوعين. يعني هتخسر مبلغ إحنا أصلًا محتاجينه. الشهر الجاي عندنا إيجار وكهربا ومية ومصاريف البنت. هتدفعهم منين؟
إيده وقفت على أوكرة الباب.
كملت
أخوك الكبير ساكن في شقة أربع أوض وريسبشن كبير. مراته قاعدة في البيت ومش بتشتغل، وعندهم واحدة بتساعدهم في شغل البيت. وإحنا التلاتة محشورين في شقة إيجار خمسين متر. قوللي بقى… مين فينا الأولى يروح يقعد يخدم؟
أحمد ما ردش.
فتح الباب وخرج وقفله وراه بعنف.
كنت عارفة إنه رايح المستشفى.
وكنت عارفة أكتر إن الموضوع مش هيخلص هنا.
وفعلًا…
تاني يوم الصبح، أخوه الكبير محمود كلمني.
قال
يا سارة، إنتِ عارفة طبع أمي. هي مصممة عليكي إنتِ، فعدي الموضوع وروحي ساعدي كام يوم وخلاص.
قلت
معلش يا محمود، مش هقدر.
قال
مش هتقدري إزاي؟ ما إنتِ أصلًا مش بتشتغلي، وقاعدة في البيت فاضية…
قاطعته
أنا قاعدة في البيت بربي بنتي. ده مش اسمه فاضية.
اتلخبط وقال
ما منى برضه ربت ابننا لوحدها. الست طبيعي تربي عيالها، يعني دي مش حاجة…
قلت
ابنكم أمه ربته بمساعدة حماتي. ومراتك نفسها ما كانتش بتصحى ترضعه بالليل، وحماتي هي اللي كانت بتقوم بيه. وإنت أكتر واحد عارف الكلام ده.
سكت.
قلت
يا محمود، فيه حاجة بقالي سنين ساكتة عنها. خلال السبع سنين اللي فاتوا، كل حاجة حلوة عند حماتي كانت بتروح لبيتكم. ساعدتكم في تربية ابنكم، ساعدتكم في تجهيز البيت، وحتى العيد… ابنكم كان بياخد عيدية كبيرة، وبنتي تاخد عُشرها تقريبًا.
وسكت لحظة قبل ما أكمل
أنا مش عاقة ولا قليلة الأصل. بس رد الجميل بيكون للي عمل جميل أصلًا.
نبرة صوته اتغيرت.
إنتِ شايلة من أمي يا سارة؟
قلت
مش شايلة. أنا بس فاكرة.
وقفلت المكالمة.
بعد الضهر، لقيت رسالة من منى مرات أخوه.
سارة، إنتِ جرالك حاجة؟ حماتك رجلها مكسورة وإنتِ رافضة تروحي تخدميها؟ إنتِ عايزة الناس تتفرج علينا وتقول إيه؟
كتبتلها
لما
