خداع 3 سنين

رشا خالد

لكنها ما كانتش عايزة ترجع. مش بعد اللي حصل. قبل ما تخرج من بيتها، كانت قد اكتشفت الحقيقة كاملة. مش بس إن الحبوب اللي كانت بتاخدها طول السنين مش فيتامينات. كانت اكتشفت إن أحمد كان عارف. وعارف من البداية. عرفت ده من رسالة قديمة كانت موجودة على جهازه اللوحي.

رسالة من مساعدته قبل سنتين، بتقول الجرعة الشهرية وصلت، زي ما حضرتك طلبت. وتحتها رد أحمد خليها تاخدها بانتظام. مش عايز أي مفاجآت. وقتها مريم حسّت إن قلبها اتكسر. لكنها ما عملتش مشكلة. ما صرختش. ما راحتش تواجهه.

كانت مادة تجريبية. وإن نورا كانت عارفة. وإن أحمد كان المفروض يتأكد من محتوياتها قبل ما يسيبها في البيت. لكن مريم ما كانتش عايزة تمــ,,ـــــوت. فكان لازم تختفي. وفي الليلة اللي خرجت فيها من البيت، هي ما أخدتش الأربع حبات.

كانت حطت في فمها أربع حبات من أقراص عادية كانت مجهزاها من قبل. وبعدها خرجت. أما العلبة الأصلية… فكانت موجودة في شنطتها. أخدتها معاها علشان تبقى دليل. أما الرسالة اللي كتبتها يا أحمد… إنت كسبت. فكانت متعمدة. علشان تخليه يصدق إنها ماتت. علشان يبعد عنها.

وعلشان تاخد وقتها بعيد عن كل حاجة. لكنها ما توقعتش إن اختفائها هيخليه ينهار بالشكل ده. بعد أسبوع، بدأت شركة شريف تخسر عقود جديدة. بعد أسبوعين، البنوك بدأت تطلب ضمانات إضافية. والسبب إن سمعة الشركة في السوق بدأت تتأثر. لكن أحمد ماكانش مهتم بالسهم. ولا بالأرباح.

ولا حتى بالخسائر. كان عايز يعرف حاجة واحدة مريم فين؟ بدأ يدور بنفسه. راجع كل تحويل مالي. كل حجز فندق. كل سيارة أجرة. كل حركة حصلت في الأيام الأخيرة. لكن مريم كانت أذكى مما توقع. ما استخدمتش بطاقة البنك. ما حجزتش باسمها. ما فتحتش حساب جديد باسمها.

لكنها عملت غلطة صغيرة. اتصلت بشخص واحد. عمها. مكالمة مدتها 42 ثانية. أحمد عرف عنها. ولما راح له، كان الرجل العجوز قاعد في محل صغير. أحمد دخل. عمي… الرجل رفع عينه. إنت جاي ليه؟ عايز أعرف مريم فين. الرجل ضحك بسخرية. بعد ما ضيعتها، جاي تسألني عنها؟

أحمد سكت. هي قالتلي إنها مش عايزة حد يعرف مكانها. حتى أنا؟ خصوصًا إنت. أحمد قرب منه. أنا محتاج أشوفها. ليه؟ علشان أعتذر. الرجل بص له فترة طويلة. الاعتذار مش هيغير اللي حصل. عارف. ولا هيرجع لها السنين اللي ضاعت. أحمد هز راسه. عارف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *