ج1 دقت الساعه اتنين

حكايات محمد عبده

الساعة دقت اتنين بعد نص الليل، والدنيا برة في شوارع التجمع الخامس كانت هسس، سكون يقطع النفس والجو ساقع يقرص العضم. جوة الأوضة، الضلمة كانت كاحلة، مفيش غير خط نور رفيع جاي من أباجورة الصالة ضارب على السرير. أنا كنت نايمة على جنبي، عاملة نفسي في سابع نومة ومفتحة عيني شرطة صغيرة أراقب بيها “السبع” بتاعي وهو بيخطط ليلته زي الحرامية.

المشهد بدأ لما حسام كان واقف في الدريسنج روم، عمال يحشي رزم الفلوس في الشنطة وهو فاكرني غيبت عن الوعي وخلاص رحت في دنيا تانية بسبب المنوم. صوت سوستة الشنطة الكبيرة وهي بتتفرد في وسط ضلمة الأوضة كان طالع زي كلاكيت النهاية لفيلم هابط عشنا فيه اتناشر سنة جواز. قمصان براندات، جواز السفر، الساعات الغالية اللي جيبه متعودش عليها غير من خيري، العقود، وظروف الفلوس.. كان بيلم كل حاجة يقدر يشيلها ويهرب بيها. الحاجة الوحيدة اللي ملمهاش ومسابهاش وراه هي بجاحته، دي كانت مغرقاه من ساسه لراسه!

الغبي كان فاكر إن كام نقطة من المنوم اللي حطها في كوباية البابونج خلتني في سابع نومة، ومكنش يعرف إني قبلها بعشر دقائق بالظبط بدلت الكوبايات، ودلقت البابونج بتاعه في قصر ديل النخلة اللي في البلكونة وشربت كوبايتي سادة.

 

من عاكس إزاز الدولاب، لمحت حركته الغبية وهو بيتحرك ببطء وعلى طراطيف صوابعه، وفاكر نفسه ذكي ومحصلش. على مدار اتناشر سنة جواز، حسام كان دايماً شايفني الست الطيبة، الهادية، اللي مبتتكلمش ومبتفهمش في الدنيا غير “حاضر ونعم”؛ وبنت الأصول اللي بتعدي بمزاجها عشان المركب تمشي. بس في الكام شهر الأخيرين، لما الريحة طلعت ومبقاش يهمه يداري قرفه مني، لسان زفر طلعله وبقى الرايحة والجاية يقولي: “يا فاشلة” و”يا خايبة”.

الساعة بقت اتنين وربع. قرب من السرير بخطوات ميتة، وطى عليا وبصلي بمسكنة مصطنعة وقال بصوت واطي: — “مسكينة يا مريم.. عمرك ما فهمتي حاجة، وعمرك ما هتفهمي”.

في اللحظة دي، شميت ريحة برفانه الغالي—البرفان اللي مش أنا اللي شرياه بفلوسي، البرفان اللي لقيت فاتورته مستخبية في جيب بديل لجاكيت البدلة السواريه، ومعاها كارت مكتوب عليه بخط ملزق اسم واحدة تانية: نيرمين علام.

 

متحركتش ولا رمش فيا اتهز. حسام خرج من الأوضة على طراطيف صوابعه، وبعدها بثواني سمعت قفلة باب الشقة وصوت موتور عربيتو الجيب وهي بتبعد وتختفي في شوارع التجمع الفاضية.

أول ما الصوت مات تماماً، فتحت عيني على وسعها. منزلتش دموعة واحدة؛ أنا شبعت عياط وقهوة سادة من خمس شهور لما قفشت رسايل نيرمين على تليفونه. مكنتش رسايل حب وغرام، لأ، دي كانت خطة وندالة: حسابات، شركات وهمية، إمضاءات متزورة، وتريقة عليا عين عينك. الهانم كانت كاتبة له: “مريم مش حاسة بحاجة، لازم نفضيها من كل حاجة قبل ما تطلب الطلاق، وعقبال ما تفوق من الصدمة، هنكون بقينا في مدريد”.

قمت مشيت للمطبخ بخطوات ثابتة، ودلقت شاي حسام اللي برد في الحوض. بصيت من الشباك؛ برة القاهرة كانت نايمة في وسط الجو الساقع، وجوة بيتي كان واسع ومهجور، بس لأول مرة من سنين مخفتش من الوحدة.

 

الساعة بقت اتنين وأربعين دقيقة. شاشة التليفون نورت في إيدي، كانت صورة مبعوتة واتساب. حسام ونيرمين واقفين في صالة مطار القاهرة، حاضنين بعض، وهي هانم زمانها، مبتسمة ولابسة نظارة شمس بالليل تحت لور صالة المطار وفاردا ضحكتها. وتحت الصورة رسالة مكتوبة بـ غل وشماتة:

“مع السلامة يا فاشلة، مسبتلكيش مليم.. لما تصحي الصبح مش هتلاقي لا بيت ولا شركة ولا مليم واحد في البنك”.

قريت الرسالة وضحكت بصوت عالي سمعه صدى الحيطان. مش عشان مش موجوعة، الوجع موجود، وجع السنين واللقمة اللي اتقسمت كدب، بس ضحكت لأن حسام طول عمره كان بيفسر أدبي وسكوتي على إنه قلة حيلة وخوف.

الغباء عماه وخلاه يصدق إن الشركة بتاعته لمجرد إنه بيلبس البدلة الشيك ويتكلم في الاجتماعات، وافتكر الفيلا بتاعته عشان اسمه محفور على يافطة الباب، وفاكرني ماليش لازمة عشان كنت بسيبه يقعد في رأس الترابيزة قدام المستثمرين. اللي مكنش يفهمه، أو حب ينساه، إن شركة “الفايد للمستلزمات الطبية” دي متولدتش معاه، دي بدأت من قلب “السبتية”، من مخزن أبويا الله يرحمه ويكرم ترابه، لما كان حسام لسه شغال مندوب بسيط، بيوزع بالشنطة على المستشفيات وكعبه دايب من المشي. أنا كبرت وسط الفواتير، وخطوط السير، وتخليص أوراق الجمارك، وحسام جه بعدين بالبدلة الشيك والضحكة اللي بتخطف والغل اللي كنت فاكراه طموح.

 

من ست شهور، لما عرفت باللي بيحصل في السكات، قلعت توب الزوجة المغفلة ولبست توب بنت البلد المحققة اللي واكلة السوق. جمعت كل حاجة: كشوف حسابات البنوك، تسجيلات مكالمات، إيميلات، فواتير مضروبة كان بيعملها عشان يهرب الفلوس، وتحويلات بنكية لشركة وهمية باسم ابن عم نيرمين. وكل ورقة من دي كانت بتوصل دليفري أول بأول لمكتب المحامية بتاعتي، ومنها لنيابة الأموال العامة.

الساعة بقت اتنين وسبعة وأربعين دقيقة. كتبت رد من تلات كلمات بالظبط، ودوست إرسال: — “تنبسط في المطار يا حبيبي”.

تليفوني بدأ يرن.. حسام اتصل الساعة تلاتة.. مردتش. نيرمين اتصلت تلاتة وعشرة.. وبرضه مردتش.

سحبت كرسي وقعدت قدام الشباك، وبصيت على مكاني الفاضي في السرير وأنا مستنية خيوط الفجر الأولى تظهر في السما. كنت قاعدة ومطمنة، لأن حسام أول ما يوصل مكتب الجوازات، هيكتشف إن جواز سفره اتوقف، وحساباته البنكية اتقفلت بالمليم، وإن “الفاشلة” اللي سابها نايمة في السرير، مضت على القرار اللي هيقفل عليه كل أبواب الخروج من البلد..

واللي حصل بعد كده ، خلى الضحكة تقف في زوره وتتحول لكابوس عمره اللي مش هيصحى منه!

الساعة بقت تلاتة ونص الصبح. السكون اللي مالي الفيلا مبقاش مرعب ولا غريب، بالعكس، بقيت حاسة إن الحيطان اللي كانت كاتمة على نفسي ومكتفة روحي السنين اللي فاتت دي كلها، بدأت تطق وتتنفس معايا.

نزلت المطبخ بخطوات رايقة، عملت كباية قهوة سادة بوش مظبوط، وقعدت على الكرسي الهزاز قدام الشباك الكبير اللي بيبص على الجنينة والورد اللي دبل من إهماله. التليفون على التربيزة جنبي مبيطلش زن، الشاشة تنور وتطفي وتصرخ بالأسامي: حسام.. نيرمين.. حسام.. نيرمين. المكالمات نازلة ورا بعضها زي ضربات قلب واحد مرعوب، واحد بدأ يحس إن الأرض بتتهز وتتشق تحت رجليه، بس لسه مش فاهم الزلزال ده جاي منين ولا قوته كام ريختر.

أنا مكنتش بمثل البرود، أنا كنت بردانة فعلاً من جوايا، قلبي صفي وبقى حجر. طول عمري بسمع المثل اللي بيقول “اتقي شر الحليم إذا غضب”، ومكنتش فاهمة معناه ولا حاسة بيه بجد غير الليلة دي.

حسام افتكر إن البنت الطيبة اللي اتجوزها وهي لسه متخرجة طازة من كلية تجارة عين شمس، البنت اللي كانت بتنزل مع أبوها مخازن السبتية تدوس في الطين وتشم ريحة الكرتون ومخازن الأدوية، نسيت أصلها وجذورها لمجرد إنها عاشت في كومباوند ولبست ألماظ وراكبة عربية فارهة.

المرطب ده نسى إن أبويا، الحاج عبد الحميد الفايد، الله يرحمه ويرطب ترابه، علمني إزاي أقرا السوق قراية فنجان، وإزاي أطلع المورد النصاب والحرامي من لفتة عينه، وإزاي أخلي المحامي يكتب عقد يربط أي حد من رقبته بحبل من مسد، وميخليهوش يعرف يصرخ حتى.

 

المكالمة رقم خمستاشر من حسام. المرة دي صباعي اتحرك وقررت أرد. رفعت السماعة، حطيتها على ودني وسكت تماماً. مكنتش عايزة أبدأ بالكلام ولا أقول “ألو”، كنت عايزة أسمع نبرة صوته وهي بتتحول من النبرة الفرعونية المفرعنة لنبرة الفار المزنوق في مصيدة حديد.

وجالي صوته مخنوق وضايع، وفي الخلفية دوشة المطار المعتادة؛ النداءات الداخلية بتاعة رحلات الطيران، وصوت جرجرة الشنط على الرخام: — “مريم! مريم أنتي سامعاني؟ أنتي عملتي إيه؟ مريم ردي عليا متبقيش باردة كدة!”

أخدت بوق من القهوة السادة وقلت بكل برود: — “أهلاً يا حسام. منمتش ليه لحد دلوقتي؟ مش المفروض طيارتك لمدريد فاضل عليها ساعتين؟”

صوته طلع فيه ركبة ورعشة وهو بيزعق: — “طيارة إيه وزفت إيه على دماغنا! الحسابات مقفولة ليه؟ الفيزا الجولد بتاعتي اترفضت وأنا بشتري حاجات من السوق الحرة، ولما دخلت على الأبلكيشن لقيت رسالة غريبة مكتوب فيها (تم تجميد الحساب بناءً على أمر قضائي)! مريم.. أنتي ليكي يد في الكلام ده؟ أنتي واعية أنتي بتعملي إيه في مستقبلي؟”

ضحكت ضحكة خفيفة، صوتها طلع رنان وله صدى وسط حيطان المطبخ الفاضية: — “واعية جداً يا حبيبي، وصاحية كمان. أصل أنا مكنتش نايمة لما غيرت كوبايات الشاي والبابونج بتاعك. قولي، البابونج بتاعي كان طعمه حلو؟ على فكرة، المنوم اللي أنت حطيتهولي في الكوباية ده نوعه رخيص ومفعوله بطيء أوي، شركة (الفايد) عندها بدائل مستوردة تيمتك في ثانية لو كنت كلفت خاطرك وسألتني”.

سكت للحظة كأنه اتصعق، وقال بذهول: — “أنتي.. أنتي كنتي صاحية؟”

— “وصورتك وأنت زي الحرامية بتسرق الساعات والظروف من الدريسنج روم، مصلحة الضرائب ونيابة الأموال العامة شافوها لايف فيديو وصور ملونة. أنا مركبة كاميرات خفية في الأوضة من تلات شهور يا حسام.. من يوم ما شميت ريحة نيرمين في بيتي”.

 

صوته سكت لثواني، سمعت صوت نفس عالي ومكتوم كأنه هيغمى عليه، وفجأة نيرمين خطفت منه التليفون. صوتها كان طالع مسرسع، مليان غل وقلق وخوف متداري ورا بجاحة: — “اسمعي يا بت أنتِ! فاكرة نفسك هتعملي فيها ذكية وسبع الرجال؟ حسام معاه تنازلات وتوكيلات عامة منك ومن أبوكي قبل ما يموت! الشركة باسمه، والفلوس اللي في الحسابات دي فلوسنا وتعبنا، إحنا هناخد كل ده بالقانون، وأنتي هتقعدي في الشارع تولولي وتندبي حظك!”

أخدت نفس طويل ورديت بابتسامة باردة: — “نيرمين حبيبتي.. أهلاً يا شاطرة. منورة صالة المطار بنظارة الشمس بالليل! قوليلي، الألماظ اللي في إيدك مريح؟ أصل الألماظ ده بتاعي، وبتاع أمي الله يرحمها، ومكتوب في قائمة المنقولات بالجرام والعيار والدمغة كمان. أما بقى بالنسبة للتوكيلات اللي مع حسام.. فالحاج عبد الحميد الفايد لما مات، التوكيل بتاعه اتلغى تلقائياً بحكم القانون، ودي معلومة تدرس في أولى حقوق يا دكتورة. وبالنسبة للتوكيل اللي كان معاه مني؟ أنا لغيته من أسبوع، وعملت لك إعلان على يد محضر على عنوان شقتك القديمة في فيصل.. أصل أنا عارفة إنك مأجرة شقة جديدة في الرحاب بفلوس جوزي، بس قولت أسيبك تتفاجئي كدة في السكات”.

 

حسام رجع خطف التليفون تاني، وصوته المرة دي كان بيترعش زي ورقة شجر في الريح: — “مريم.. بلاش جنان وخراب بيوت. إحنا ممكن نتفاهم ونحل كل حاجة ودي. أنا واقف في صالة المطار والناس والشرطة بيبصوا عليا بنظرات غريبة. الموظف هنا على الكاونتر بيقولي إن فيه أمر منع من السفر طالع باسمي وباسم نيرمين من مكتب النائب العام.. ده تهريج صح؟ أنتي بتعملي كدة عشان تخوفيني وتلوي دراعي؟”

بصيت على خيوط الفجر اللي بدأت تشق السما من ورا شباك المطبخ، وقلت بلهجة حاسمة وواضحة: — “أنا مبخوفكش يا حسام. أنا بنفذ وبس. القضايا اللي مرفوعة عليك دلوقتي مش قض..ية نفقة وطلاق وبيت، دي قضايا اختلاس، وتزوير في أوراق رسمية، وغسيل أموال عن طريق الشركة الوهمية اللي عملاها الست نيرمين باسم ابن عمها (مدحت علام)، وتهريب نقد أجنبي برة البلد. البلاغ اتقدم رسمي الساعة حداشر بالليل، وأمر المنع من السفر والتحفظ على الأموال طلع استثنائي وبسرعة لأن المستندات والأدلة اللي قدمتها المحامية بتاعتي مخرّش المية. طيارتكم لمدريد هتطلع بعد شوية يا حسام.. بس من غيركم”.

قفلت السكة في وشه. مسبتلوش ثانية واحدة يرد ولا ينطق بكلمة تانية تفور دمي.

الساعة بدأت تقرب من خمسة الصبح. النهار بدأ يشقشق بنور رمادي خفيف فوق فيلات التجمع الهادية. قمت من مكاني، أخدت دوش يفوقني، وغيرت هدومي. لبست بدلة سودا شيك كلاسيك، نفس البدلة الهيبة اللي كنت بلبسها وأنا نازلة مع بابا الله يرحمه المخازن والشركات الكبيرة عشان نخلص صفقات بالملايين. لميت شعري لفوق بانتظام، وحطيت روج أحمر غامق يدي لوشي حدة وقوة. مكنتش رايحة المحكمة، لأ، المشوار لسه في أوله؛ كنت رايحة فرع البنك الرئيسي في وسط البلد، وبعده على طول على مقر الشركة في مصر الجديدة عشان أستلم مكاتبي وأحط النقط على الحروف.

على الساعة سبعة الصبح، التليفون رن في إيدي تاني، المرة دي برقم أرضي غريب مألوف للناس اللي بتدخل أقسام. رديت وصوتي هادي وثابت: — “ألو، مدام مريم الفايد معايا؟” — “أيوة، أنا يا فندم. مين معايا؟”

— “أنا الرائد أحمد فتحي من شرطة ميناء القاهرة الجوي. معالي المستشار أمر بضبط وإحضار المتهم حسام السعيد والمتهمة نيرمين علام بناءً على البلاغ المقدم من سيادتكم ورقم القض..ية… هما حالياً معانا في مكتب ترحيلات المطار، وجاري نقلهم لنيابة الأموال العامة بالعباسية لبدء التحقيق. مطلوب حضورك بشخصك أو حضور المستشار القانوني بتاعك لتقديم أصول المستندات”. — “أنا في الطريق يا فندم، والمحامية بتاعتي هتحصلني على هناك بأصول الشيكات وعقود الأسهم المتزورة. شكراً لجدارتكم وسرعتكم”.

قفلت التليفون وأخدت نفس عميق مالي صدري هوا نضيف. نزلت ركبت عربيتي، وأنا بفتح البوابة وببص على الفيلا في المراية اللي ورا، حسيت إن جبل الهم اللي كان كابس على نفسي طول السنين اللي فاتت دي كلها اتبخر في ثانية. حسام كان فاكر إن الست لما بتحب بتعمى وتلغي عقلها، وهو صح، أنا كنت عميا ومغمضة بمزاجي.. بس لما فتحت، شفت كل حاجة بوضوح مرعب وعرفت أرد الصاع صاعين.

 

الساعة عشرة الصبح، قدام مبنى النيابة في العباسية. الدنيا كانت زحمة وزيطة، عساكر داخلة وخارجة، ومحامين شايلين دوسيهات، وناس عيونها مليانة قلق. وقفت عربيتي ونزلت بهيبتي، لقيت فريدة المحامية بتاعتي واقفة مستنياني على السلم، ماسكة في إيدها شنطة جلد سودا تقيلة مليانة ورق ومستندات. فريدة دي مش مجرد محامية شاطرة، دي صاحبة عمري من أيام مدرسة الراهبات، وهي اللي سهرت معايا الليالي اللي فاتت نرتب الورق ده زي ورق الكوتشينة عشان نضمن الضربة القاضية من أول جولة.

سألتها وأنا بعدل نضارتي الشمس: — “ها يا فريدة؟ كله تمام؟” فريدة عدلت نظارتها الطبية بابتسامة نصر وقالت: — “الورق كله متستف وجاهز، وتقرير الخبير الاستشاري اللي بيثبت التزوير في إمضاء الحاج عبد الحميد الله يرحمه في عقود تنازل الأسهم بقى على مكتب وكيل النيابة وبصمته واضحة. حسام ونيرمين جوة من ساعة بالظبط، وعايزة أقولك.. منهارين على الآخر”.

— “والهانم نيرمين عاملة إيه في وسط الحبايب؟” فريدة ضحكت وهي بتمشي معايا في الممر الضلم الضيق بتاع المبنى: — “نيرمين بتصوت وتلطم وتقول ماليش دعوة، حسام هو اللي قالي وهو اللي كان بيمضيني ويسوقني، وحسام قاعد حاطط راسه بين رجليه ومش نطق بكلمة واحدة. الصدمة لحست دماغه يا مريم. كان فاكر نفسه هيصحي في مدريد يشرب قهوة ، لقى نفسه داخل على أكل عيش و حلاوة في العباسية”…..يتبع للجزء الثاني والاخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *