ج1 فرح طارق
ج 1

على بنته إنما دلوقت لأ شايف ياسمين مراتي.
انتفضت ياسمين أثر يده التي يمررها على وجهها ببطيء شديد لتستقر خلف أذنها..
شعرك حلو اوي حلو لدرجة إني عايزك تغطيه ممكن
ها
قالتها ببلاها من حديثه ليرجع عمر رأسه للخلف وهو يضحك بشدة على ذهولها الجالي على ملامحها واستكانت نظراته نحوها مرة أخرى
عايزك تتحجبي يا ياسمين ممكن
حركت رأسها بمعنى نعم ليمل عمر نحوها بينما أغمضت ياسمين عينيها بشدة مما جعل عمر يبتسم عليها ثم رفع رأسه مرة أخرى وهو يقبل جبهتها
شطورة يا ياسمين.
ابتعد عنها وفتحت ياسمين عينيها وهي تشعر بالهواء يمر من أمامها أثر الفراغ الذي وضع بينها وبين عمر و وجدته ابتعد عنها قائلا وهو يضع يديه بجيوب بنطاله
هو كتب كتاب بس يا ياسمين وغير كدة انا فاهم الوضع بينا كويس ايه ع الأقل خطوة زي كدة تتاخد بينا اكون واثق مليون ف المية إنك مش هتندمي عليها.
ابتلعت ريقها وهي تتنهد براحة من حديثهء ليبتسم عمر وهو يجد ملامحها تلين وتهدأ أمامه ليكمل حديثه
انا هيكون نفس نظام نومي ف شقة حسن مفيش حاجة هتتغير غير إنك بقيت مراتي وعلى اسمي وهتتحجبي وانا خارج هقول ل دينا تديك طقم محجبات من بتاعها وبكرة هننزل سوى تشتري اتفقنا
حركت ياسمين رأسها بمعنى نعم ليتقدم عمر نحوها مرة أخرى قائلا
بعد كدة مش عايز هز الراس عايز اسمعك بتردي عليا عادي زي ياسمين اللي اعرفها.
أنهى كلماته بإبتسامة بينما ابتسمت ياسمين قائلة
حاضر.
قبل عمر وجنتها بحنو واردف
تصبحي على خير.
تركها واقفة مكانها بذهول مما حدث للتو من ان دلف للغرفة حتى غادرها.
وضعت ياسمين يدها على فمها قائلة بخفوت
ده بجد
في غرفة عمر..
استلقى على الفراش وهو يعيد أحداث يومه لينتهي وينسحب عقله للماضي مرة أخرى..
عودة للماضي قبل ثلاث سنوات..
مرت الأيام عليه بالجامعة سنة تتلو الأخرى ليجدها ظله حقا ! تلك المرة قد فهم حقا معنى جملتها التي قالتها له اول مرة ولم يسمعها لتعيدها له مرة أخرى بالمقابلة الثانية لهم..
تحولت علاقتهم لعلاقة حب نشأت بين صديقين بالجامعة تحولت لعشق يتحدث عنه الجامعة بأكملها وعن مدى قوته عشق عن كافيا لتغيير الفتاة من جميع ضواحيها لتشهد الجامعة بأكملها على ذلك فقد تحولت من ريم العصبية الغاضبة على الجميع إلى ريم الهادئة التي تأتي لترى حبيبها قط وتجلس معه وتحضر محاضرتها وتنتقل من عام لآخر بتقدير أفضل من ذي قبل !
جاء اليوم الأخير لسنتهم الدراسية الأخيرة الذي أراد عمر أن يختمه وهو يتقدم لمعشوقته التي جاءت له تبكي وهي تخبره أن والدها يريد إجبارها على الزواج!
مر اليوم عليه ك مرور الساعات وانت تحمل جمرة من ڼار بين يديك لينتهي اليوم وهو يجلس أمام رجل الأعمال إبراهيم الشافعي.
يجلس أمامه واضعا قدم فوق الأخرى يطالعه بتعالي وتكبر شديد
قولتلي بقى بتحب ريم من امتى
من أول يوم ف الجامعة وقتها كنت ف سنة أولى طلبت منها أكلم حضرتك بس قالتلي إنك هتعترض على سننا استنيت وكل شوية أطلب وتقولي إن سننا مش مناسب بس أظن دلوقت جه الوقت إني اطلب بنت حضرتك اللي عشقتها من أول مرة شوفتها فيها.
وانت بتشتغل ايه يا عمر ابوك مين أصلا
والدي راجل فقير على قد حاله اتوفى وانا عمري ١٥ سنة وسابلي أختي و والدتي واشتغلت من وقتها وكنت بصرف عليهم وبدرس ف نفس الوقت والحمدلله اتخرجت خلاص من الجامعة وهشوف شغل كويس بشهادتي.
وبنتي هتقعدها فين بعد مسيرة كفاحك
ريم لو اطول اجيبلها حتة من السما مش هبخل عليها يا عمي وهشتغل ليل نهار عشان اوفر ليها نفس العيشة بتاعت حضرتك.
ولما تشتغل ليل نهار هتكون مع بنتي امتى
كاد أن يتحدث عمر ليقاطعه إبراهيم وهو ينهض من مكانه
طلبك مرفوض يا عمر واياك شوف اياك اعرف أنك بس حاولت تكلم بنتي ف يوم من الأيام وقتها انا اللي هتصرف معاك بنفسي.
تركه واقفا مكانه وغادر من أمامه وصعد للأعلى بينما شعر عمر بالاختناق من تلك الإهانة التي تعرض لها للتو ليجد ريم قادمة نحوه وحاول الابتسام لها يجعلها تطمئن لتختفي ابتسامته رويدا رويدا وهو يستمع لحديثها
أنا آسفة يا عمر بس بابي فعلا عنده حق! وضح ليا حاجات كتير مكنتش شايفاها قصاد عينيا انا مش هقدر أنزل لمستوى أقل من بتاعي يا عمر ولو عملت كدة هبقى بډفن نفسي وانت اكيد مترضاش ليا حاجة زي دي.
اردف عمر بلهفة لعله يجد شيء يريح قلبه
ريم لو الكلام تحت ضغط صدقيني انا قادر اقنعه بس قوليلي إنك عايزاني.
انا مش عايزاك يا عمر وكلامي عمره ما كان تحت ضغط كلامي دلوقت طالع بعد ما شوفت مستقبلنا هيمشي ازاي وهيكون عامل ازاي مستقبل انا مش هقدر استحمل عيشته صدقني ف ده الأفضل ليا وليك اتجوز واحدة من الحارة بتاعتك متعودة على نفس المستوى لا تظلمك ولا تظلمها معاك.
ابتلع ريقه بتوجس مما سمعه وهو يشعر بحرارة جسده التي باتت ترتفع من شدة الأمر عليه اردف للمرة الأخيرة
ريم!
تركته ريم واقفا وحده محطما لكل آماله ورحلت من أمامه ليجر عمر انهزام وإهانة رجولته خلفه ويرحل من المكان..
قلب يأبى العشق
الفصل السادس.
لازال العقل عالقا بالماضي قبل ثلاث سنوات..
دلف زينب لغرفة مظلمة لا ينيرها شيء ظلت تتلمس الأشياء حولها حتى وجدت نور الغرفة واشعلته
حرام عليك يا ابني من يومها وانت كدة!
أطفأ عمر سيجارته وهو يأخذ الأخرى ويقوم باشعالها
سبيني لوحدي واطلعي برة.
غادرت زينب الغرفة بحزن و قلبا يزفر دما على فلذة كبدها لتمسك بالهاتف وتقرر إحضار صديقه
الو
ابتسم حسن ليجيب على الهاتف
ايوة يا ست الكل
زينب وهي تحاول كبت دموعها
تعالى يا ابني حاول معاه حاسة إني بخسر ابني يا حسن! وشايفاه متدمر قدامي ومش عارفة اعمله حاجة!
حسن پتألم لحال صديقه
هو لسة زي ما هو
ايوة لا بياكل ولا بيشرب ولا بيتكلم حتى!!
متقلقيش يا ست الكل هاجيلك ونظبطه.
ثم اضاف بمرح تخفيفا للجو
ظبطيني انت بس ب أكله حلوة وأنا هظبطلك ابنك
زينب بضحك علي إبنها الآخر ف هي من ربت حسن منذ أن ټوفيت أمه حين كانت تولده ومنذ ذاك الوقت وهي اتعبرته إبنها الأخر ماشي يا ابني مستنياك.
أغلقت زينب مع حسن واخذت تنادي علي إبنتها دينا يا دينا.
جاءتها ابنتها من الغرفة لتردف زينب
تعالي معايا المطبخ نجهز الغدا عشان حسن جاي
هتعملي أكل اي
هناء بإبتسامة مكرونة بشاميل وجلاش انت عارفه اخوكي بيعشقهم
ثم اضافت ب امل يمكن ياكل المرة دي
دينا وهي تحتضن والدتها هياكل وهيرجع أحسن من الاول هو بس عاوز فترة يفوق من صډمته وهيرجع تاني يلا بينا بقي قبل ما حسن يجي وېفضحنا علي الاكل
زينب بضحك
اه والله يا بنتي يلا بينا
في المساء تحديدا في غرفة عمر..
جلس حسن أمام صديقه الجالس على الفراش وأمامه كم من السچائر الهائلة التي تناولها وذقنه النامية وشعره المشعث والارهاق باد على ملامحه
هتفضل لحد امتى كدة يا صاحبي
نظر له عمر ثم نظر لسقف الغرفة مرة أخرى وصمت
عارف إن الصدمة كانت شديدة عليك بس انت لازم تفوق هتفضل لحد امتى المجني عليه
مش عارف يا حسن مش قادر أفكر ف أي حاجه منظرها قدامي ف كل مكان شايفها بنفس شكلها يوم ما شوفتها آخر مرة والكلام اللي قالته ليا ! مش قادر يا حسن صدقني! حاسس إني ف كابوس! اربع سنين بتغفل
لا هتقدر يا عمر هتقدر وهتقوم وهتقف وهترجع اقوى من الأول هتبقى الباشمهندس عمر السويدي
نظر له عمر وضحك ضحكة ساخرة ونظر للسقف مرة أخريى
حسن بيأس علي حال صديقه
مش هينفع كدة يا صاحبي مش هتفضل مستخبي بين الأربع حيطان دول وسايب أمك واختك هما الي يواجهوا العالم لوحدهم.
ثم أكمل حديثه وهو يعلم كم سيجرح صديقه بكلامه ولكن لم يتبقى أمامه حل أخر
امال انت سيبت ايه للواحدة الست اما انت هتقعد كده مستخبي بين اربع حيطان الستات بقى تعمل ايه
نظر عمر لصديقه وشرد بتفكيره لكلام صديقه ف هو يعرف حق المعرفة انه على حق
عمر وهو ينهض من مجلسه
عندك حق
نظر له حسن قائلا بدهشة
رايح فين
هحافظ على إلي باقيلي يا حسن.
نظر له حسن بفخر يلا يا صاحبي انت قدها وهترجع اقوى من الأول انا واثق.
ثم أضاف بمرح تعالي ناكل بس الأول لأحسن عصافير بطني بتصوصو بعدين نروح نكافح سوى
نكافح سوى هو انت مش بتشتغل
حسن بضحك وهو يغادر الغرفة لا ما أنا بعيد عنك اتطردت.
عاد عمر من شروده بالماضي وهو يفكر بداخله على بدء عمله من الغد ف هو اليوم رأى المكتب وسيبدأ بتنفيذ مهمته من الغد .
في صباح يوم جديد..
دلف عمر للشركة المنشودة وبلغ السكرتيرة بالمعاد الذي أخذه و بعد وقت ولج عمر لمكتب رئيس الشركة..
مد عمر يده قائلا
الباشمهندس عمر السويدي.
ابتسم الآخر وهو يبادله تحيته
اهلا بيك يا عمر اتفضل أقعد.
فتح عمر الاوراق بين يديه وهو يفردها على المكتب وهتف
مظنش محتاجين نضيع وقت أنا جاي اعرض عليك البرنامج ده من تصميمي..
بدأ عمر بشرح كل شيء له وطبيعة العمل على البرنامج بأكمله وانتهى عمر قائلا
ده البرنامج وفكرته وايه اللي يقدر ينفذه.
ابتسم ناجي بإعجاب لفكرة عمر
عظيم يا عمر الفكرة والتصميم والبرنامج متصمم بطريقة كويسة جدا بس..
بهتت ابتسامة عمر ليتوتر وهو يستمع لباقي الحديث
بس محتاج أشوف عمل من تصميم البرنامج..
فتح ناجي أحد الادراج واخرج منه ملفا واعطاه لعمر
ده ملف خاص بموقع هيتصمم كومباوند انت هتصممه على البرنامج ويكون واخد ختم البرنامج بتاعك وعلى أساس التصميم ده هيتم تحديد البرنامج بشكل اكبر هو ك فكرة وتصميم كويس لكني محتاج أشوف شغله وجودته ف خروج التصاميم بنفس جودة تصميم البرنامج نفسه وعايز تصميم جديد زي اللي هتعمله دلوقت ومعاك أسبوعين وتسلمني التصميم.
أخذ عمر الملف بسعادة وهو يعزم داخله أن يخرجه بأفضل ما يكون بينما أكمل ناجي وهو يضع أمامه ملف اخر
هتمضي هنا بإستلامك للملف وتديه للسكرتيرة برة وهي عارفة هتعمل ايه.
أخذ عمر الملف ومضى عليه وألقى التحية وغادر المكتب وهو يشعر بأن أولى خطوات النجاح قد صعدها للتو..
غادر عمر الشركة وأمسك هاتفه ليحادث صديقه حسن
حسن البرنامج اتقبل بنسبة كبيرة بس هما عايزين تصميم جديد يكون عليه
