ج 2 سمراء
روماني مكرم

سيبتهم بيتكلموا ويهروا في نفسهم، ودرت ظهري ومشيت على أكرتي وأنا مرفوعة الراس. دخلت أوضتي وقفلْت الباب، وبصيت للخاتم اللي بيلف في صباعي وبكت من كثرة الفرحة. عرفت إن كلامهم وشرهم ده مجرد صريخ عجز قدام جبر ربنا..
سيبتهم بيتكلموا ويهروا في نفسهم، ودرت ظهري ومشيت على أكرتي وأنا مرفوعة الراس. دخلت أوضتي وقفلْت الباب، وبصيت للخاتم اللي بيلف في صباعي وبكيت من كثرة الفرحة. عرفت إن كلامهم وشرهم ده مجرد صريخ عجز قدام جبر ربنا..
قعدت على السرير وحضنت علبة الخاتم لصدري، وبدأت أدعي ربنا إنه يحفظلي ياسين ويتمم لي على خير ويقيني شر عيونهم واللي ناويين عليه، لأن الملامح والشر اللي شفته في عيونهم بعد ما الباب اتأفل كان بيأكد إن نار الغيرة جواهم مش هتسكت بسهولة.
مرّت الأيام، وكان البيت غرقان في حالة من التوتر والترقب، نساوين عمامي وأمي عيونهم عليا بياكلوا فيا الغيظ، وكل ما يشوفوا الخاتم في إيدي يتحسروا ويهمسوا لبعض. لكن محدش فيهم جِرأ يفتح بؤه بكلمة واحدة، الخوف من اسم “سيادة اللواء” و”المستشار” كان جامد على قلوبهم وقيدهم.
وجِه اليوم الموعود.. يوم كتب الكتاب والزيارة الثانية.
البيت كله كان مكركب ومشحون، أبويا وعمامي لابسين أحسن ما عندهم وقاعدين في الصالة بيفركوا في إيديهم من التوتر، مستنيين الموكب اللي هيوصل. وأنا كنت جوة الأوضة مع ميك أب أرتيست ياسين بعتها لي خصيصاً لحد البيت، لبست فستان أوف وايت بسيط ورقيق جداً، هادي ومظبوط عليا بالملي، وحجاب سمبل أظهر ملامحي وهدوء بشرتي السمرا بطريقة تخطف العين.
وفجأة.. رنّت الشارع كله بأصوات السارينات ولظة الهيبة.
وقف موكب عربيات فخمة قدام باب بيت العيلة. نزل ياسين الأول ببدلة كحلي شيك جداً، ووراه فتح الباب لـ “سيادة اللواء” خاله، راجل ليه هيبة ووقار يهز المكان برتبته وملامحه الصارمة، وبعده نزل “المستشار” عمّه، وحضر مع المأذون وأم ياسين اللي كانت داخلة بابتسامة نصر وفرحة منورة وشها.
البيت كله اتزلزل.. عمامي وأبويا نزلوا جري على الباب يستقبلوهم وهم بيترعشوا من الهيبة، ويقولوا: “يا ألف مرحب.. يا مرحب بسيادة اللواء وسيادة المستشار، نورتوا بيتنا!”

