ج 2 سمراء

روماني مكرم

أول ما الباب اتطربق ورا ياسين وأمه، والشارع هدي من صوت عربيته الفخمة، الصالة تحولت لساحة من الوجوم والصدمة. عمامي ونساوينهم وأولادهم دخلوا من البلكونة والبوابة وهم مش قادرين يستوعبوا اللحظة اللي عاشوها. العز والهيبة اللي كانت موجودة في البيت خلتهم كأنهم كانوا في كابوس أو حلم مش بتاعهم.

أبويا قعد على الكرسي وهو بيتنفس بالعافية، ومسك دماغه بإيديه الاثنين. عمي الكبير بص لأبويا وقال وهو بيفرك في إيده بتوتر وشغف الخوف باين على ملامحه: “أنتوا فاهمين مين دول؟! المستشار عمّه سيادة رئيس محكمة استئناف، وخاله لواء في الجيش! يعني كلمة واحدة منهم تدسنا تحت الأرض ومحدش يعرف لنا طريق! دول ناس واصلة وتقيلة أوي.. إحنا نطول نسيب البنت تتجوز من العيلة دي؟!”

مراته قربت منه وشها أصفر من الغيرة والحقد، وقالت بنبرة فيها شر وهمس خبيث: “واه! وهما الناس دول بالهيبة والعز ده كله، هيسيبوا بنات الحسب والنسب والجمال وال بياض.. وييجوا ياخدوا دي؟! البنت السمرا اللي مفيهاش ملمح ينحب؟! دي الحكاية فيها إنّ!”

أمي ضيقت عينيها وبصت لي وأنا واقفة ماسكة علبة الخاتم ومبتسمة ابتسامة رضا، وقالت بصوت مليان غيظ وممزوج بالخوف: “والله عندك حق يا أختي.. ده شكله معمول له عمل ومربوط! مش معقول شاب مهندس وحليوة وعنده شركة وعربيته بالشيء الفلاني، أمه تلف وتحط الخاتم في إيدها وتقول دي قمر وبنتنا! أكيد معمول له حاجة على عينه ومش شايف غيرها، ولا يمكن فيه عيب مستخفي وما يسترش عليه غير جوازة زي دي!”

ابن عمي الكبير اتكلم وهو بيبص للباب بحدّة وغيظ: “سيبوها! خلوها تشبع بيه وبأهله، خليه يلبسها ويشبع بيها! بكرة العمل يفك أو يشوفها على حقيقتها ويرميها لنا تاني ورجلها فوق رقبتها.. ساعتها بس هتعرف إن ربنا مش بيدي كل حاجة لحد!”

عمي بص لمراته وأولاده وزعق فيهم بصوت واطي ومذعور: “بس أنتي وهوه! كتموا خالص! الست أمه قالت كلمة واحدة واضحة قدام الكل.. البنت دي في حمايتهم ومن عيلتهم، وسيّادة اللواء جاي بنفسه في كتب الكتاب! لو حد منكم فتح بؤه بكلمة ولا ضايقها، والله ليتعلم علينا كلنا.. سيبوها تشبع بيه ويا رب الجوازة دي تتم ونخلص!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *