ج1 حاجات النفاس
حكايات صافي هاني

— ماما… هي تقصد إيه؟
ردت بسرعة:
— أقصد إن مراتك مش هتعرف تدير نفسها. وأنا اللي هصرف وأجهز البيت وأجيب كل اللي ناقص.
مديت إيدي ناحية الظرف.
— هاتهولي.
حماتي سحبته بسرعة.
— لأ.
— دي فلوس أخواتي.
— وأنا اللي طلبتها منهم.
— من غير إذني!
سكتت لحظة، وبعدين قالت بمنتهى الوقاحة:
— ما هو لو استنيت إذنك، كنتِ هتولدي من غير هدوم للبيبي.
حسيت بدموعي بتنزل، لكني مسحتها بسرعة.
ما كنتش عايزة أعيط قدامها.
بصيت لجوزي وقلت:
— إنت كنت عارف إنها كلمت أخواتي؟
هز راسه بالنفي.
— والله ما أعرف.
حماتي دخلت بسرعة:
— وأنا عملت كده عشان مصلحتكم!
بصيت لها وقلت:
— مصلحتنا ولا مصلحتك؟
وشها اتغير.
— قصدك إيه؟
— قصدي إن أخواتي اتطلب منهم فلوس وحاجات، وأنا آخر واحدة تعرف!
جوزي قرب مني وقال:
— خلاص يا حبيبتي، متتعبيش نفسك. أنا هحل الموضوع.
حماتي قاطعته:
— تحل إيه؟! إنت أصلاً معاك كام؟!
سكت.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأنها كانت بتفكره قدامي إنه فقير… وإنه عاجز… وإن وجودي حمل عليه.
قربت من جوزي، وحطيت إيدي على إيده.
— أنا مش زعلانة إنك مش معاك فلوس كتير.
بص لي.
— أنا زعلانة إن أمي وأبويا ماتوا، وإنتوا بدل ما تحسسوني إني وسط أهلي… حسستوني إني ضيفة لازم كل حاجة أجيبها من بره.
جوزي عينيه لمعت.
لكن حماتي فجأة رمت الظرف على الترابيزة وقالت:
— خلاص! خدي فلوسك.
بصيت للظرف.
— لأ.
استغربت.
— مش دي فلوس أخواتي؟
قلت:
— أيوه، وعشان كده مش هاخدها.
جوزي قال:
— ليه؟
بصيت له وقلت:
— لأن أخواتي ساعدوني من نفسهم، مش عشان حماتك تجمع منهم فلوس وتتحكم فيا.
حماتي انفجرت:
— يعني أنا وحشة؟!
رديت بهدوء:
— أنا ما قلتش كده.
— أمال بتقولي إيه؟!
— بقول إن اللي حصل غلط.
سكتت.
وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي:
— إنتِ لسه هتشوفي الغلط بجد.
