ج 1 سر الشال
بقلم زيزي

سمعت صوت مفاتيحه بتتحرك في الباب بعد ساعة.
دخل وهو ماسك شنطة الشغل، وشابك ابتسامته المعتادة على وشه. أول ما شافني، عينيه مشيت بسرعة خاطفة على جسمي.. على رقبتي بالذات.
“مساء الخير يا حبيبتي،” قال وهو يقرب يبوسني من خدّي. “إيه ده؟ مالك واقفة كده ليه؟ ورجعتي بدري يعني؟”
حاولت أضبط نبرة صوتي، أبتسم الابتسامة الباردة اللي بنمثل بيها لما نكون تعبانين. “تعبت شوية في الشغل فاستأذنت. وبعدين.. ضيعت الشال.”
جمدت حركته لثانية واحدة. ثانية مش هيلاحظها أي حد مش مركز معاه، بس أنا كنت براقبه بحواس مشدودة زي أوتار الكمانجة. حواجب بؤرة عينيه اتسعت حاجة بسيطة، وبعدين رجع لطبيعته بسرعة.
“ضيعتيه؟ إزاي يعني يا ندى؟ ده أنتِ لسه لابساه الصبح!”
“نسيته في الاتوبيس،” كدبت، وأنا بتفرج على رد فعله. “نزلت وجريت وراه بس مشي. زعلت أوي يا شريف.. ده هديتك.”
قرب مني، مسك دراعي بلطف زاد عن حده، ونبرة صوته كان فيها توتر مكتوم بحرفية. “ونزلتِ تفتشي عليه في الموقف؟ ما سألتِش السواقين؟ يا ندى الشال ده غالي أوي، ومش بس فلوس، ده أنا تعبت عقبال ما أجبتهولك! إزاي تسيبي حاجة زي دي تضيع بسهولة كده؟”
“قلت لك نسيته يا شريف! جلّ من لا يسهو!” صرخت فيه بنبرة أطول من العادي عشان أخليه يرجع لورا.
هو اتفاجئ من رد فعلي. أخد نفس عميق، ورفع إيديه كأنه بيهديني. “خلاص يا حبيبتي، فداكي. أهم حاجة أنتِ بخير. بس بجد زعلت.. كنت بحب أشوفه عليكي.”
في اللحظة دي، تأكدت إن كلام الترزية مش مجرد قصة منسوجة. انفعاله مكنش عشان شال حرير، كان عشان الشال ده كان عينه اللي بتشوفني بيها وأنا بعيدة عنه، أو أذنه اللي بتسمع كل كلمة بتقال في غيابه.
عدّى باقي اليوم زي كابوس بطيء. أكلنا مع بعض، اتفرجنا على التلفزيون، وهو كان بيحاول يتعامل بطبيعية، بس كل كم دقيقة، كان عينيه تروح لشنطتي المرمية على الترابيزة في الصالة. شنطة الشغل اللي جواها الشال.
لما جه الليل، ودخل شريف الحمام عشان يغسل وشه ويتجهز للنوم، تسحبت للشنطة. طلعت الشال بالراحة، مشيت بيه على أطراف صوابعي لأوضة النوم. طبقت القماش بحذر، ورحت عند ناحيته هو من السرير. رفعت مخدته الثقيلة، وحطيت الشال في النص بالظبط، تحتيها مباشرة، بحيث لو حط راسه، الجزء البارز المخبى في الخياطة يبقى تحت دماغه أو قريب من رقبتيه.
