ج 1 سر الشال
بقلم زيزي

— جوّزي قال لي إنه اشتراه جاهز.
— لأ. جه لي ومعاه صُورة لشال شبهه وطلب مني أخيّط واحد زيه بالظبط.
مسكت طرف من القماش وعدّت صباعها الكبير على طول الخياطة الداخلية.
— وبعدين طلب مني أسيب هنا جيب سحري صغير.
حست تحت صباعها بحاجة ناشفة وبارزة مكنش باينة قبل كده خالص.
أول فكر جه في بالي إني أشق القماش ده حالاً.
وقفتني.
— مش هنا.
— فيه إيه جوه؟
— جهاز صغير. هو جابه بنفسه. أنا مسألتش ليه. كل اللي اطلب مني إني أعمله بحيث محدش يحس بيه أبدًا وهو على الكتف.
فضلت باصة لها بذهول.
— ووافقتي ليه؟
نزلت عينيها في الأرض.
— لأني فكرت في الأول إن دي حركة عائلية هزار وكدة. لحد ما من كم يوم اتصل وسألني إذا كان ممكن نطلع الجهاز ده من غير ما نبوظ الخياطة.
دلوقتي مكنش عندي أي نية للضحك.
— امال رجعتيلي الشال ليه؟
— لأني شفته جنب الزبالة وعرفت شغلي كويس. وبعدين افتكرت مكالمته.
مدت إيديها تانى بالشال.
— خديه. بس النهاردة.. إياكي تلبسيه.
مردتش أخده في الأول.
— وتحت المخدة ليه؟
بصتلي في عيني مباشرة.
— عشان بكرة تبطلي تحتاري أصدقك ولا لأ.
— أنا مش فاهمة حاجة.
— لو الجهاز ده بتاعه بجد، مش هيقدر يسيب الشال في المكان اللي هتحطيه فيه بالليل. غصب عنه هيدور على اللي أمرني أخبيه جوه.
أخيراً مدّيت إيدي وخدت الشال.
القماش كان ناعم زي أول يوم، من أربع أيام لما جوّزي حطه على كتفي وهو بيضحك.
الفرق الوحيد إني دلوقتي بقيت حاسة بصباعي بالجزء السميك ده في الخياطة.
— إنتِ متأكدة إن جوّزي هو اللي جاب ده؟
الترزيّة مردتش تفكر حتى.
— كان واقف جنبي طول ما أنا بخيط الجهاز جواه. واتأكد مرتين إن مفيش أي حاجة ممكن تتحس من بره.
وفي اللحظة دي، السؤال مابقاش “ليه الست الغريبة دي بتخوفني بشالي؟”
بقى فيه سؤال تاني خالص: ليه الإنسان اللي عشت معاياه سبع سنين، كان مهتم قوي وكل همه إن الهدية دي تفضل على رقبتي كل يوم؟
رجعت البيت والشال في شنطتي تقيل، مش بوزنه، لكن بالسر اللي الخياطة زرعته جواه.
طول الطريق في المترو ثم في التاكسي، كنت بمد إيدي جوه الشنطة، أصابعي تتلمس القماش الناعم النازل من على كتفي، لحد ما توصل للغرزة العريضة على الطرف. هناك، تحت طبقتين من الحرير والبطانة الصوف، كان فيه حافة صلبة، حجر صغير وناشف مش باين بعين المجردة، بس أول ما تحط صباعك وتضغط بشويش، تحس بالزوايا الحادة لشيء معدني أو بلاستيكي صغير جداً.
البيت كان هادي لما فتحت الباب. ريحة أكل كان شريف بدأ يجهزه قبل ما ينزل الشغل لسه معلقة في الصالة. شريف زوج مثالي، أو ده اللي كنت بحكيه لأمي وصحابي على مدار سبع سنين. راجل مبيفوتش مناسبة، بيفتكر تفاصيل التفاصيل، بيحب يهتم بيا بطريقة خلّت كل اللي حواليا يحسدوني عليه. بس دلوقتي، وأنا واقفة في الممر الضيق بين الباب والصالة، ريحة البيت اللي كانت بتديني أمان بقت تخنقني.
