ج 1 سر الشال

بقلم زيزي

دخل الأوضة بعد دقائق. حسيت بيه يقرب من ناحيتي في السرير. وقف جنبي فترة طويلة، يخيل لي إنه كان بيميل بودنه عشان يتأكد إن نفسي منتظم وإني نايمة بجد. بعدين قعد على السرير، وحط حاجة على الكمودينو جنبه، ونام.

ما غمضليش جفن طول الليل. كل ثانية كانت بتعدي كأنها سنة. عقلي كان بيلف في دوامة: مين اللي بيكلمه؟ وليه بيعمل معايا كده؟ سبع سنين زواج كان كلها تمثيلية؟ هل الحب ده كله كان غطاء لحاجة أكبر وأخطر؟

أول ما الشمس بدأت تطلع وشعاع النور دخل من الشباك، شريف قام بالراحة. اتصرف كأنه بيحاول ما يصحينيش. غير هدومه بسرعة، وأخد شنطته وخرج.

أول ما سمعت صوت تقفيل الباب الخارجي وتكة المفتاح، قمت زي المجنونة.

جريت على الأوضة، بصيت على الكمودينو. الشال كان محطوط هناك، مفروض ومطوي بعناية، بس المكان اللي كانت فيه الخياطة السحرية كان مفتوح، والجهاز مش موجود.

مسكت الشال، وخرجت بيه على الصالة. وقفت وسط الشقة اللي كانت لحد إمبارح بيتي الدافئ، ودلوقتي بقت مسرح لعملية تجسس قذرة.

لازم أعرف الترزية دي مين بجد، وليه قالتلي أحطه تحت مخدته بالذات! هي كانت عارفة إنه هيعمل كده؟ ولا كانت بتختبره هو كمان؟

لبست هدومي بأسرع ما يمكن، أخدت الشال في شنطتي، وخرجت أجرى على المحطة اللي قابلت فيها الست إمبارح.

المكان كان زحمة جداً بصدمة الصبح. الناس رايحة شغلها، العربيات بتفيص، والدنيا هيصة. وقفت جنب عمود النور اللي كانت واقفة تحته إمبارح. دوريت بوشي في كل الاتجاهات، بس مكنش ليها أثر.

مشيت في الشارع الجانبي اللي افتكرت إنها خرجت منه، وسألت أول بياع خضار قابلته: “لو سمحت، تعرف خياطة أو ترزية شابة شغال هنا قُريب؟”

الراجل بصلي باستغراب. “ترزية؟ مفيش حريم شغالين ترزية في الشارع ده يا مدام.. الشارع ده كله ورش ميكانيكا ومحلات سباكة.”

“طب إمبارح بالليل كانت واقفة هنا ست شابة، لابس كاب أو طرحة غامقة..”

الراجل هز رأسه بالرفض. “والله يا أبلة أنا قاعد هنا من العصر للمغرب، وما شفتش حد بالوصف ده. بس لو تقصدي المحل القديم اللي في آخر الزقاق، ده مقفول بقاله سنتين من ساعة ما صاحبته اتوفت.”

رجلي مكنتش شايلاني. مشيت باتجاه الزقاق اللي أشار عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *