ج 1 سر الشال

بقلم زيزي

الزقاق كان ضيق وضلمة، وفي آخره كان فيه يافطة صاج مصدية مكتوب عليها بخط إيد باهت: “خياطة وأعمال سحرية لملابس السيدات”.

المحل كان مقفول بقفل مصدي كبيييير، والأزاز بتاعه متغطي بتراب سنين، وورق جرايد قديم مبلول وملزوق من الجوه.

قربت من الأزاز، وحاولت أبص من خرم صغير في ورق الجرنال المقطوع.

الأوضة جوه كانت مليانة مكن خياطة قديم، وقماش متكوم، وعلى ترابيزة الخياطة في النص.. كان فيه مجلة موضة مفتوحة، وجنبها بكرة خيط من نفس لون الشال بتاعي بالظبط.

وفجأة، تليفوني رن في إيدي بصوت عالي خلاني أصرخ من الخضة.

بصيت على الشاشة.

كان رقم غريب.. مش متسجل عندي.

فتحت الخط بـ إيد بترجف، وحطيت التليفون على ودني من غير ما أتكلم.

جالي صوت الترزية نفس الصوت الثابت الحازم اللي سمعته إمبارح:

“أظن دلوقتي صدقتي إن هديتك مكنتش عشان تدفيكي؟”

“أنتِ مين؟” صرخت فيها بالراحة وأنا بفتش بسباطي في الزقاق الفاضي. “أنتِ مين وجبتي رقمي منين؟ والمحل ده مقفول ليه؟”

الست ضحكت ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرحة.

“المحل مقفول للناس، بس شغلي أنا مبيقفش. شريف أخد الشريحة صح؟ وكلمهم؟”

“كلم مين؟” شفايفي كانت بتترعش. “هو بيكلم مين يا ست أنتِ؟ قوليلي في إيه بدل ما أروح للبوليس!”

“البوليس؟” ردت ببرود يرعب. “لو رحتي للبوليس يا ندى، شريف مش هو بس اللي هيتقبض عليه.. أنتِ كمان هتترمي في السجن بنفس التهمة. هو ما قالكِش هو شغال إيه بالظبط في الشركة الجديدة اللي مسكها من سنتين؟”

أنفاسي اتجمعت في زوري. شريف مسك من سنتين إدارة المشتريات في شركة استيراد وتصدير أدوية كبيرة. ومن ساعتها وحياتنا اتغيرت، الفلوس كثرت، والسفريات زادت.
“هو.. هو شغال في شركة أدوية..” قلتها بصوت ضعيف.

“الشركة دي غطاء، يا ندى. وجوزك بيبيع معلومات الأبحاث للمنافسين. والشال ده.. الشال ده كان وسيلتهم عشان يضمنوا إنك أنتِ ما تكتشفيش أي حاجة، لأن التسجيلات كانت بتوصلهم أول بأول لكل كلمة بتقوليها في البيت أو بره، عشان يتأكدوا إنك مش حاسة بحاجة أو بتبلغي عن تغييرات فلوسه.”

“وأنتِ.. أنتِ إيه علاقتك بكل ده؟ ليه بتساعديني؟”

الصوت على الناحية التانية سكت لثواني. بعدين سمعت صوت تنهيدة ثقيلة عبر السماعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *