ج الاخير سر الشال
بفلم زيزي

خرجتُ من قاعة النيابة وأنا أشعر بأن الهوا يُدخل رئتي لأول مرة منذ أسبوع. تم فك الكلابشات عن يدي. التفتُّ لمريم، وأنا أستوعب مدى الدقة والذكاء والتخطيط الذي قامت به هذه المرأة.
“لقد انتهى الأمر يا مريم.. شريف ستقضى بقية حياته خلف السوارس،” قلتُ والدموع تنزل من عيني، لكن هذه المرة كانت دموع الراحة.
نظرت لي مريم، ولأول مرة أرى شفتيها تفتران عن ابتسامة حقيقية، لكن عينها أظهرت ظلاً غامضاً جعل قلبي يقفز مجدداً.
“شريف مجرد بيدق في الرقعة يا ندى،” قالت مريم وهي تخرج شريحة صغيرة جداً من طيات طرحتها الغامقة. “المهندس الكبييير المترأس للشبكة، الذي لم يرَ أحد وجهه من قبل.. وصلته رسالة الآن تثبت أنكِ أنتِ من دمرت إمبراطوريته، وهو الآن في طريقه إلى القاهرة ليكمل ما بدأه بنفسه.”
وقفت في الشارع والشمس بتضرب في وشي لأول مرة من غير خوف، لكن كلمات مريم الأخيرة كانت بتزن في ودني زي جرس خطر مش راضي يسكت.
“المهندس جاي القاهرة…”
مريم بصتلي بثبات، ومدت إيدها للشال اللي كنت لسه ماسكاه في شنطتي، الشال الحرير السيليفاني اللي كان السبب في الكابوس ده كله. أخدته مني بالراحة، وطلعت من جيبها ولاعة صغيرة، وولعت في طرف القماش.
النار مسكت في الحرير بسرعة، والقماش الناعم اكمش وأتحول لرماد أسود طار في الهواء مع الهواء.
“الشال ده هو اللي بدأ اللعبة، ودلوقتي اتحرق،” مريم قالت بصوت هادي كأنه صلاة. “الماضي اتدفن يا ندى. والمهندس مش جاي عشان ينتقم من مجهول.. هو جاي يدور على الفلاشة، وهو فاكر إنها معاكي.”
“وهي مش معايا؟” سألتها بذهول وأنا ببص لإيدها الفاضية.
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة، وأشارت على مبنى النيابة اللي كنا لسه طالعين منه. “الفلاشة الأصلية مع وكيل النيابة العامة، والمحاضر اتثبتت، والإنتربول الدولي اتخطر رسمياً بقائمة أسماء الشبكة كاملة بما فيهم ‘المهندس’ ورجالته في سويسرا وألمانيا. وصوله القاهرة مش هيكون رحلة انتقام.. ده هيكون دخوله للمصيدة اللي النيابة والأجهزة أعدوها له بناءً على الداتا اللي أختي سابتها.”
في اللحظة دي، خرج المقدم هشام من باب النيابة، وجاي باتجاهنا ووراه عربيتين حراسة.
” مدام ندى، أنسة مريم،” قال المقدم هشام بنبرة فيها احترام شديد عكس الصرامة بتاعة زمان. “أنا صدرت لي أوامر بنقلكم لمكان آمن تحت حماية الدولة. المحاكمة بتاعة شريف هتبدأ الأسبوع الجاي، والشبكة كلها بتتقفل في كل مكان.”

