عزومة

حكايات اماني سيد

بدأ يتلعثم ويحاول يهدى ويصلح اللي اتكسر بلهفة ميتة:
ـ “إلفت.. استهدي بالله بس، نفهم.. والله أنتِ فاهمة غلط، نادين دي..”
ـ “نادين دي اللي هتقعد معاك على البلاط يا شريف!” صرخت فيها بصلابة هزت سماعة التليفون: “وريني بقى يا ابن المحظوظة هتجيب منين تدلع أميرة قلبك وترضي غرورك وأنت مديون ومتهدد بالحبس ومطلوب منك أجر مسكن ونفقات بالآلاف كل شهر!”
قفلت السكة في وشه قبل ما ينطق بكلمة..
وفي خلال شهور قليلة، كانت اللعبة انقلبت رأساً على عقب.
الأحكام نزلته على الأرض.. المحكمة حجزت على نفقات العيال والزوجية وأجر المسكن من مرتبه مباشرة، وأجبرته يتنازل ويسلم القائمة بالكامل تحت تهديد حبس التبديد. أمه اضطرت ترجع من البلد وهي بتولول لما لقت ابنها متهدد بالسجن وشقته الزوجية اتفضت ورجعتلي، والدنيا اتكركبت فوق دماغهم.
أما الهانم نادين؟ أول ما لقت إن “الدلع” وراه قضايا وحبس وفلس، ودبت المشاكل والفقر في شقة أمه اللي كانوا قاعدين فيها، أخدت بعضها ورجمته بالطلب، ورفعت عليه خلع وسابته يغرق في ديونه ومشاكله لوحده!
وقفت أنا في صحن المحكمة يوم ما أخدت ورقة طلاقي الرسمية وأنا مرفوعة الراس.. بتبصلي أمه بغل وكسرة، وبيبصلي هو بعيون ميتة طافية ما فيهاش غير الرجاء والندم. بصيتلهم وابتسمت نفس الابتسامة الباردة.. أصل اللي فاكر إن الست الطيبة هبيلة، بيصحى في الآخر يلاقي نفسه على البلاط!
بعد ما استلمت الورقة الرسمية لطلاقي، وخرجت من باب المحكمة، كانت الشمس بره طالعة حامية، بس الجو جوايا كان صافي بشكل ما حستوش من سنين.
ركبت عربيتي، وبصيت لنفسي في المراية.. شوفت “إلفت” التانية، المش الست اللي كانت بتستحمل معاملة حماتها القاسية وتسكت عشان بيتها، ولا الست اللي كانت بتتقفل في وشها الأبواب وتتساب على الرف. شوفت ست قدرت تاخد حقها بالقانون وبدماغ ساحبة كل خطوة بميزان.
تليفوني رن، وكانت ندى.. سلفتي.
ترددت ثانية قبل ما أرد، بس قلت أسمع عايزه إيه.
ـ “ألو.. إزيك يا إلفت؟” صلت ندى بصوت فيه مزيج من التوتر والفضول الشديد.
ـ “الحمد لله يا ندى، في خير؟”
ـ “أنا.. أنا عرفت إن كل حاجة خلصت اليومين دول وأخدتي طلاقك ونفقتك.. والله يا أختي أنا كنت خايفة عليكِ، بس ما كنتش متخيلة إنك هتعملي كل ده في شريف! أنتِ هديتي الدنيا فوق دماغه ودماغ أمه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *