عزومة
حكايات اماني سيد

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت لها بكل هدوء:
ـ “أنا مَهدّتش حاجة يا ندى.. أنا بس خليت كل واحد يشيل شيلته. شريف هو اللي اختار يبيع ويكدب ويحسبها بالمادة، وأنا حسبتها معاه بنفس طريقته، بس بالورقة والقلم والقانون.”
سكتت ندى شوية، وبعدين قالت بصوت واطي كأنها بتذيع سر:
ـ “تعرفي إن حماتك قعدت تلعن وتتحسبن في الراحة والجاية؟ وشريف خلاص بقى عايش مع أمه في الشقة، لا طال نادين ولا طال الفلوس اللي كان فاكر إنه هيوفرها.. بقى يمشي في الشارع يكلم نفسه من كتر القضايا والديون اللي عليه، وأمه كل يوم تجيب ناس يتدخلوا عشان تتنازلي عن أجر المسكن والنفقة!”
رديت عليها بنبرة حاسمة قطعت أي أمل عندهم:
ـ “قولي لحماتي يوفروا نهداتهم.. القرش اللي من حق عيالي مش هينزل منه مليم واحد، وأجر المسكن ده دين في رقبته لحد ما العيال يكبروا. اللي كان خايف يلبس في حيطة، هو اللي بنى الحيطة دي بإيده لبنة لبنة.”
قفلت مع ندى، ومشيت بالعربية على بيت ماما. دخلت لقيت الولاد بيلعبوا وضحكتهم مالية المكان. أعدت معاهم، ولأول مرة من فترة طويلة، حسيت إن صدري مفتوح، ومافيش تقلت الخيانة ولا الوجع اللي كان مكتوم جوايا.
بعد كم شهر، شريف حاول يبعت ناس كبار من العيلة يتوسطوا، وحاول يبعتلي رسائل اعتذار وتوسل على الواتساب، يفكّرني بالأيام القديمة والعيال، ويبين قد إيه هو ندمان وإن نادين دي كانت غلطة وعميّة عين!
قريت الرسائل كأني بقرأ خبر في الجريدة.. من غير أي مشاعر، لا كره ولا حنين.
كتبت له رد واحد بس:
ـ “الأيام القديمة أنت قتلتها يوم ما وقفت تتاجر بحقي وحق عيالك عشان تشتري رضا غيرنا. وفر كلامك للمحكمة، وأي تواصل بعد كده هيكون عن طريق المتر.”
عملت له بلوك، وقفلت الصفحة دي من حياتي للأبد.
ركزت في تربية عيالي، وفي شغلي وحياتي الجديدة. أخدت الشقة اللي تمكنت منها ووضبتها على ذوقي، ورجعت عفشي اللي استلمته بالقطعة، وخليت بيتي مكان دافي وهادي خالٍ من النكد والقسوة.
شريف اتقلب من حياتي لمجرد استقطاع شهري بيتحول من مرتبه للمحكمة كل أول شهر.. درس اتعلمته بالغالى: إن السكوت مش دايماً طيبة، وإن اللي يحسبها معاك بالقرش والخيانه، مالوش عندك غير بالقانون وبأقسى رد!

