تمثيليه

روايات اماني سيد

الأم ردت بصوت مخنوق ومتقطع:

ـ “الله يسلمك يا بنتي.. تعب مفاجئ.. معلش تقلت عليكي.”

حنين بسرعة بدأت تتحرك في البيت، جهزت كمادات وعملت شوربة دافئة، وكل شوية تدخل تطمن عليها وتعدل لها الغطا، وهي مش عارفة إن جوزها في اللحظة دي واقف في شقتها “شقة الزوجية”، ومعاه “مقاول” وصنايعية، بيشاورلهم ببرود:

ـ “الحيطة دي تتهد، والأوضة دي تتفتح على الصالة، عايز الشقة دي تبقى عروسة في أسبوع واحد، مش عايز أثر لأي حاجة قديمة كانت هنا.”

مرت تلات أيام، وحنين محبوسة في خدمة حماتها، تليفونها مبيفصلش وهي بتطمن جوزها:

ـ “متقلقش يا حبيبي، ماما بدأت تتحسن شوية بس لسه مش قادرة تقف على رجليها، خليك أنت في شغلك وأنا معاها متشلش هم.”

وهو يرد بمنتهى الخبث:

ـ “عارف يا حنين إنك أصيلة، خليكي معاها كمان يومين لحد ما أتأكد إنها بقت كويسة تماماً، أنا حتى مش عايز أشغل بالك بمشاكل الشقة عندنا، خليكي مركزة مع أمي.”

وفي اليوم الخامس، والأم مش قادرة تداري عينيها اللي مليانة دموع كل ما تبص في وش حنين، قررت حنين إنها تروح شقتها تجيب غيارات تانية وتطمن على حال البيت.

نزلت حنين السلم وهي بتجري، الفضول والاشتياق لبيتها كان محركها الأساسي. وصلت قدام باب الشقة، لقت الباب موارب وصوت خبط وشنيور شغال جوه. دخلت بذهول، لقت الدنيا مقلوبة، والحيطان متقشرة، وفي سيراميك جديد مرصوص في الصالة.

أول ما شافها أحمد، ملامحه اتغيرت للحظة، بس سرعان ما رسم على وشه ابتسامة عريضة وفتح دراعاته وهو بيقرب منها:

ـ “إيه ده؟ حنين! جيتي ليه دلوقتي يا حبيبتي؟ كنت عايزها تبقى مفاجأة لما ترجعي وتلاقي كل حاجة خلصت!”

حنين وقفت مبهورة، بتبص على الدهانات الجديدة والجبس بورد اللي بدأ يترسم في السقف:

ـ “أحمد! إيه كل ده؟ أنت بتوضب الشقة؟ بجد يا حبيبي؟”

أحمد قرب منها ومسك إيديها بحنان مزيف:

ـ “طبعاً يا روحي.. مش قولتلك إني مقدر تعبك مع أمي اليومين دول؟ قولت لازم أكافئك وأجددلك العش اللي بيجمعنا، قولت أغير الديكور كله وأخلي الشقة تفتح النفس، عشان لما ترجعي من عند ماما، تحسي إنك عروسة من جديد في بيت جديد.”

حنين عينيها لمعت بدموع الفرحة، مصدقتش إن جوزها اللي كان دايماً ناشف معاها بيعمل كل ده عشانها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *