تمثيليه

روايات اماني سيد

دخل أحمد، وفي إيده واحدة تانية لابسة فستان أبيض “سواريه” وطرحة، وماسكة في إيده بدلال مرعب.

حنين تجمدت مكانها، الابتسامة ماتت على شفايفها، وبصت لأحمد بذهول: “مين دي يا أحمد؟ وفين المفاجأة؟”

أحمد ساب إيد العروسة ووقف في نص الصالة، وبص لحنين ببرود تام وهو بيعدل جرافتته:

ـ “ما هي دي المفاجأة يا حنين.. دي ‘نورا’ مراتي الجديدة، والشقة دي وضبتها عشانها، وزي ما وعدتك، الشقة واسعة وتكفينا كلنا، أنتِ ليكِ الأوضة اللي جنب المطبخ، ومهمتك زي ما أنتِ، تراعي أمي فوق وتنزلي تشوفي طلباتنا هنا.. مبروك علينا يا ضرتي!”

 

 

 

 

 

وقفت حنين مكانها، الزمن كأنه اتوقف، والأصوات اللي حواليها بقت مجرد وشيش بعيد. كانت بتبص لنورا —العروسة الجديدة— اللي كانت بتتفرج على الشقة بإعجاب وبتعدل طرحتها قدام المراية اللي حنين هي اللي اختارت مكانها، وكأن حنين دي مجرد قطعة ديكور قديمة ملهاش لازمة.

نورا بصت لحنين من فوق لتحت وقالت بدلع:

ـ “بقولك إيه يا أحمد، مش قولتلي إنها هتكون موجودة تحت عند مامتك؟ هي هتبات معانا هنا من أول ليلة ولا إيه؟”

أحمد رد وهو بيقلع جاكيت البدلة وبيرميه على الكنبة اللي حنين لسه قايمة من عليها:

ـ “لا يا حبيبتي، حنين أصيلة وعارفة الأصول، هي بس كانت بتشوف التوضيبات اللي تعبت فيها.. اطلعي يا حنين دلوقتي شوفي أمي عشان ميعاد دواها، وإحنا لو احتاجنا عشا أو حاجة هبقى أنادي عليكي.”

كلمة “أنادي عليكي” رنت في ودن حنين زي السوط. حست إنها مش بس اتخانت، دي اتدبحت بدم بارد. الصدمة خلتها مش قادرة تنطق، مكنتش قادرة حتى تعيط، كانت بتبص لأحمد وكأنها أول مرة تشوفه.. الشخص اللي كانت بتستأمنه على عمرها، هو نفسه اللي استغل حنيتها على أمه عشان يطردها من مملكتها.

أحمد لاحظ سكوتها، فقرب منها ووشوشها بحدة:

ـ “فوقي يا حنين، متبوظيش الليلة.. أنتِ عارفة إني مبرجعش في كلمتي، عيشي في هدوء واخدمي أمي وهتاكلي وتشربي وتتكسي، هتعملي مشاكل، يبقى تطلعي من هنا بهدومك اللي على جسمك.. قولي مبروك لنورا يلا واطلعي.”

حنين بصت لعينه لقت فيها قسوة غريبة، ونظرة انتصار مقرفة. لفت وشها لقت نورا قاعدة على سريرها “الجديد” وبتفتح شنطة مكياجها ببرود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *