تمثيليه

روايات اماني سيد

في اللحظة دي، حنين حست ببركان جواها، بس مكنش بركان صريخ، كان بركان قوة.. مسحت طرف عينها اللي بدأ يدمع، ورفعت راسها وبصت لأحمد بقوة خلت ريقه ينشف.

ـ “ألف مبروك يا عريس.. ومبروك عليكي يا عروسة، الشقة فعلاً بقت تحفة، بس خسارة، الدهان الجديد مش هيعرف يدادي ريحة الخيانة اللي ملت المكان.”

نورا قامت وقفت بغضب: “أنتِ بتقولي إيه يا ست أنتِ؟”

حنين كملت وهي بتتحرك ناحية الباب بمنتهى الثبات:

ـ “بقول مبروك.. مبروك إنك خدتي ‘بواقي’ راجل، ومبروك عليه إنه لقى الواحدة اللي تليق بخسته. أما بالنسبة للأوضة اللي جنب المطبخ يا أحمد، فخليها ليك لما الدنيا تدور بيك وتعرف قيمة اللي صانتك.. أنا مبيليقش بيا غير الأماكن النضيفة.”

أحمد اتعصب ورفع إيده: “أنتِ هتسوقي فيها؟ اطلعي برا!”

حنين وقفت عند الباب، وبصت له نظرة أخيرة خلت قلبه يقبض:

ـ “أنا طالعة فعلاً، بس مش عند أمك.. أنا طالعة من حياتك كلها. والهدية اللي كنت مستنياها منك النهاردة، أنا اللي هديها لنفسي.. ورقة طلاقي توصلي لبيت أهلي، وحقي في الشقة دي وباقي عفشي، المحاكم هي اللي هتجيبه، وساعتها خلي ‘العروسة’ تنفعك وأنت بتسدد ديونك.”

رزعت الباب وراها بقوة هزت الشقة كلها. نزلت السلم وهي مش شايفة قدامها، بس حاسة إن حمل جبل انزاح من على صدرها. دخلت شقة حماتها، لقت الأم قاعدة على الكرسي بتترعش ومنهارة من العياط.

حنين وقفت قدامها وقالت بلهجة مفيهاش عتاب، مفيهاش غير وجع صافي:

ـ “قمتي بالسلامة يا ماما؟ مبروك على ابنك عروسته الجديدة.. ومبروك عليكي خيبتك فيا بعد كل اللي عملته عشانك.”

الأم حاولت تمسك إيدها: “يا بنتي والله غصب عني، هددني إنه هيرميني في دار مسنين لو نطقت..”

حنين سحبت إيدها بهدوء: “اللي بيخاف من ابنه يا ماما، مبيظلمش بنات الناس. خليكي معاه، يمكن العروسة الجديدة تراعي ربنا فيكي زي ما أنا عملت.”

خدت حنين شنطتها اللي كانت جاهزة من يومين، وخرجت من البيت وهي بتتنفس هواء الليل البارد، وهي عارفة إن الليلة دي مش نهاية حياتها، دي بداية لحياة مفيهاش تمثيل ولا خيانة.

مشيت حنين في الشوارع وهي مش حاسة ببرد الليل ولا بوجع رجليها، كانت ماشية والسيناريو كله بيتعاد قدام عينيها زي شريط سينما محروق. كانت بتسأل نفسها: “أنا قصرت في إيه؟”، “هل الطيبة في الزمن ده بقت عيب؟”. بس سرعان ما كانت بتطرد الأفكار دي، لأنها أدركت إن المشكلة مش فيها، المشكلة في “أحمد” اللي استحل كسرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *