ج 1 حكايات زهرة

ج1

​من يوم ما طلعوا على المعاش، وحلمهم الوحيد يلفوا مصر بالعربية ويتفسحوا.

​بس عربيتهم القديمة بقت بتسخن ومبقتش حمل سفر وطرق مفتوحة ومش عايزين ياخدو عربية ابنهم لانه بيحتاجها كل شويه في شغله.

​ياما قولت لهم “يا عم مصطفى خد عربيتي كبيره مريحة وواسعة في السفر”.

​بس حمايا كان دايماً يرفض بعزة نفس ويقول لي “يا بنتي دي عربيتك ، منحبش نبهدلها معانا”.

​مسكت التليفون وكتبت لها:

​”يا طنط لو عمو عاوز يسافر، المفتاح والعربية تحت أمركم في أي وقت.”

​”أنا كدة كدة بستخدمها بسيط خالص، وفي الويك إند مبروحش بيها حتة. خدوها بدل ما هي مركونة تحت البيت والتراب بياكلها.”

​الرسالة مفيش ثانية والرد جه:

​”يا حبيبتي تسلمي، كلام إيه ده بس! العربية عربيتك، وإحنا مش هنتبغدد بيها. وبعدين هتروحي شغلك إزاي؟”

​بصيت للشاشة كام ثانية، و صوابعي كتبت بسرعة:

​”يا ستي أنا بركب المترو وبكون في الشركة في ربع ساعة، أسرع من زحمة المحور والعربية مائة مرة. قولي لعمو يتوكل على الله ويجهز الشنط، واطلعوا اتبسطوا قوام.”

​ودست إرسال، وأنا ببتسم

تاني يوم كان شريف جوزي وصل اخر اللليل ومشي بدري الصبح قبل ما يصحيني

قومت من النوم وكنت هتصل بيه بس سمعت صوت خبط هلى الباب

روحت فتحت كانو حمايا وحماتي ومعاهم شنط سفرهم

حمايا ابتسم بكسوف وقال..معلش لو هنتعبك يا منه

ضحكتوانا بديله مفتاح العربيه وقولت…المهم تتبسطو وصور كتير بقى

حمايا اخد المفتاح بفرحه زي الاطفال وقال…ده انا هبعتلك صوره كل ثانيه

حماتي ضحكت وقالت ..مفيش فايده فيه

وحضنتني وهيه بتشكرني من قلبها

اول ما خرجو من عندي مسكت التليفون واتصلت بشريف

بعد دقايق رد وقال بلهفه…ها يا روحي نزلتي شغلك اخبار العربيه ايه معاك

استغربت سؤاله واللهفه اللي في صوته وقالولت..لا يا حبيبي انا هنزل بالمترو النهارده ..العربيه اخدوها باباك ومامتك هيلفو بيها ويشوفو الدنيا

شريف اتجمد وحتى صوت نفسه مسمعتوش واللي حصل بعدها عمري ما اتخيلته ………

الصمت الذي خيم عبر الهاتف لم يكن صمتاً عاديّاً، بل كان برزخاً من الرعب والذهول المطبق. صوت أنفاس شريف المتسارعة هرب تماماً، وكأن الهواء أُفرغ فجأة من الرئة التي كانت تبث الوعود بالحب والأمان لسنوات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *