حكايات لولا

متابعة القراءة
صفحة
4
/ 14
انت في الصفحة 5 من 14 صفحات
اللي بينه وبينها مش مجرد غيرة
ده حاجة تانية خالص
حاجة بيحاول يخبيها وهي بتحاول تتجاهلها.
ومع قرب نهاية السنة الكلية كلها كانت بتحضر للحفلة الكبيرة
حفلة النجاح والختام والتكريم.
لكن جوا كل واحد فيهم
كانت فيه حفلة تانية شغالة
حفلة مشاعر وأسئلة ونظرات
لسه محدش فيهم قادر يعترف بيها.
تاني يوم كانت الشمس بدأت تغيب والكلية خلاص بتفضى من الطلبة
وفرح لسه قاعدة في المعمل بتراجع آخر التقارير
صوت الكيبورد خفيف وهي غرقانة في تركيزها
لحد ما سمعت صوته من وراها
انتي مش بتتعبي!
قالها معتز وهو داخل بخطوات هادية
واقف عند الباب سايب ضهره على الحيطة وابتسامة خفيفة على وشه.
من غير ما ترفع عينيها قالت ببرود
بتعب بس الشغل مش هيخلص لوحده.
قرب منها وقال وهو بيحاول يخفف الجو
طيب ارتاحي شوية الدنيا مش هتطير.
بصت له بسرعة وقالت
لو كل مرة جيت قلتلي الكلمة دي محدش فينا هيشتغل.
ضحك وقال
والله انتي بقيتي بتردي كأنك ظابط مش دكتورة.
وبعدين وقف جمبها وقال بنبرة فيها جدية خفيفة
على فكرة يا فرح أنا ابن عمك
يعني مش غريب ولا حد مالوش لازمة عشان تتكلمي معايا بالطريقة دي.
رفعت حاجبها وبصلته نظرة كلها هدوء وسخرية في نفس الوقت وقالت
ابن عمي في البيت مش في الشغل يا دكتور معتز.
هنا إحنا زملاء وكل واحد له حدوده.
سكت لحظة كأنه بيحاول يستوعب ردهاأو بيحاول يقرأ اللي في وشها
بس اللي شافه زوده حيرة أكتر
نظراتها كانت فيها حاجة مش مفهومة
فيها غموض يخليه مش عارف هي بتكرهه
ولا بتتحداه
ولا في حاجة تانية مستخبية ورا عينيها الهادية دي.
وبعدين قال بابتسامة فيها غيظ خفيف
تمام بس ما تنسيش إن حتى في الشغل أنا برضه مش حد غريب.
ردت وهي بتجمع الورق
ممكن تكون قريب پالدم بس القرب مش باللقب القرب احترام.
هو اتنفس بعمق وقال بنبرة فيها مزيج من دهشة وابتسامة باهتة
دايما عندك رد جاهز.
قالت وهي بتعدي جنبه
مش رد بس الحقيقة ساعات بتحتاج حد يفكرنا بيها.
وقبل ما تمشي سمعها بتقول لنفسها بصوت واطي
استر يا رب كل يوم لازم مشادة جديدة.
بص وراها وهي خارجة
ولما شافها ماشية بخطوات واثقة كده
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال لنفسه
والله يا فرح إنتي اللي مش هتعرفي تخليني أهدى.
وجه اليوم المنتظر.
الكلية كلها متزينة المسرح مليان أنوار
الطلبة لابسين أشيك ما عندهم
وفرح واقفة بين زملائها شايلة ورق التكريم
تحاول تبين هدوءها المعتاد لكن جواها توتر غريب.
بدأت الحفلة.
الكلمات التصفيق الأغاني الخفيفة
كل حاجة ماشية بسلاسة.
لحد ما جه اسمها.
الدكتورة فرح واحدة من أنشط الباحثين في الكلية.
صوت التصفيق دوى في القاعة.
طلعت على المسرح بخطوات واثقة
ابتسامتها خفيفة لكنها صافية
استلمت الشهادة من عميد الكلية
وقالت كلمتين شكر بسيطات.
كانت خلاص نازلة من على المسرح
بس فجأة النور خف والموسيقى وقفت.
الناس بدأت تبص حواليها مستغربة.
وبعد ثواني النور ركز على شخص طالع على المسرح
معتز.
واقف قدام الميكروفون لابس بدلة شيك
نظراته موجهة ناحيتها بس.
القاعة كلها سكتت.
كل العيون راحت عليهم.
مشى خطوتين لقدام
مسك المايك وقال بصوت ثابت
بس باين فيه رعشة خفيفة من التوتر
يمكن النهارده يوم تكريمك كدكتورة
بس أنا عايز أخليه يوم مميز في حياتي أنا كمان.
الناس بدأت تتهامس
وفرح واقفة مصډومة مش فاهمة هو بيعمل إيه.
كمل كلامه وصوته بقى أهدى بس مليان إحساس
أنا كنت غلطان لما حكمت عليك قبل ما أعرفك
وغلطان أكتر لما فضلت شايفك بعين غير الحقيقة.
بس النهارده قدام الكل
عايز أقولك إنك علمتيني يعني إيه الاحترام
وإن الجهل الحقيقي مش في التعليم
في إن الواحد ما يعرفش قيمة اللي قدامه.
وببطء
طلع من جيبه علبة صغيرة
فتحها وظهر فيها خاتم بسيط جدا بس أنيق
وبعدين نزل على ركبة واحدة قدامها وقال
دكتورة فرح
تقبلي تتجوزيني
يتبع.
