حكايات لولا

فرحأنا عايز أتكلم معاك كلمتين.
رفعت عينيها له وقالت بهدوء
تمام اسبقني على الصالونونادي مرات عمي تيجي تقعد معانا.
وأنا خمس دقايق وجاية.
بصلها بنظرة طويلة ما فهمتش معناها
وبعدين هز راسه وساب الأوضة من غير ولا كلمة.
قفل الباب وراه بهدوء
وساب بعدها فرح واقفة مكانها
تحاول تفهم هو جاي يقول إيه المرة دي.
وهي فضلت واقفة مكانها كام ثانية
بتسمع صدى خطواته لحد ما اختفى.
حست إن قلبها اتقبض
مش عارفة ليه الإحساس ده جواها بيقول إن الكلام اللي جاي مش بسيط.
قعدت فرح ساندة ضهرها على الحيطة
بتبص للنقطة اللي كان واقف فيها.
تنهدت وقالت في نفسها وهي ماسكة قلبها
استر يا رب يا ترى عايز إيه المرة دي
ولا هيجي يعايرني بكلمة تانية
هو معتز مش بيزهق من الكبرياء ده
بس خلاص أنا مش ناوية أزعل ولا أضعف.
وياريت المرة دي تكون جاي يتكلم بالعقل مش بالغرور بتاعه.
وقفت قدام المراية تعدل الطرحة
نفسها طالع داخل كأنها داخلة امتحان
وبعدين خرجت على الصالون بهدوء..
دخلت الصالون
كان معتز قاعد مستنيها
إيده متشابكة باين عليه القلق
أول ما شافها وقف بسرعة كأنه مش عارف يبدأ منين.
قال بصوت واطي بس واضح فيه اضطراب خفيف
فرح أنا عايز أقولك كلمتين بس اسمعيني للآخر.
بصت له بنظرة متحفزة وقالت بهدوء
تفضل أنا سامعاك.
ابتلع ريقه وقال وهو بيحاول يظبط نبرة صوته
بصراحة أنا عارف إن كلامي اللي فات كان قاسې
وكان مفروض ما أقولش اللي قلته
ولا أحكم على حد من غير ما أفهمه.
أنا غلطت
بس والله ما كنت أقصد أجرحك
أنا كنت متعصب وشايف الدنيا من زاوية ضيقة.
و عارف إني حكمت عليك من غير ما أفهمك.
أنا بس كنت فاكر حاجات غلط.
الواحد ساعات بيغلط في حكمه وبيتكلم قبل ما يفكر.
قعد قدامها وقال بنبرة أقرب للصدق المره دي
أنا كنت فاكر إنك مجرد بنت مدلعة كده
جاية من بلد صغيرة ما تعرفيش حاجة
لكن الأيام اللي فاتت أثبتتلي إني كنت غلطان في كل حاجة.
اللي زيك ما يستحقش غير الاحترام
وأنا فعلا آسف.
فضل ساكت لحظة
وبعدين رفع عينه فيها وقال بابتسامة خفيفة فيها شوية خجل
بصراحة أنا مش عايز نفضل كده
تعالي نبدأ صفحة جديدة
ننسى اللي فات ونعتبر نفسنا من النهارده أصحاب.
مش أكتر ولا أقل.
فضلت تبص له بهدوء
مبتسمة ابتسامة صغيرة فيها برود متعمد
وقالت وهي بترفع حاجبها
أصحاب
هي فضلت ساكتة
بصت له نظرة فيها حذر ودهشة
مش عارفة تصدق ولا تعتبرها بداية لعبة جديدة منه وبعدين قالت
مش غريبة الكلمة دي منك يا معتز
إنت آخر حد كنت أتخيله يقولها.
قال بنبرة شبه دفاعية
يعني إيه ما أنا مش وحش للدرجة دي.
قالت له بهدوء وهي بتقرب الكرسي شوية
لا مش وحش بس متعالي.
فاكر دايما إنك فوق الكل.
بس المرة دي أنا هسامحك مش علشانك
علشان نفسي
علشان ما يبقاش في قلبي حاجة لحد.
هو سكت
باصص لها بنظرة طويلة كأنها أول مرة يشوفها بجد
مش الجاهلة اللي رسمها في خياله.
لأ دي بنت تانية خالص.
قامت وقالت وهي بتعدل طرحها
خلاص يا دكتور معتز صفحة جديدة زي ما بتقول
بس خلينا نكتبها بالحبر الصح المرة دي.
وسابته وخرجت
وسابته قاعد مكانه
مش عارف يبتسم ولا يندم
بس كل اللي في باله جملة واحدة
هي فعلا مش زي أي بنت واللي ضيعته زمان شكله مش هيتعوض بسهولة.
تاني يوم الصبح الجو كان هادي على غير العادة.
فرح دخلت الكلية وهي ماسكة الورق في إيدها
بس عقلها كان في حتة تانية خالص.
كل خطوة كانت بتحاول تبين فيها إنها مركزة في شغلها
بس الحقيقة إنها كانت بتعيد كلام معتز في دماغها كلمة بكلمة.
أنا آسف نبدأ صفحة جديدة
الجملة دي كانت بتتكرر جواها كأنها لسه مسمعاها حالا
مش قادرة تحدد إذا كانت فعلا مصدقة اعتذاره
ولا شايفاه مجرد محاولة لتلميع صورته قدام نفسه.
كانت سرحانة بين كلام معتز واعتذاره
وبين وش ياسين اللي مش عارفة تخرجه من دماغها.
اللي الناس قالت عليه كلام خلاها مش قادرة تستوعب.
ده البوليس كان واخده ولسه طالع من قضية!
تحريات وسړقة وڼصب!
الكلام ده كان بيجري في دماغها كأنه شريط شغال ومش عايز يوقف.
حطت إيدها على راسها وقالت في سرها
استر يا رب معقول ياسين يطلع كده
طب اللي شفته منه ماكانش يدل خالص على كده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *