ج 2 عروسة جديدة حكايات روماني مكرم

أبويا وقف وسط المجلس، وبص لكل الناس الحاضرين وقال بنبرة هزت المضيفة:

* “خراب البيوت بدأ من اليوم اللي افتكروا فيه إن بنت الأصول ملهاش ظهر! أنا بنتي انضربت واناهنت ودمها سال على السجاد وهم شايفينها لقمة طرية تاكلها كلابهم! الحقوق المالية والقائمة والدهب دول حقها بالقانون وغصب عن عين أي حد.. لكن كرامة بنتي ودمها مالهمش ثمن يتدفع بفلوس!”

أنا كنت قاعدة ورا الباب سامعة كلام أبويا، ودموعي بتنزل، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف.. كانت دموع عز، وكنت مستنية أشوف النهاية والقصاص اللي يرجع لي حقي كاملاً.

ساد الصمت في المضيفة بعد كلام أبويا اللي كان زي السيف، الناظر هَز رأسه وهو حاسس إن الطاولة اتَقلَبَت تماماً، وما بقاش في إيديهم أي كارت يضغطوا بيه. قام واخد بعضه ومشى وهو يجر أذيال الخيبة، عشان يبلغ العيلة تحت إن الحاج عبد الصمد مش من الرجالة اللي بيشتروا كرامة بناتهم بفلوس، وإن القصاص جاي جاي.

في سجن المركز، كانت العتمة والبرودة مالية الزنزانة على حماتي ومحمود. محمود كان قاعد في الزاوية، وشه دبلان، والندم والعرّ مغرقينه، بعد ما أصحابه في البلد والشارع أكلوا وشه، والكل بقى يبص له على إنه “نطع” ضرب مراته العروسة الخدومة بغير حق. بص لأمه بغل مكتوم وقال بصوت مبشوح:

* “مرتاحة كدة يا أمي؟ أدي آخرة مشيك ورا حقدك ورغبتك إنك تحكمي وتسيطري! البيت اتخرب، وأنا هلبس قضية جنايات مستقبلي فيها يضيع، والبلد كلها بتمسح بيا الأرض!”

حماتي كانت قاعدة على الأرض، طرحتها مبهدلة وعينيها زاغية من الخوف، لأول مرة القسوة والسيطرة يطيروا من عينها ويحل محلهم الرعب. صرخت فيه بصوت واطي ومكسور:

* “أنا كان قصدي أكسر عينها من الأول عشان ما تتعالى يابن بطني! ما كنتش أعرف إن أبوها جبل وما بيبهوش حد، ولا كنت أفتكر إنها هتطلع للشرطة والمستشفى بالسرعة دي!”

رد محمود وهو بيضرب كف بكف:

* “تكسري عينها؟! دي كانت بتنزل لك أكتر من نص زيارتها لحد عندك بتترجاكي تحبيها! كسرنا إحنا اللي انكسر، وعيننا هي اللي اتكسرت قدام تسوى وما تسواش!”

في بيت أبويا، كانت الأيام بتمر عليا وأنا بحاول ألملم جروحي. جسمي كان بيطرد الزرقان والألم بالراحة، بس جرح قلبي كان هو اللي ينزف. أمي كانت تقعد جنبي، تسرح لي شعري وتعمل لي الكمادات، وأنا أفتكر كل لحظة طيبة عملتها معاهم، وكيف كان رد الجميل غدر وضرب ودم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *