ج الاخير فيزا المرتب حكايات روماني

كانت الساعة عدت 12 بالليل لما طارق خرج من القسم بكفالة على ذمة التحقيق، وشه كان أسود زي الطين، وهدومه متجعدة كأنه كان في مشاجرة. منى أخته كانت مستنياه قدام الباب الخارجي للقسم، مش عشان تطمن عليه، لكن عشان أول ما شافته مسكت في دراعه بلهفة وزعقت: “وبعدين يا طارق؟ القهوة اللي اتدلقت دي هتودينا في داهية! والفلوس اللي كنت موعودة بيها عشان أسدد بيها دين المعرض راحت فين؟ إنت اتصرفت بعباطة!”
طارق زق إيدها بغل وهو بيصرخ فيها بصوت واطي وسط الشارع: “اسكتي خالص! إنتي السبب في كل اللي إحنا فيه! أنا وشي بقى في الأرض قدام الجيران والظباط بسببك وبسبب طمعك!”
بس طارق مكنش يعرف إن اللابتوب اللي كان عايز يأخده مني بالعافية، مكنش مجرد جهاز كمبيوتر عادي. اللابتوب ده كان عليه حسابات الشركة اللي هو شغال فيها محاسب تنفيذي، والملفات اللي أنا بحكم شغلي في المراجعة المالية كنت مجمّعاها على مدار سنة كاملة!
في الشقة المفروشة، كنت قاعدة مع الأستاذ رفعت المحامي وفريدة صاحبتي. حطيت “الفلاشة” على التربيزة وقبل ما أنطق، المحامي ابتسم وقال: “أنا قريت التقرير الطبي، حرق الدرجة التانية مع إثبات أداة الجريمة يضمن لنا حبسه.. بس الفلاشة دي فيها إيه بالضبط يا مدام أمل؟”
قلت له وأنا بحط إيدي على الفوطة المبلولة اللي على وشي: “الفلاشة دي فيها التحويلات المالية اللي طارق كان بيعملها من حساب الشركة لحساب أخته منى تحت بند ‘مصاريف توريدات وهمية’. طارق مكنش بس بياخد شقايا.. طارق كان بيسرق شركته عشان يغطي ديون أخته ومشروعاتها الفاشلة، وكان مستني أسلّمه الفيزا واللابتوب عشان يمسح أثر الاختلاس قبل المراجعة السنوية!”
المحامي وقف على حيله وقال: “ده كده الموضوع اتغير تماماً! إحنا مش بس بنتكلم في محكمة أسرة وحرق.. إحنا قدام قضية أموال عامة واختلاس!”
تاني يوم الصبح، الساعة 10، كان طارق قاعد في صالة شقته الفاضية على كرسي بلاستيك جابه من القهوة اللي تحت العمارة، وحاطط رأسه بين إيديه. المفاجأة إن أخته منى كانت جايبة معاه محامي ومقعدين نجار عشان يغير قفل الباب اللي أنا غيرته، وكانوا بيخططوا يرفعوا عليا دعوى ويقالوا إن العفش ملكه هو.

