لو بتحبيني بجد

لو بتحبيني بجد، مش هتسألي محتاجين كم كيس دم.. هتتبرعي وأنتِ ساكتة!.. ده اللي قاله لي حازم قبل ما الممرضة تغرس الإبرة في ذراعي. تبرعت ب دمي عشان أنقذ حياته بعد ما أصحابه اتصلوا بيا الفجر وقالوا إنه عمل حادثة مروعة.. بس وأنا طالعة من المستشفى، سمعت صوت ضحكهم من ورا الباب مش قادر أصدق إن داليا وقعت في الفخ للمرة ال 96!.. وقفت في مكاني، بصيت ل علامة الإبرة الزرقا في ذراعي، وطلعت الموبايل.. اللي اكتشفته عن ال 3 سنين اللي عشناهم سوا، حول التبرع ده ل الانتقام رقم 96!
لو بتحبيني بجد، مش هتسألي محتاجين كم كيس دم ولا العملية ب كام.. هتتبرعي وأنتِ ساكتة!
ده كان آخر كلام قاله لي حازم قبل ما الممرضة تغرس الإبرة في ذراعي ب ثواني.
بعد 40 دقيقة، خرجت من بنك الدم في مستشفى خاص في التجمع ورجليا مش شايلاني، قطنة ملفوفة على ذراعي ب بلاستر، وجوايا يقين عبيط إني لسه عاملة حاجة عظيمة عشان أنقذ حياة الراجل اللي بحبه.
صحاب حازم كانوا مكلميني الفجر ب صوت مرعوب، قالوا لي إنه عمل حادثة عربية مروعة وهو بيجرب عربية جديدة على طريق السخنة، ومحتاجين فصيلة دم نادرة فوراً عشان يدخل العمليات.
ما سألتش في أي تفاصيل..
حازم كان خطيبي وجوز مستقبلي بقالنا 3 سنين سوا.
وكنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان خاطره.
وأنا دور على الأسانسير، لمحت ممرضة معدية وهي بتزق عربية صغيرة عليها صندوق تبريد طبي.. ولمحت البطاقة اللي لزقوها على كيس الدم من دقائق.
كان مكتوب عليها اسمي ب الخط العريض
داليا مصطفى.
مشيت وراها ب الفطرة من غير ما تحس..
الممرضة دخلت من باب جانبي، ول صدمتي المرعبة، طلعت كيس الدم بتاعي ورمته في برميل النفايات الطبية!
وقفت في مكاني متخشبة..
افتكرت إن الدوخة زغللت عيني وبقيت بشوف خيالات!
بس فجأة.. سمعت صوت ضحك هيستيري!
الصوت كان جاي من أوضة VIP بابها كان موارب شوية.
مش قادر أصدق إن داليا بلعت الطعم ووقعت في الفخ للمرة ال 96!
قلبي وقف في صدري ب المعنى الحرفي..
قربت من الباب ب بطء شديد.
حازم كان قاعد على السرير ب كل أريحية، شعره متظبط، مفيش جهاز أكسجين، مفيش ولا خدش واحد ولا حتى شاش على جسمه!
ماسك الموبايل في إيده وبيلعب بيه.
وحواليه قاعدين شريف وكريم وباقي صحابه الملاعين.. نفس الصحاب اللي كلموني الفجر ب صوت مرعوب وبيعيطوا!
إحنا وصلنا ل كام دلوقتي؟ شريف سأل وهو ميت من الضحك.
كريم رفع صوابعه وهو بيعد ب فخر
ستة وتسعين!
الكل انفجر في الضحك تاني.
أنا حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجليا والجمجمة بتلف بيا.
بس حركة الأسورة الذهب بتاعة خطوبتها كانت تحفة! واحد منهم افتكر وقالك لما فهمناها إن حازم ضيع هدية الفلانتين وهي قضت نص الليل تدور عليها تحت المطر!
دي جالت لها سخونية وقعدت في السرير أسبوع!
ومع ذلك جئت تاني يوم تسأل ب لهفة لو كنا لقيناها ولا لسه!
ضحكة ثانية هزت المكان..
وبعدها بدأوا يتكلموا عن المرة اللي فهموني فيها إن حازم دخل في غيبوبة بعد عملية جراحية، وقضيت الليل كله على ركبي في المسجد بصلي وأدعي له والدموع نازلة مغرقاني..
وبعدها افتكروا تهمة السرقة والأبحاث المسروقة اللي لبسوهالي في أخر سنة ليا في الكلية..
قضيت أيام بلف وأترجى الدكاترة وأجمع أدلة عشان أنضف اسمي، وعشان كده وصلت متأخرة ل حفلة تخرجي وما لحقتش أستلم شهادتي مع زمايلي!
أنا طول ال 3 سنين دول كنت فاكرة إن دي مجرد حظ سيء..
مشاكل..
ظروف معاكسة..
وحازم كان دايماً يقولي إني حساس بزيادة وبكبّر المواضيع!
لحد ما سمعت جملة واحدة غيرت حياتي للأبد..
فاضل 3 بس.. شريف قال ب نبرة خبيثة تسعة وتمنين مقلب وانتقام.. والشرف يكمل!
وبعدين؟
بعدها حازم يرمي داليا ويسيبها ب كل بساطة، ويرجع ل ريم!
ريم!
حسيت ب سكين اتغرس في قلبي.
ريم الألفي كانت المرشحة الأولى والأقوى عشان تكسب مسابقة الرقص والتعبير الحركي على مستوى الجامعات من 4 سنين.
كانت من عيلة تقيلة أوي، عندها سبونسرز ودكاترة خصوصيين وكل الناس كانت حالمة ومقتنعة إنها هي اللي هتتكرم وتاخد المركز الأول.
بس أنا اللي كسبت..
داليا مصطفى.. بنت الموظف الغلبان والمدرسة اللي على باب الله.
افتكرت الليلة دي كويس أوي..
التصقيف العالي..
أمي وهي بتعيط في أول صف..
وأبويا وهو بيصور كل لحظة ب موبايله القديم.
عمر ما جه في بالي إن ورا الكواليس، ريم كانت بتعيط ب غل وبتصرخ قدام حازم!
داليا خطفت منها اللقب والشو كله، واحد من الصحاب قال عشان كده حازم اتفق مع ريم إنه يوقع داليا الأول، يخليها تعشقه وتشوفه سندها، وبعدين يدمرها ويخليها تدفع التمن غالي أوي!
حسيت إن الهوا اتقطع عن سدري..
3 سنين!
3 سنين بحاول أكون كفاية..
3 سنين بستحمل التجاهل، والإهانة، والبرود، وأقول معلش حازم طبعة صعب ومش بيعرف يعبر عن حبه!
في اللحظة دي، حازم اتكلم ب نبرة صوت خالية من أي رحمة
ما تعملوش دراما.. هي اللي هفية وبتبلع أي حاجة، حد كان أجبرها تجري ورايا؟
مفيش أي ندم في صوته..
مجرد برود واستحقار!
مشيت ب خطوات ميتة بعيد عن الباب قبل ما حد يشوفني.
طلعت أترمي على أول دكة قدام المستشفى، حاطة إيدي على وشي وببكي ب قهرة عمرها ما مرت عليا.
موبايلي رن.. كانت أمي.
داليا

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *