صفقة زواج(الفصل الثاني عشر إلى العشرون)
بقلم سهام صادق

الفصل الثاني عشر
مرت الأيام، كان أحمد دائم القرب من فرح أما شيرين تحاول بشتى الطرق أن تجذب كريم لها….
كريم: أكيد بينهم حاجة يا عمر
عمر ليستفز صديقه: وفيها إيه يا كريم ما تسيبها تعيش حياتها، ما كدة كدة مدة وهتنفصلوا وكل واحد هيشوف حياته
كريم بحدة: طول ما هي مراتي المفروض تحترمني
عمر: أنت نسيت يا كريم إن أنت وفرح متجوزين على اتفاق.. مراتك إيه بقى دي مجرد صفقة، ولا قول إنك حبيتها وبتغير
كريم بتنهد: مش عارف يا عمر بقيت أتجنن لما بشوفها مع الزفت ده، في الأول كانت بالنسبالي عادي أما دلوقتي بحس إني هموت وأنا بشوفها بتضحك معاه
عمر بدعابة: أخيراً يا ولاد كريم الشاذلي حب لااااا دي معجزة
كريم بحزن: أيوه يا سيدي بحبها وبموت فيها كمان، الفترة اللي قربت منها اكتشفت فعلاً قد إيه هي إنسانة بريئة وحنينة، عاملة زي الأطفال بالضبط بتزعل على طول وبتفرح على طول، شفت في عينيها كل حاجة حلوة التسامح والحب والطيبة.
فلاش باك!!
ممكن أجي معاك يوم ما هتروح تفتتح الملجأ
كريم بدهشة: أنتِ عرفتي منين، إني رايح أفتتح ملجأ
فرح بأسف: أصل سمعتك صدفة أنت وعمر بتتكلموا في الموضوع ده، هااا ممكن؟
كريم بابتسامة: ماشي يا ستي، بكرة إن شاء الله جهزي نفسك
فرح بطفولة: بجد؟ متشكرة أوي
كانت تلعب مع الأطفال وتحتضنهم وكأنها تقول لنفسها أرأيتِ يا فرح لستِ وحدك من حُرمتِ من والديكِ.. فأنتِ قد رباكِ والدك إلى أن كبرتِ، أما هم فلا أحد يوجد بجانبهم. ففاقد الشيء يعطيك ما حُرم منه، لأنه قد عانى من نفس حرمانك.
كان كريم في تلك اللحظة ينظر لها بحب ويشاهد اندماجها مع الأطفال
لاحظت فرح نظراته وارتبكت…
كريم بابتسامة: يلا يا فرح
بعد أن ودعت فرح الأطفال
ممكن نيجي هنا على طول؟
كريم: حاضر يا ستي..
كانت تجلس بجانبه وهي شاردة ثم بدأت دموعها تتساقط من عينيها
كريم بخضة وهو يوقف سيارته: مالك يا فرح بتعيطي ليه؟
فرح ببكاء: أصل افتكرت ماما الله يرحمها وبابا، بس تصدق أنا ندمانة في كل لحظة استسلمت للحزن وكنت بكون مش راضية وزعلانة من ربنا عشان حرمني من أمي وأنا صغيرة بالرغم إن بابا كان موجود وعايش بس برضه كنت بحتاجها، بس دلوقتي بجد أنا زعلانة من نفسي أوي وهقول الحمد لله برضى لأن حياتي كانت أحسن منهم
كريم بابتسامة: خلاص بقى ماتعيطيش، المهم الواحد يرضى بقضاء ربنا ودايماً يقول الحمد لله، صحيح ساعات الحزن والوجع على الناس اللي فقدناهم بيخلينا نحس إن الدنيا ضيقة علينا ونكون ناقمين على حياتنا بس بعد كدة بنكتشف إن حياتنا دي ماتجيش حاجة في حياة غيرنا
فرح بابتسامة وهي تمسح دموعها: الحمد لله..
إيه يا بني رحت فين.. لااا فرح أثرت عليك
كريم وهو يفيق من شروده: تفتكر ده حب ولا تعود وهينتهي؟
عمر: أنت الوحيد اللي تقدر ترد على نفسك في السؤال ده يا كريم
نظر له كريم لمدة طويلة ثم صمت وهو يشعر بالحيرة والخوف من ذلك الشعور الذي بدأ يسيطر عليه..
كانوا يجلسون على مكاتبهم ويتحدثون على ما يحدث في الشركة
لااا بس في حاجة أكيد بين بشمهندس كريم وبشمهندسة شيرين، دي دايماً عنده في المكتب
أكرم: يا بنتي بصراحة بشمهندسة شيرين دي صاروخ وكمان من عيلة كبيرة ده باباها مستشار وعمها شاكر زياد، يعني عيلة تتناسب فعلاً غير إنها جميلة أوي الصراحة
أسماء وهي تنظر له بحدة: ما تتلم يا سي أكرم، شكلك عايز تضرب
أحمد بضحك: هههههههه هتبتدوا النقار ولا إيه
أسماء: ما أنت شايف يا أحمد عمال يقول إيه قدامي ولا كأني موجودة، وكمان دي أصلاً مش حلوة خالص وإنسانة ملزقة
أكرم بضحك لكي يغيظ أسماء: دي نفسنة بنات بس يا أبو حميد بس أنت إيه رأيك؟
أحمد وهو ينظر لفرح: وأنا مالي يا سيدي، خليك أنت مع خطيبتك واحرقوا دم بعض
كانت فرح تستمع لكل هذا وهي تشعر بالوجع، تريد لدموعها أن تسقط ولكن لا تستطيع أن تدع لها العنان أمامهم
فرح: عن إذنكم…
في تلك اللحظة دخل مصطفى عليهم: إيه يا أساتذة هنسيب شغلنا وهنقضيها رغي!
ذهبت إلى الحمام وظلت تبكي على ما سمعته.. فها هو يحب أخرى وكما يقولون إنها فيها كل مواصفات الفتاة التي يرغب أي أحد من الزواج منها؛ جمال ومال وحسب ونسب ولا ينقصها شيء.
فرح بأسى: فوقي بقى يا فرح فوقي، كريم بيعاملك بإشفاق عشان اللي عمله فيكي وأنتِ فترة من حياته وهيسيبك يعني أنتِ مجرد وقت، وكمان هيحب واحدة بيساعدها وباعت نفسها ليه عشان الفلوس…. ظلت تبكي إلى أن أحست بالراحة فمسحت دموعها وخرجت.
أحمد بقلق: مالك يا فرح شكلك تعبانة أو معيطة؟
فرح وهي تحاول أن تداري حزنها: أبداً مافيش..
وفي تلك اللحظة كان كريم يقف مع أحد الموظفين.. ولمحهم وهم يقفون مع بعض
كريم وهو يجز على أسنانه بشدة: شكلي غلطت لما وافقت تشتغلي.
دخل كريم مكتبه وهو يشعر بالغضب الشديد..
عمر: مالك متضايق كدة ليه، الاجتماع كان فيه حاجة؟
كريم: لأ مافيش حاجة، بس أنت هنا من إمتى؟
عمر: من نص ساعة يا سيدي.. ثم مد له يده بكارت
كريم: إيه ده يا عمر؟
عمر: دي حفلة عاملها شاكر زياد، ولازم تحضرها
كريم: روح احضر أنت أنا ماليش مزاج
عمر: لأ الدعوة موجهة ليك، وكمان أنت ناسي إنه بينك وبينه شغل وكمان أنا بقى مش فاضي، يلا سلام بقى
كريم بضيق: مش وقت حفلات خالص.
ها قولي لي هيحضر الحفلة ولا لأ؟
رندا: أيوه يا بنتي، يلا شطارتك أنتِ بقى يا اختي لازم تلفتي نظره وتوقعيه في أسرع وقت
شيرين: يا ريت يا رندا أحسن أنا حاسة إني كل حاجة بعملها مابتأثرش فيه
رندا: لأ المرة دي ماتقلقيش
شيرين: بس نفسي أفهم أنتِ ليه حاطة أمل إن الحفلة دي هيكون ليها تأثير عليه؟
رندا لنفسها: مش هيكون عليه، هيكون عليها هي لما تشوف صورته وصورتك في المجلة مع بعض وبالبونط العريض تنبؤ زواج رجل الأعمال كريم الشاذلي وبنت المستشار هشام زياد…
شيرين: أنتِ يا بنتي بتسرحي فين؟
رندا: سيبيني بقى وروحي شوفي هتستعدي إزاي للحفلة
شيرين: ماشي يا ستي بس عمو شاكر على فكرة بعت لك دعوة، أوعي ماتجيش
رندا: ماتقلقيش هاجي هي دي حفلة تتساب؟
بعد أن تركتها شيرين أمسكت بهاتفها، واتصلت على شخص ما.
أنتِ ماتعرفيش حاجة عن فرح؟
سارة: أبداً يا أستاذ شادي من ساعة ما مشيت وأنا ماعرفش حاجة عنها
شادي باستغراب: ده أنتِ دايماً كنتِ معاها، إزاي ماتعرفيش حاجة عنها حتى رقمها أو عنوان بيتها؟
سارة: صدقني يا أستاذ شادي ماعرفش حاجة، بس هو في حاجة؟
شادي: خلاص يا سارة اتفضلي أنتِ…
سارة بحزن: نفسي يحس بيا ويحس بحبي ليه، لو تعرف أنا بتوجع قد إيه لما بشوفك مع واحدة تانية أو بتكلم واحدة وبالرغم من كل ده بحبك وبدعيلك إن ربنا يهديك.
معتز وهو يهم بالدخول لصديقه: تصدق موزة البت دي!
شادي بضيق: خير يا معتز..
معتز: مالك يا شادي، أنت فيك حاجة غريبة أنت مكنتش كدة من شهرين، دايماً شارد وحتى مابقتش تسهر زي الأول… ولا يا كبير في موزة جديدة ومخبيها عننا، وعايز تاكلها لوحدك؟ بس لو فعلاً فيه، دي ياسمين تموتك.
شادي بضيق: بقولك إيه يا معتز بطل رغي وهات سيجارة حشيش.
معتز بابتسامة: يا سلام يا كبير من عينيا..
ما روحتيش ليه يا حبيبتي مع جوزك الحفلة؟ مش المفروض تروحي معاه وأهو تغيري جو ده أنتِ من ساعة الإجازة ومقضياها شغل.
فرح بحزن: أنا ماليش في جو الحفلات. ثم تذكرت أنه لم يخبرها بتلك الحفلة سوى وهو يهم بالخروج، فهو لا يريدها من الأساس فكيف تفرض نفسها على شخص هي تعلم أنه لا يريدها معه. ولكن حبها الشديد له قد أنساها أنها هي من طلبت منه ألا يظهر زواجهم أمام أحد سوى القليل……. ولكن عندما نحب أحداً ننتظر ممن نحب الاهتمام والقرب الدائم حتى نجعله يظن أننا نريد الابتعاد، ولكن في الحقيقة أننا نريدهم أن يقولوا لن نترككم تبتعدوا.
أمينة: مالك يا فرح شكلك زعلانة من حاجة؟
فرح: لأ أبداً بس تعبانة شوية…
أمينة: ماشي يا حبيبتي روحي نامي وارتاحي
فرح وهي تقبلها: تصبحي على خير
أمينة: وأنتِ من أهل الخير يا حبيبتي.
كانت أصوات الموسيقى تعلو، والصحفيون يملؤون المكان، فهذه حفلة شاكر زياد رجل الأعمال المشهور…
كان كريم يقف مع بعض رجال الأعمال ويتحدثون في بعض أمور العمل والبورصة.
شاكر: إزيك يا كريم، بس بجد أنا مبسوط إنك جيت
كريم بابتسامة: متشكر على الدعوة يا شاكر باشا
وفي تلك اللحظة جاءت شيرين واقتربت من عمها
شاكر: على فكرة يا كريم أنا بدأت أغير، يعني بنت أخويا تشتغل معاك وماترضاش تشتغل عندي
كريم بابتسامة: والله يا شاكر باشا هو ده اختيارها، وآنسة شيرين لو حابة تشتغل معاك فأكيد هتاخد خبرة برضه من حضرتك
شاكر بابتسامة: بس أنا مبسوط من شغلها معاك، وكمان شركتي وشركتك واحد، ولا إيه؟
كريم: طبعاً يا فندم
شاكر بابتسامة: أسيبكم أنا عشان أشوف ضيوفي. ثم تركهم.
شيرين وهي تتصنع الحزن وتقترب من كريم: أنا بجد زعلانة كدة كنت عايز تستغنى عن خدماتي بالسهولة دي؟
كريم: أنا كنت بخيرك وأنتِ حرة
شيرين: بس أنا عايزة أفضل أشتغل معاك
كريم وهو يحاول أن ينهي معاها الحديث: اللي يريحك
شيرين وهي تتظاهر بأنها ستقع: آه الحقني يا كريم
كريم بخضة وهو يمسك يدها: أنتِ كويسة؟
شيرين بابتسامة: آه بس رجلي وجعاني
كريم: طيب تعالي اقعدي
شيرين وهي تتشبث بذراعه: ممكن بس تساعدني لحد ما أقعد؟
كريم وهو يشعر بالضيق من تصرفها ذلك ولكن لم يرد إحراجها: اتفضلي اقعدي على الكرسي
شيرين بابتسامة: متشكرة أوي يا كريم
كريم: ولا يهمك يا آنسة شيرين عن إذنك.
في هذه اللحظة جاءت رندا إليها مبتسمة: شاطرة يا شيري يا حبيبتي لا بجد هايلة.
شيرين: نفسي أعرف ليه خلتيني أعمل كدة، وكمان أهو مشي أهو.
رندا: بكرة تعرفي، وتشكريني… ثم تركتها وذهبت لتطمئن على شيء ما.
كانوا يجلسون ويمسكون بأيديهم إحدى المجلات
مش قلت لكم في بينهم حاجة، أهو شايفين؟ بس طلعت شاطرة وقدرت توقع كريم الشاذلي.
فرح وهي تدخل عليهم: مالكم ماسكين المجلة كدة ليه؟
أسماء: هو أنتِ ماشفتيش الخبر؟ مستر كريم وشيرين أعلنوا عن حبهم، والجواز هيكون قريب… خدي شوفي الصور.
نظرت فرح على الصور وهي تشعر بأن قلبها يتمزق وينزف بشدة من قربهم هذا وتشبثها بيده.
كريم بغضب: رندا تعالي حالاً
رندا وهي تدخل مكتبه: خير يا مستر كريم؟
كريم وهو يقذف المجلة بضيق على مكتبه: عايزك تتصلي لي بالمجلة دي حالاً وتحوليني لرئيس المجلة
رندا: حاضر يا مستر كريم
وفي هذه اللحظة يدخل عليه صديقه عمر..
عمر: أنت فعلاً هتتجوز شيرين!!!!
