صفقة زواج(الفصل الثاني عشر إلى العشرون)
بقلم سهام صادق

الفصل الثامن عشر
كانت تقف خلف صديقتها وتمسك يدها بحب
مي بحب: أحلى عروسة في الدنيا
فرح بابتسامة أظهرت السعادة التي بداخلها: بجد يا مي طالعة حلوة
مي بحب: وانتي عندك شك في كده
وفي تلك اللحظة دخلت أمينة عليهم والفرحة ظاهرة على وجهها الحنون: بسم الله ما شاء الله، قمر يا حبيبتي
فرح وتنحني لتقبل يدها بحب: ربنا يخليكي ليا يا ماما
الدادة بحب: ربنا يسعدكم يا حبيبتي
……………………………………………………
كان يقف في وسط أصدقائه من رجال الأعمال، ويتحدث معهم ثم استأذن منهم وذهب إلى..
كريم بتوتر: خليك أنت بقى هنا، لحد ما أشوف خلصوا ولا لسه، مش عارف كل ده بيعملوا إيه
عمر بضحك: هههههه، بقينا مستعجلين الله يسهلك يا عم
كريم: ماشي يا سيدي، بكره نشوف هتعمل إيه
وبعد أن ذهب كريم وصعد إلى غرفة فرح في الفندق
عمر بدهشة وهو ينظر على الأشخاص الذين يتقدمون نحوه
شيرين بابتسامة: إزيك يا عمر، عقبالك
عمر: ربنا يخليكي، وعقبالك أنتي كمان
نظرت شيرين له بحزن ولكن صمتت
شاكر (عم شيرين): أومال فين كريم
وفي تلك اللحظة أتى كريم ثانية..
كريم بترحيب: بجد مبسوط جداً أنك قبلت دعوتي
شاكر: إزاي مجيش فرح ابني، مهما كان أنت ابن أعز أصدقائي ومهما حصل هتفضل برضه كده
ثم نظر حوله على المكان: بجد هايل يا كريم، تصميم المنتجع بجد تحفة، أنا شكلي هغير منك وأدخل في عالم السياحة وأنافسك بقى ههههه
كريم بابتسامة: بجد إعجاب حضرتك بالمشروع أسعدني جداً.. ثم نظر إلى شيرين بود
كريم: إزيك يا آنسة شيرين
شيرين بابتسامة حزينة: مبروك يا كريم
كريم: الله يبارك فيكي، عقبالك
شاكر: إن شاء الله هيكون قريب، وأكيد هتكون معزوم على خطوبتها هي وباسم
كريم بابتسامة: إن شاء الله، وربنا يتمملهم على خير
وفي تلك اللحظة اقترب منه عمر بهمس: إيه يا بني لسه
كريم وهو ينظر لساعته: وقبل أن يتحدث رن هاتفه
كريم بابتسامة واسعة: أخيراً، طيب طالع أهو
عمر بحب: ربنا يسعدك يا صاحبي
بدأت أصوات الموسيقى تتعالى، ونزل العروسان من على درجات السلم وسط الكثير من العيون (فمنهم من يتمنى لهم السعادة ومنهم من ينظر لهم بعين الحقد والغيرة الشديدة ومنهم من ينظر بحزن نعم فهي شيرين كانت تنظر لهم بحزن ولكن كان عزاؤها الوحيد لنفسها فإنها فعلاً لم تحبه هي فقط أرادت أن تمتلكه فقط ويصبح لها فقد كان حب امتلاك لا أكثر)
كانت فرح في غاية الجمال بفستانها الأبيض وحجابها الجميل، كانت مثل الملاك
كريم بحب وهو يهمس في أذنها: عارفة عايز آخدك دلوقتي ونسيب الفرح ونهرب، مش عايز حد يشوفك غيري
فرح بخجل: الناس بتبص علينا على فكرة
كريم: طب وأنا أعملهم إيه، وكمان واحد ومراته حبيبته يبصوا ليه علينا ناس حشرية صحيح
…………………………………………………….
كانت أمينة تجلس على كرسيها المتحرك وتنظر عليهم بحب شديد، فالآن قد تحقق لها ما تمنت ورأت ابنها الوحيد مع من اختارها قلبه ولكن هذا اليوم ينقصه أحدهم نظرت لابنها بحب وتذكرت أباه، ثم دعت له بالرحمة…
وفي تلك اللحظة قطع شرودها صوت أحدهم
شاكر بابتسامة حب: يااا يا أمينة بقالي مدة كبيرة مشوفتكيش، بس تصدقي لسه زي ما أنتي من آخر مرة شوفتك فيها من 5 سنين
أمينة: بيتهيألك، كله بيتغير الشكل والنفوس ومفيش حاجة بتفضل على حالها يا أستاذ شاكر
شاكر بابتسامة: لسه حكيمة زي ما أنتي، ومبتحبيش تتكلمي كتير
وبعد حديث دار بينهم ذهب شاكر وعلى وجهه علامات الحزن وهو يتذكر أول يوم رآها فيه
فلاش باك!
كانت تجلس وتباشر عملها فتاة ذات ملامح هادئة جميلة (نعم فهي أمينة)
شاكر بابتسامة: ممكن أدخل لأستاذ أحمد
أمينة: حضرتك عندك ميعاد
شاكر وهو يتأملها بجرأة: قوليله شاكر زياد
وبعد أن علم أحمد بوجود صديقه…
أحمد بابتسامة: يااا أخيراً جيت من فرنسا، ده أنا قلت هتفضل طول عمرك مسافر، بجد ليك وحشة
شاكر بابتسامة وهو يتذكر تلك الملاك الذي يجلس بالخارج: أنا خلاص رجعت ومش ناوي أسافر تاني كفاية بقى سفر
أحمد: أحسن قرار أخدته بجد، وكمان والدك بقى محتاجك، ما أنت عارف المستشار ملوش في شغل البيزنس
ظلوا يتحدثون سوياً لبعض الوقت
شاكر: استأذن أنا بقى، وأكيد لينا لقاءات كتير يا صاحبي وكمان شغل
أحمد بابتسامة: أكيد
خرج شاكر من المكتب ومعه أحمد
أحمد بابتسامة: ممكن يا آنسة أمينة تجبيلي ملفات الحسابات من أستاذ رمزي
أمينة بابتسامة هادئة: حاضر يا فندم
كان شاكر يقف بجانب صديقه وينظر لها بنظرة مليئة بكل المشاعر الغريبة التي لأول مرة يشعر بها
كانت زيارات شاكر كثيرة إلى أحمد حتى إنه بدأ يدخل معه في مشاريع كثيرة، وكان كلما تقرب منها تصده دائماً حتى إنه كان كثيراً يغريها بالمال والهدايا ولكن ليست كل الفتيات مثل بعضهن
ولكن رفضها لكل مغرياته كان يزيده تعلقاً بها، بل أصبح يعشقها بشدة، ولكن كانت صدمته الكبرى عندما علم بحبهم هي وصديقه، فقد تدمرت كل أحلامه وأمانيه فقد كانت حبه الأول وأيضاً الأخير
وفي يوم…
حرام عليك أنت حابسني هنا ليه، سيبني أخرج
شاكر بغضب: اشمعنى أنا محبتنيش هاا اشمعنى، لو على الفلوس أنا معايا زي زيه وهقدر أجيبلك كل اللي عايزاه
أمينة: بس عمرك ما هتقدر تجيبلي سعادتي مع الشخص اللي بحبه، مش كل حاجة نقدر نجيبها بالفلوس لأن في حاجات مش بنقدر نشتريها.. ثم وضعت يدها على قلبها.. لأنها مش بتبقى ملكنا… ثم نظرت له بود وحنان: سيبني أمشي وأنت شوف حياتك ومتوقفهاش على حد دور حواليك هتلاقي الإنسانة اللي بتدور عليها، وصدقني أنا بحبك وبعزك جداً بس كأخ ومش عايزة أخسرك كأخ أنت إنسان طيب وجميل من جواك وأكيد في يوم هتلاقي إنسانة طيبة وجميلة زيك
كان يستمع لها بحزن، هو يحبها بشدة ولكن هي اختارت غيره ظل ينظر لها لمدة طويلة ثم قال بتنهد وبصوت عالٍ: امشي من وشي دلوقتي، مش عايز أشوفك قدامي
وبعد أن رحلت ظل ينظر لتلك الفراغ بضيق شديد كان يشعر بصراع كبير بين نفسه..
أفاق من شروده ذاك وهو يطلب من السائق أن يهم بالرحيل
…………………………………………………………….
كانت تجلس وتنظر لها بحقد شديد وكره، ثم التفتت إلى ابنة عمتها وقالت بسخرية: طلعت أشطر منك وقدرت تاخده من كل الستات اللي حواليه….. ثم قالت بحقد شديد: بنت الساعي
كانت شيرين تجلس بجانبها… ثم تركتها وانصرفت فهي أصبحت تكره نبرة حديثها بشدة وذاك الحقد الذي أصبح يسود قلبها بدون سبب ولكن هل حقاً لا يوجد سبب؟
كان يتحرك بظهره للخلف إلى أن اصطدم بأحدهم، التفت لكي يعتذر
عمر بابتسامة وقد تفاجأ بأن تلك الفتاة هي نفس الفتاة التي رآها يوم كتب كتاب كريم وفرح: أنا آسف يا آنسة بجد
مي بخجل وهي تتذكره: حصل خير، عن أذنك
عمر وهو يحاول أن يتذكر اسمها ولكن قد فشل، ثم نظر عليها وهي ترحل وابتسم
…………………………………………………………
كريم ويمسك يدها ويقبلها بحب: مبروك يا حبيبتي
فرح بابتسامة حزن وكادت دموعها تتساقط: ربنا يخليك ليا
كريم بتعجب: مالك يا فرح أوعي تعيطي عشان خاطري
فرح بحزن: كان نفسي يكون بابا وماما الله يرحمهم عايشين ويكونوا جنبي في المناسبة ديه
كريم بحب: ربنا يرحمهم يا حبيبتي، وكمان مش إحنا اتفقنا إني أنا بابا وكمان ماما وكل حاجة ولا نسيتي يا هانم
فرح بحب: أوعدني يا كريم لو في يوم ندمت على جوازك مني بجد، قولي وأنا صدقني هطلع من حياتك بهدوء (قالت جملتها الأخيرة وسقطت دمعة من عينيها)
كريم بحب وهو يحتضن يدها: الناس يقولوا إيه دلوقتي، لما يشوفوكي وأنتي بتعيطي يقولوا غصبها على الجوازة، ثم قال بدعابة: ده أنا حتى عريس عسول أوي ويعجبك
فرح بابتسامة: وأحلى حاجة عينيا شافتها
كريم: بقولك إيه خفي كلامك ده شويه، لحد ما الحفلة تخلص لأحسن أنتي عارفة
في تلك اللحظة أتى عمر إليهم وقال بحب: يا سلام على الحب أوعدني يا رب
كريم بابتسامة: بلاش قر بقى وبالذات النهاردة فاهم… ثم نظر إلى فرح ثانية وجدها تخفض رأسها بخجل
ثم اقترب من عمر وقال بصوت ليس مسموعاً لأحد غيره: زي ما اتفقنا مفيش صورة تنزل في الجرايد أو المجلات لفرح فاهم
عمر بدعابة: بتغير يا بيضة
كريم: عمر، المسألة ديه مفيهاش هزار، مسمحش لحد يمسك صورة مراتي ويتأملها
عمر بجدية: متخافش، أصلاً أنا منعت وجود الصحفيين في الحفلة اطمن
كريم بتنهد: تمام
…………………………………………………………
بدأت الأنوار تنطفئ وبدأت بعض الأنوار ذات الضوء الخافت والألوان المتعددة تظهر وتصوب نحو العروسين وهم يرقصان
كان يحتضنها بحب شديد ويهمس في أذنها بحب: بحبك يا نور عيني، يا أجمل فرحة في حياتي يا فرحة قلبي
فرح وهي تنظر له بحب ثم قالت بخجل: وأنت أجمل وأحلى فرحة ربنا أكرمني بيها، أنت الفرحة اللي جاتلي بعد صبر طويل، الحمد لله
أنا ليكي أنا بيكي أنا معاكي بعيش عمري
أنا جايلك بناديكي ديه ليلة عمري يا عمري
هكون جنبك هكون ليكي في أيامك لياليكي
ده رب الكون جمع بينا بشرعه خلاص بقيت ليكي
ولا هبعد في يوم عمري………
أنا كنت هكون فعلاً مجنون لو سبتك يوم تضيعي مني
(أنشودة مقتبسة)
…………………………………………………….
صعدا إلى غرفتهما في ذلك الفندق الذي يمتلكه في العين السخنة والذي افتتحه أيضاً اليوم
فرح بخجل: نزلني يا كريم خلاص
كريم ويضعها على السرير: كنت شايل عصفورة يا ناس، إيه يا بنتي هو أنا كنت حارمك من الأكل ولا إيه
ثم اقترب منها بحب وقبل جبينها: قومي غيري هدومك يلا
فرح بخجل: لأ أنا هنام كده
كريم وهو يرفع أحد حاجبيه: نعم يا اختي، قال أنام كده
ثم اقترب منها بحنان ثانية واحتضنها بحب: قومي غيري عشان نصلي ونتعشى
فرح بحب: حاضر
…………………………………………………..
ظلت تأكل لقرابة ساعة وكريم ينظر لها بغيظ شديد وينظر في ساعته
كريم: مش كفاية كده يا حبيبتي، أنتي بقالك ساعة بتاكلي
فرح وكادت تنفجر من كثرة الطعام ولكن ما باليد حيلة: لأ لسه جعانة
كريم ويأخذ من يدها ما تأكله ويمسح فمها وبدأ يتحدث معها لكي يزيل توترها وخوفها فهو مازال يشعر بالذنب مما فعله معها في تلك الليلة: ممكن حبيبي الجميل يحكيلي شويه عن طفولته بقى نفسي أعرف حبيبتي كانت عاملة إزاي وهي بنوتة صغيرة
فرح وبدأ الحزن يكسو وجهها: كانت حياتي جميلة برغم بساطتها لحد ما بقى عندي 10 سنين وماما سابتني وراحت، بعد كده وبدأت دموعها تنهمر على خديها بكثرة
كريم بأسى وقام باحتضانها: آسف يا حبيبتي لو كنت فكرتك بحاجات تضايقك، ثم بدأ يمسح دموعها برفق مش عايز أشوف دموعك ديه تاني فاهمة ثم بدأ يقبلها بهدوء إلى أن ذابت مع قبلاته المتلاحقة ونسيت خوفها واستسلمت له تماماً
……………………………………………………..
بدأ الضوء يتسلل إلى أنحاء الغرفة، ليعلن عن بداية يوم جديد ولكن مختلف..
كان يتأملها وينظر لها بحب وهي نائمة بجواره وبين أحضانه.. إلى أن فتحت عينيها بهدوء ونظرت له بخجل شديد
فرح بخجل: صباح الخير
كريم بحب وهو يعبث بخصلات شعرها: صباح النور يا حبيبتي، ها نمتي كويس
فرح: آه، بس عايزة أنام تاني
كريم بضحك: كده الطيارة هتفوتنا، وهنقضيها نوم بقى
فرح: أنت اتصلت بماما تطمن عليها، وكمان أخدت دواها ولا لأ، ممكن التليفون يا كريم عشان أتصل بيها
كريم بحب: هههههه براحة يا بنتي إيه، متخافيش اتصلت بيها يا ستي واطمنت عليها وبتسلم عليكي
فرح بتنهيدة وبابتسامة: الله يسلمها، طب هي أخدت الدوا
كريم: أيوه يا ستي متقلقيش، ثم اقترب منها بحنان وقبلها سريعاً قبل أن ينهض
كريم بابتسامة واسعة: قومي يلا بقى يا كسلانة، عشان نفطر وتجهزي عشان ميعاد الطيارة
…………………………………………………………..
ياسمين أنتي يا بت اصحي
ياسمين بتأفف: في إيه يا ماما سيبيني أنام حرام عليكي
كريمة بحدة وتقذف عليها الجريدة: قومي يا اختي شوفي فرح
ياسمين: مالها، مش غارت من زمان في ستين داهية وريحتك
كريمة: ريحتني وريحت نفسها بنت عبد الله، قومي يا موكوسة يا بنت الموكوسة شوفي
نهضت ياسمين بتأفف ثم أمسكت الجريدة وبدأت تقرأ الاسم وخبر الزواج من ذلك رجل الأعمال المعروف كريم الشاذلي
كريمة بضيق وهي تضع يدها على صورته: وتقوليلي راجل عجوز
ياسمين بلا مبالاة: ما يمكن يكون مجرد تشابه أسماء بينها وبين مراته يعني هو خلاص مفيش في مصر كلها غير فرح عبد الله محمد بس
كريمة بحقد: لأ يا اختي هي، عمك محسن هو اللي أكد لي وجابلي الجريدة.. الراجل الزبالة عايز يغيظني، آه يا ناري دمي محروق وهطق من الغيظ
ياسمين بضيق: ممكن محدش يصحيني بقى
كريمة بحدة: نامي يا اختي نامي، هو ده اللي أنتي فالحة فيه، مش لو مكنتش طردتها كان زماني متنغنغة بالعز، وش فقر زي أمك اتخمدي جاكي القرف
خرجت كريمة من غرفة ابنتها وهي تشعر بالحقد والغيرة الشديدة من تلك الحياة التي أصبحت تعيش فيها فرح، ظلت تنظر ياسمين على والدتها إلى أن خرجت ثم عادت للنوم ثانية
………………………………………………..
وصلوا إلى جناحهم المخصص
فرح: المكان تحفة وجميل أوي يا كريم، بس السفر متعب أوي أنا خلاص هلكت
كريم ويحتضنها من الخلف: معلشي يا حبيبتي، وكمان مش أنتي كان نفسك تيجي هنا
فرح بتعجب: وأنت عرفت منين، إن أنا كان نفسي أشوف جزيرة هاواي
كريم بضحك: تعالي طيب وأنا أقولك
فرح وتهرب منه: خلاص عارفة، ماشي يا مي يا فتاتة
كريم ويخرج هاتفه ويتظاهر بأنه يتحدث مع والدته: يا فرح تعالي كلمي ماما على التليفون
جاءت فرح سريعاً ولكن فوجئت بيد كريم تمسكها ويغلق الباب بسرعة
كريم بضحك: عشان تهربي مني تاني، أدي المفتاح معايا أهو، تعالي بقى يا جميل
