صفقة زواج(الفصل الثاني عشر إلى العشرون)

بقلم سهام صادق

 

الفصل التاسع عشر
​كانت تقف شاردة تتأمل ذلك المكان الجميل ومنظر الغروب، إلى أن جاء وقطع شرودها ذلك وهو يحتضنها من الخلف.
كريم بحب: حبيبي الجميل كان سرحان في إيه؟
فرح وما زالت تنظر وتتأمل منظر الغروب وتشير له بأحد أصابعها: منظر الغروب جميل أوووي.
كريم وهو يحتضنها بحب: طيب تعالي نتفرج بقي مع بعض، ثم وقفا بجانب بعضهما ليكملوا مشاهدة ذلك المنظر الرائع، كانوا في تلك اللحظة يمثلون صورة جميلة، كانوا مثل العاشقين الذين تحدث عنهم نزار في أشعاره.
وبعد قرابة ساعة كانوا فيها في عالم آخر لا يشعرون بشيء سوى بـاندماجهم بمنظر الغروب الذي طالما كان له تأثير شديد على المحبين، جاء إليهم شخص وبابتسامة واسعة.
كان هذا الشخص يتحدث الإسبانية، كان كريم يتقن هذه اللغة تماماً لطبيعة عمله، بعدما تحدث معه أعطاه رسمة جميلة قد رسمها لهم.
فرح: كان عايزك في إيه؟
كريم بابتسامة جميلة وهو يريها الرسمة: بصي يا ستي.
فرح: ده إحنا يا كريم، الله الرسمة جميلة أووي ده شكله فعلاً فنان.
كان كريم ينظر لها بحب شديد ويشاهد تلك الفرحة في عينيها، أمسك يدها بحنان بالغ ثم ذهبوا لكي يسيروا على شاطئ تلك الجزيرة الجميلة ويتحدثون.
كريم بحب: مبسوطة يا حبيبتي؟
فرح بفرحة شديدة: أوي أوي يا كريم، ربنا يخليك ليا، ثم نظرت له بحب وقالت: أنا بحبك أووي.
كريم بابتسامة: وأنا مش بحبك بس، عشان الحب حاجة قليلة عليكي، عارفة يا فرح أنتي الحاجة اللي كنت بدور عليها من زمان، والحمد لله ربنا أكرمني ولقيتها… ثم صمت قليلاً وتنهد: لما حبيت نور، كنت فاكر إن ده حب بس لما قابلتك أنتي عرفت معنى الحب فعلاً، حبيتك من غير ما أحس، لقيت نفسي بحبك امتى وإزاي معرفش.
كانت فرح تنظر له وهي مبتسمة بشدة، ثم أمسكت يده وضغطت عليها كأنها كانت تريد أن تقول له سأظل معك دائماً يا حبيبي ولن أتركك
………………………………………….. ………….
كانت تمسك إحدى المجلات وتقلب فيها بضيق شديد، إلى أن رمتها وأمسكت بهاتفها وطلبت أحد الأرقام.
كانت تمسك الهاتف وهي في حالة دهشة شديدة من تلك المتصلة.
أمينة: مالك يا أم محمد واقفة كده، ومين اللي معاكي على الخط؟
أم محمد وما زالت علامات الاستغراب على وجهها: ديه الست ماجدة متصلة بحضرتك، ثم أعطت لها الهاتف.
أمينة باستغراب شديد من اتصال أختها المفاجئ، ثم بدأت تتحدث معها.
ماجدة بضيق: كده يا أمينة كريم يتجوز من غير ما أعرف، كأنه مالهوش خالة!
أمينة: صدقيني يا ماجدة كل حاجة جات فجأة، ده حتى أنا معرفتش غير قبلها بيومين.
ماجدة بضحكة مستفزة: وعايزاني أصدق بقى أنا، ومين بقى الهانم ومن عيلة مين؟
أمينة: من عيلة متعرفهاش، وكمان أنتي عارفاني أنا وابني ملناش في المظاهر الكدابة ديه يا بنت أمي وأبويا.
ماجدة ببرود: يعني أخد بنت أي كلام، وساب بنت خالته اللي لسا لحد دلوقتي متجوزتش ومستنياه.
أمينة: أظن موضوع نور وكريم انتهى من زمان يا ماجدة، وأظن إنك دلوقتي المفروض تتصلي تباركي مش تعاتبي وتفتحي في اللي فات.
ماجدة بضيق: على العموم مبروك، وعلى فكرة أنا قريب هنزل مصر.
وبعد أن انتهت تلك المحادثة الغير متوقعة.
نظرت أمينة لأم محمد وقالت: يا ترى مجيتك المفاجئة ديه هتكون ليه، ربنا يستر.
………………………………………….. ……………
كان يجلس شارداً يتأمل تلك الأمواج المتلاطمة، يشعر بأنه مثل هذه الأمواج في هيجانها وتلاطمها الشديد، كان يرى شريط حياته يمر من أمامه بكل لحظاته، من خيانة زوجة لزوجها ومع خيانتها تلك ظلت تظهر دائماً أمامه بالزوجة العفيفة المحترمة، ولكن بالنسبة له كأم فهي أم خائنة وزوجة خائنة، فهي من جعلته يكره النساء جميعهم ويراهم مجرد عاهرات لا يرغبون بسوى أن يشبعوا شهواتهم بتلك النزوات، أصبحت فكرته عن النساء بتلك الصورة حتى إنه أصبح ينتقم منهم بخداعه لهم، فكلما اصطحب واحدة وقضى معها ليلة كان يقول لنفسه أرأيت؟ كلهم مثل بعضهم….
قطع شروده ذلك صوت هاتفه الذي يرن، نظر على المتصل ثم أغلق هاتفه.
معتز وهو ينظر لياسمين: مبيردش.
ياسمين وتأخذ من يديه الهاتف لكي تتأكد من كلامه: فوجدت الهاتف مغلقاً.
نظرت لمعتز بضيق شديد، ثم تركته وانصرفت.
………………………………………….. ……………….
كان يجلس على مكتبه ويتابع عمله بتعب شديد، فقد أصبحت كل أعباء العمل عليه منذ سفر صديقه، ولكن فجأة توقف عن عمله وترك الملف من يديه ثم سند رأسه على كرسيه المتحرك وبدأ يسترخي، ثم بدأت تظهر أمامه صورة تلك الفتاة التي رآها في الحفلة ورآها يوم كتب كتاب صديقه، ظل يفكر فيها لبعض الوقت ثم انتبه لشروده وأفاق وبدأ في عمله ثانية.
ولكن قطع عمله عندما دخلت عليه رندا، وبدأت تستفسر منه على بعض الأشياء، وقبل أن تخرج:
رندا: مستر كريم أخباره إيه، هو هيرجع امتى صحيح؟
عمر باستغراب من سؤالها ذلك: على آخر الأسبوع ده إن شاء الله.
ذهبت رندا وانصرفت، وهي تشعر بالغيرة والحقد الشديد من فرح، فكيف أحبها هي ولم يحب أي فتاة غيرها؟ لماذا لم يحبها هي فهي دائماً بجانبه تساعده في أعماله مهما طلب منها، كانت تجتهد لتظهر له نجاحها وبرغم كل العروض لكي تترك عملها معه وتعمل في أي شركة أخرى وبمرتب ضعف ما يعطيه لها… ولكن كانت ترفض بشدة لكي تبقى بجانبه لعله في يوم يشعر بها ويحبها، ولكن أحب نور ثم تزوج ابنة عمه ولكن ما كان يخفف عنها بأن ابنة عمه مريضة جداً وزواجه منها كان لفترة حتى إنه لم يكمل شهراً، ثم ظهرت لها شيرين ابنة عمتها ولكن لم تكن منافس قوي فهو لم يهتم بشيرين ولا يحبها فكان هذا عزاؤها الوحيد حتى إنها كانت تساعدها للحصول عليه كي تثبت لنفسها أنه لا يحبها ولا يهتم بها، وكلما زادت خطط شيرين كان بعده عنها يزيد وكان هذا ما تريده أن تساعدها وفي نفس الوقت تكرهه فيها، ولكن جاءت تلك الفتاة الوحيدة التي أحبها وتزوجها برغم كل شيء، فأصبح الآن بداخلها بركان شديد فكل هؤلاء كانوا مجرد عابرات أما هي فقد كسر القاعدة معها وأصبحت زوجته.
أكرم: مالك يا رندا، إيه اللي شاغل بالك؟
نظرت له رندا بتأفف شديد ولم ترد عليه، وفي تلك اللحظة تذكرت أحمد.
رندا وبدأت ترسم الابتسامة على وجهها: هو أستاذ أحمد لسا مسافر؟
أكرم بأسف: للأسف والده تعبان جداً من ساعة فرحي، ومش قادر يسيبه.
رندا: آه، ألف سلامة عليه.
………………………………………….. ……………………
كانت نائمة على أحد ذراعيه، ويتأمل وجهها الملائكي بحب ويعبث بخصلات شعرها وهو مبتسم.
فرح بابتسامة وهي تتذكر موقفه معها وهي طفلة وأحست أن اليوم أتى لكي تذكره بنفسها وبذلك اليوم، وبعدما حكت له بدأ يتذكر، ثم ابتسم لها وقال: ياااا، يعني أنتي البنت الصغيرة أم ضفاير، ثم بدأ يمزح معها: يعني الطفلة ديه بقيت مراتي!
فرح وبدأت تعتدل من نومتها وتنظر له بغيظ: إيه طفلة ديه؟
كريم بضحك: بكدب أنا يعني، كنتي طفلة ولا لأ؟
فرح بغيظ: كنت طفلة وكبرت خلاص.
كريم: ومين قالك إني عايزك تكبري؟ أنا عايزك تفضلي طفلتي المدللة، ثم بدأ يمسك أنفها: يا طفلتي الصغيرة.
فرح بطفولة: رخم والله.
كريم: في واحدة تقول لجوزها رخم كده؟ طب تعالي بقى أما وريتك، وظلوا يمزحان سوياً إلى أن ذابوا معاً في قبلة طويلة.
………………………………………….. ………………
كانت تجلس تشاهد التليفزيون بشرود تام، إلى أن دخلت والدتها ومعها شخص يبدو أنه شاب في أواخر العشرينيات.
كريمة بابتسامة وهي تمسك يد ذلك الرجل: مش تباركيلي يا ياسمينة يا حبيبتي، ثم نظرت لزوجها ذلك الشاب الصغير.
ياسمين بتعجب: أباركلك على إيه، ومين ده؟
رد عليها ذلك الشخص بابتسامة واسعة: جوزها.
كريمة بابتسامة: رمزي جوزي يا حبيبتي، اللي كلمتك عليه.
ياسمين بغضب شديد: أنتي بتقولي إيه، أنتي أكيد اتجننتي، وظلت تصرخ في وجهها بشدة…… إلى أن صفعتها كريمة.
نظرت لها ياسمين بكره شديد، ثم تركتها وذهبت إلى غرفتها والغضب والكره يسيطر عليها.
………………………………………….. ……………….
كانت تمسك في يدها جوز الهند وتشرب ما بداخله.
كريم بضحك: ههههههه، كفاية خلاص مابقاش فيها حاجة.
فرح بطفولة: لأ لسا في شوية.
كريم بضحك وبدعابة: ما تيجي أركبك الفيل كمان…
فرح بطفولة: بجد، هييييييييه يلا.
كريم بضحك: ده أنتي ما بتصدقي، أمري لله تعالي.
وعندما وصلوا إلى أحد الفيلة.
فرح بخوف: لأ خلاص مش عايزة أركب يا كريم.
كريم بضحك: ما كان من شوية آه.
فرح بطفولة: لأ خلاص خلاص.
كريم بضحك: متخافيش يا حبيبتي، ده حتى بصي لطيف إزاي، ثم بدأ يقترب الفيل منها وينفض وجهه.
فرح وتقف خلف كريم: يلا نمشي يا كريم.
كريم بضحك شديد وهو يمسك يدها: يا خوافة.
………………………………………….. ……
في مكان آخر (كانت تجلس في حديقة منزلها والحزن يبدو على وجهها).
وفي تلك اللحظة تقدم نحوها شاباً في أواخر العشرينيات من عمره، نظر لها نظرة طويلة ثم قال بابتسامة: شيرين صح؟
شيرين بتعجب: باسم!
باسم بابتسامة واسعة: ده أنا قلت إنك نسيتيني، بس الحمد لله لسا فاكراني.
ظلوا يتحدثون سوياً لبعض الوقت فقد كان باسم شخصاً لطيفاً ومرحاً جداً…… إلى أن جاء والدها وبابتسامة: إزيك يا باسم، حمد لله على السلامة يا حبيبي.
باسم: الله يسلمك يا عمو، ثم جلسوا سوياً يتحدثون معاً ويقص عليهم سنين غربته وما فعل فيهم.
………………………………………….. ……………..
كانت تقف لتأخذ بعض الطلبات لكي تقدمها للزبائن، إلى أن جاء أحد من خلفها وقال: مستر شادي عايزك.
ذهبت إليه والابتسامة تعلو وجهها ولكن قد تحولت تلك الابتسامة إلى أسى شديد، عندما بدأ يسألها عن فرح…
شادي: لسا متعرفيش حاجة عنها يا سارة؟
سارة: صدقني يا فندم من ساعة ما مشيت وأنا مقبلتهاش تاني، ثم بدأت تتذكر شيئاً: على فكرة هي كانت في كلية تجارة جامعة القاهرة هو ده بس اللي أعرفه….. ثم استأذنت منه وانصرفت.
وفي قلبها الكثير من الحسرة، فهو إلى اليوم لم يشعر بها ولا بحبها.
سارة بتنهد: فوقي بقى يا سارة، شادي عمره ما هيكون ليكي ولا أنتي هتكوني ليه.
………………………………………….. ……..
كان يتحدث مع والدته لكي يطمئن عليها، ثم نادى على فرح لكي تحادثها….. إلى أن رآها وظل ينظر لها بحب ويتأملها.
فرح بخجل من نظرته تلك ثم أخذت منه الهاتف بخجل شديد.
فرح بحب: وحشاني أووي يا ماما، أخبار صحتك إيه؟ اوعي متكونيش بتاخدي الدوا في ميعاده.
أمينة: يا حبيبتي متشغلوش بالكم بيا اتبسطوا أنتم بس.
فرح: لو مكناش نشغل بالنا بيكي أنتي هنشغله بمين؟
أمينة: ربنا يخليكم ليا يا ولادي، يلا بقى يا حبيبتي لا إله إلا الله.
فرح بحب: سيدنا محمد رسول الله…..
كريم بحب وهو يحتضنها من الخلف: إيه الجمال ده، أنا كده بجد مش هقدر.
فرح بخجل وهي تبتعد عنه وتمسك بأحد الأمشاط وتبدأ بتسريح شعرها: سبني أسرح بقى شعري.
كريم: طيب ما تيجي أنا اللي أسرحهولك، هعملك تسريحة حلوة جربي.
وبعد أن أخذ منها المشط ظل يمشط لها شعرها ولكن..
فرح بضحك: هو أنت كده بتسرحه؟ ده أنت طلعت فاشل يا كريم، وقال إيه بكل ثقة أسرحهولك، هات بقى أسرح لنفسي.
كريم بضحك ويمسك وجهها ويصوبه نحو المرآة: بذمتك التسريحة مش حلوة؟ بصي طيب ياختي…
ثم نظروا لبعض وظلوا يضحكون…… وبعد فترة من الضحك.
أمسك يدها وأطفأ الأنوار..
………………………………………….. ……..
يجلس مع ابنة عمه بمفردهم، إلى أن جاء في باله سؤال قرر أن يسأله لها.
باسم: أنتي ليه وافقتي على خطوبتك لكريم، مع إنك واحدة مثقفة ومتفرقش معاكي كلام الناس ولا الجرايد؟
نظرت له شيرين نظرة طويلة، كأنها تبحث فيها عن إجابة لسؤاله.
وبعد فترة…
باسم: كنتي بتحبيه؟!
عندما سمعت شيرين تلك الجملة، نظرت له بدهشة فهي إلى الآن لا تعرف هل كانت تحبه أم لااا.
إلى أن جاءت والدتها لتخبرها بأن العشاء جاهز وأن والدها وعمها في انتظارهم.
………………………………………….. ……………..
استيقظ من النوم فلم يجدها بجانبه، نهض من فراشه وخرج للصالة، وجدها تصلي، وبعد أن أنهت صلاتها رفعت يدها وظلت تدعو الله أن يديم عليهم تلك السعادة والحب وأن يحفظ لها زوجها وأن يصلحهم لبعض ويجعلهم رفيقين في الجنة كما أنعم عليهم وجعلهم رفيقين في الدنيا.
كان ينظر إليها كريم بحب، ثم جلس بجانبها وقبّل رأسها.
فرح بحب: أنت صحيت يا حبيبي؟
كريم بحزن مصطنع: على فكرة أنا زعلان منك، كده تصحي تصلي ركعتين القيام من غيري؟ شكلك مش عايزانا نكون مع بعض في الجنة.
فرح بأسف: صدقني كنت قايمة أصحييك، عشان نصلي ركعتين القيام سوا، بس قلت أصلي الأول ركعتين لله أحمده فيها على نعمه وفضله الكبير عليا ثم نظرت لكريم بحب
كريم بحب وهو يمسك يدها ويحتضنها: برضه تصحيني نصلي سوا، ونحمده سوا ونرضيه سوا، نعمل حاجة تقربنا منه سوا فاهمة يا فرح؟
فرح بحب: حاضر يا حبيبي.
نظل نبحث عنك أيها الحب، وننتظرك.
ولكن لا نعلم أنك رزق من الله، وما أجملك من رزق.
فلتحفظ نفسك أيها القلب الجميل، وانتظر رزقك.
فالله سوف يختار لك ساكنه، ويبعثه لك.
وحين تجده ستعلم حقاً، بأن مشاعرك الجميلة قد وهبت للشخص الذي تمنيته، وستعلم أن صبرك وانتظارك لذلك الرزق كان امتحاناً لك لا أكثر….. فلا تضعف أيها القلب وتذكر دائماً (دقات القلب بالحلال صوتها أعلى وأجمل).

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *