صفقة زواج(الفصل الثاني عشر إلى العشرون)

بقلم سهام صادق

 

الفصل الخامس عشر
كانت تنظر إلى الرقم، ثم تنظر إلى كريم الذي يقف أمامها ويشتعل غضبًا من تصرفاتها
كريم: ما تردي، مالك مش عايزة تردي ليه
فرح: أيوه يا أحمد
أحمد: اتأخرتِ ليه يا فرح، أنتِ مش جاية ولا إيه
فرح وهي تنظر لكريم الذي بدأ الغضب يسيطر عليه: لسه مش عارفة
أحمد: أسماء وأكرم هيزعلوا على فكرة، ولو مش عارفة تيجي لوحدك اديني العنوان وأنا آجي آخدك
فرح بارتباك: لأ ما تتعبش نفسك، إن شاء الله هعرف آجي بس أشوف ظروفي الأول
أحمد: يا ريت ما تتأخريش، يلا سلام ومستنيكي ماشي
فرح بارتباك: ماشي، سلام..
وبعد أن أنهت مكالمتها نظرت لكريم، الذي يقف أمامها وينظر لها بحدة
كريم بحدة: عايز أعرف جاب رقمك منين، وإيه اللي مخليه يتصل بيكي
فرح لتستفزه: أظن شيء يخصني، وده زميلي في الشغل
كريم بحدة: فرح اتعدلي في أسلوبك معايا فاهمة، بدل ما هيكون ليا تصرف تاني معاكي ومع سي أحمد ده
فرح بعند: والله أنت ليك خطيبتك ابقى اتحكم فيها براحتك، أما أنا لأ
كريم بغضب: فرح ما تخلينيش أعمل تصرف هيزعلك مني
فرح بعند: يعني هتعمل إيه هترفدني مثلًا من الشغل عادي، هبقى أدور على غيره
بدأ كريم يقترب منها بشدة وينظر لها بغضب حتى التصق ظهرها بالحائط
فرح: ابعد يا… وقبل أن تكمل كلامها، كان كريم يقبلها بشوق شديد، استسلمت فرح له بدون أن تشعر وفجأة
دفعته بشدة.. وذهبت إلى غرفتها
بعد أن تركته وذهبت، ظل يقف أمام ذلك الفراغ بشرود، إلى أن جاءت الخادمة
أستاذ كريم آنسة شيرين خطيبة حضرتك تحت
كريم وبدأ يفيق من شروده ذلك: بتقولي مين اللي تحت
الخادمة: آنسة شيرين خطيبة حضرتك
كريم بضيق: طيب أنا نازل لها حالًا
أما فرح كانت تجلس على سريرها وتضع يدها على فمها، كانت تشعر بسعادة بالغة لما حدث ولكن كل هذا ليس من حقها فهو قد اختار أخرى وسيتزوجها بعد أن يطلقها وترحل
فرح بحزن: ليه يا فرح هتضعفي تاني، أنتِ ما صدقتي تبقي قوية
ثم بدأ قلبها يرد عليها: بس أنتِ بتحبيه، وكل قوتك بتحطم قدامه
أما عقلها: بس لو هو بيحبك مكنش فكر يرتبط بغيرك مهما كان، لأ هو مش بيحبك
أحست فرح بالضيق الشديد من هذا الصراع ثم نهضت من مكانها وخرجت من غرفتها
………………………………………….. …………..
قلت يا شيرين روحي أنتِ، أما أنا مش فاضي
شيرين: بس أنت كنت قايل هتروح، إيه اللي غير رأيك… ثم بدأت تقترب منه بدلع (يلا بقى يا كريم)
كريم بحدة: شيرين إحنا قلنا إيه، بلاش طريقتك دي
شيرين بحب: بس أنت خطيبي
كريم: شيرين، أنتِ عارفة كويس وأنا قلت لك إن خطوبتنا دي مجرد وقت وهتنتهي، فالمفروض نلزم حدودنا مع بعض، وأنتِ وعدتيني بكده
شيرين بغضب: يااا للدرجة دي بتحبها، مكنتش أعرف إن حتة بت زي دي قدرت تخلي كريم الشاذلي يحبها بالطريقة دي ويخاف على شعورها
كريم بحدة: شيرين اتكلمي عليها كويس فاهمة وبلاش تجيبي سيرتها على لسانك، وأظن أنا ما خدعتكيش وأنتِ عارفة ارتباطنا كان بسبب إيه
كانت فرح في تلك اللحظة تستمع إلى حديثهم وتبتسم لما سمعته ولكن ألجمتها جملة شيرين
شيرين: دي أكيد حتة بت نصابة، طمعانة في فلوسك واسمك وبعد ما هتاخد منك اللي هي عايزاه هتسيبك عشان تدور على حد تاني تبيع نفسها ليه
كريم بجمود وهو يتركها ويخرج من مكتبه: لو مش معاكي عربيتك، خلي السواق يوصلك
كانت شيرين تقف بغضب شديد لما يفعله معاها ودفاعه عن تلك الفتاة، وتركتها بمفردها ثم همت بالمغادرة وهي تستشيط غضبًا
………………………………………….. ………..
أما فرح عندما سمعت حديثهم ذلك وجملة شيرين الأخيرة، أحست بالوجع الشديد، فلماذا يتهمونها بذلك؟ لماذا يحرمونها ممن تحب كل هذا لأنها فقيرة، فماذا لو كانت مثلهم؟ هل كان يتجرأ أحد أن يتهمها بذلك الاتهام؟
كانت تتمشى بغير هدى حتى رن هاتفها
أحمد: فينك يا فرح
فرح وبدأت تمسح دموعها: معلش يا أحمد مش هقدر آجي
أحمد: فيكي إيه مالك، أنتِ شكلك بره البيت قولي لي طيب فين وأنا أجيلك
وبعد فترة من الوقت
كانت فرح تقف عند إحدى القاعات
أحمد: أخيرًا جيتي ده أنا قلت إنك بتضحكي عليا ومش هتيجي، (ثم بدأ ينظر لها بانبهار شديد) واوو إيه الشياكة دي
فرح بخجل: هنفضل واقفين هنا
أحمد بشرود: ها، بتقولي إيه
فرح بخجل شديد: بقول يلا ندخل القاعة
أحمد بهيام: آه يلا اتفضلي، معلش أصلك النهاردة جميلة أوي
فرح بحدة: أحمد
أحمد: أسف يا ستي..
………………………………………….. …………………..
كان يقف أمام نافذة شرفته ويدخن بشرود تام، فقد تغيرت حياته تمامًا عندما جاءت فرح، فأصبح مثل العاشق الولهان الذي يتمنى قرب محبوبته ولكن هي دائمًا تبتعد عنه، كان دائمًا يشعر بأن الحب يجعلك ضعيفًا أمام ممن تحب، وأنه أسوأ شيء يحدث لنا فيجعلنا نخضع دائمًا لمن نحب…. ولكن لم يكن يعلم أننا عندما نخضع لمن نحب يكون ذلك نابعًا من حبنا الشديد له إلا عندما….
كريم بتنهد: عملتي إيه فيا يا فرح، بقيت حاسس إن قلبي مش بقى ملكي، بقيت أحس بإحساس غريب عمري ما حسيته غير معاكي أنتِ بس….
ثم تنهد ثانية وقرر الخروج من غرفته والذهاب إليها، فهو لم يراها منذ ما حدث
ظل يطرق الباب ولكن لم ترد عليه، ثم بدأ يفتح غرفتها ببطء كي لا يفزعها
وعندما دخل غرفتها لم يجدها… وفي تلك اللحظة رن هاتفه
أيوه يا عمر، لأ أنا مش جاي ابقى بارك لأكرم وأسماء بالنيابة عني
عمر بتعجب: أنا كنت فاكرك جاي، دي فرح هنا
كريم بغضب: هنا فين، وجت إمتى
عمر بتردد: لسه جاية مع أحمد
كريم بحدة: طيب اقفل يا عمر دلوقتي أنا جاي حالًا
وبدون أن يشعر بنفسه، طلب رقم شيرين..
شيرين وهي تمسح دموعها وتمسك هاتفها وترد: أيوه يا كريم… ثم بدأت معالم وجهها تتغير: لأ لأ أنا جاية حالًا يا حبيبي، ما تخافش مش هتأخر
رندا بضحك: هههههه أول ما اتصل على طول اتغيرتِ ١٨٠ درجة يا سلام على الحب يا أخواتي
شيرين وبدأت تضع بعض المساحيق وتنظر للمرأة: كريم أصلًا بيحبني وبيموت فيا، بس هي الزفتة اللي اسمها فرح هي اللي بتلوف عليه ومخلياه يبعد عني، بس يا أنا يا هي
رندا بضحك: بحبك يا بنت عمتي يا واثقة من نفسك أنتِ، بس يا ريت لما تتجوزوا مش تنسي بنت خالك ها
شيرين وهي تغادر الغرفة: ههههه إن شاء الله يا ختي، يلا سلام بقى
………………………………………….. ……………….
عمر بابتسامة: إزيك يا فرح
كان أحمد ينظر إليهم باستغراب شديد
أحمد: هو أنتوا تعرفوا بعض
عمر بارتباك: إيه يا أحمد مش شغالين في نفس الشركة ولا إيه
أحمد بابتسامة: معلش بقى يا بشمهندس
عمر بضحك: ماشي يا سيدي، ممكن تسمحوا لي أقعد معاكوا ولا
أحمد: أكيد طبعًا، اتفضل يا بشمهندس
كانت فرح تتحدث مع أصدقائها وينظرون على العروسين بحب
إسراء وأميرة في نفس الوقت: يا بختها
فرح بضحك: حرام عليكوا البت هتموت قبل ما الفرح يخلص
أميرة وإسراء: بصي وراكي وأنتِ تعرفي نقصد مين
نظرت فرح لما ينظرون إليه وصدمت عندما وجدت شيرين تتشبث في ذراع كريم والابتسامة تملأ وجهها
كان عمر ينظر عليها ويتابع تغير ملامح وجهها ويشعر بالأسى على حالهم تلك
شيرين بدلع: تعال يا حبيبي نسلم على العرسان
وبعد أن باركوا للعروسين..
ذهبوا إلى الطاولة التي تجلس عليها فرح
شيرين وهي تنظر لفرح بغيظ شديد: عقبالكم يا بنات
إسراء وأميرة: ربنا يخليكي يا بشمهندسة، وعقبالك أنتِ وبشمهندس كريم كمان
شيرين: ممكن يا حبيبي نقعد هنا كانت شيرين تشير إلى الطاولة التي تجلس عليها فرح
فوافق كريم بذلك (ليس موافقة على رغبة شيرين فهو يعلم تمامًا بأنها جلست على تلك الطاولة لكي تستفز فرح ليس أكثر من ذلك، ولكن هو قرر الجلوس لكي لا تبتعد عن نظره ولا يتركها مع أحمد
كانت شيرين تحاول أن تستفز فرح بشتى الطرق، سواء بالدلع أو بالقرب الشديد من كريم
ولكن من جهة أخرى كانت عيون تنظر على فرح بحزن فقد كان (عمر) ينظر لما تفعله شيرين ويشعر بالحنق الشديد منها ومن تصرفاتها
ثم نهض العروسان للرقص، وبدأ كل كابل يذهبان للرقص بجانبهم
شيرين بدلع: حبيبي ممكن نرقص، عشان خاطري يلا
نهض كريم معها على مضض وبدأت نغمات الأغنية تتعالى…
عشانك
​لقيتك زي ما اتمنيت
​وصلي دا لما بيك حسيت
​عرفت إن الحياة بدأت كده
​لمست من نظرة قلبي هواك وقلت أنا لازم أبقى معاك
​سنيني وعمري ملك الحب دا
​عشانك مستعد أعمل حبيبي كتير
​عشانك أي حاجه تهون
​مكانك هو قلبي مليني فرحة وخير
​حنانك عندي يسوى الكون
​في حبك مرت الأوقات بجد دا مش كلام حكايات تملي عينيا بيك متشوقة
​مادام إحساسي ليه هداريه
​وأنا جمبك هخاف من إيه
​من الدنيا مليش غيرك بقى
​عشانك مستعد أعمل حبيبي كتير
​عشانك أي حاجه تهون
​مكانك جوه قلبي مليني فرحة وخير
​حنانك عندي يسوى الكون
​كان يتخيل أن فرح التي ترقص بين يديه، ينظر إلى شيرين ويتخيلها فرح فيبتسم لها بحب
​أما فرح كانت تنظر إليهم، بوجع شديد أحست بأنه حقًا لا يوجد لها مكان معه وبجانبه وأن وجودها بقربه لا يزيدها سوى وجع فقط فلابد أن تبتعد عنه وتتركه لحبيبته
​كان عمر ينظر عليها بحزن وأسى لما يفعله صديقه بها
​ثم فجأة وجدها تنهض وتذهب
​أحمد: رايحة فين يا فرح
​فرح: همشي عشان اتأخرت
​أحمد: استني أوصلك
​فرح وتحاول أن تمسك دموعها: لأ أنا هروح لوحدي، عن إذنك
​لم تنتظر فرح رده وذهبت
​أفاق كريم من شروده بعد أن انتهت الأغنية وبدأ الموجودون بالتصفيق
​ظل يبحث بعينه عن فرح لم يجدها
​عمر: بتدور عليها، على فكرة مشيت، وصدقني أنت اللي بتضيعها من إيدك وما تجيش تندم لما تخسرها يا صاحبي
​ثم تركه وذهب هو الآخر..
​شيرين بحب: ميرسي أوي يا حبيبي إنك وافقت ترقص معايا، بجد النهاردة أسعد يوم في حياتي
​نظر لها كريم بأسى… وصمت
​………………………………………….. ……….
​تعالي يا فرح أوصلك
​فرح وبدأت تمسح دموعها: متشكرة يا أستاذ عمر، أنا هعرف أروح لوحدي
​عمر: وأنا مقدرش أسيبك تروحي لوحدك في الوقت ده
​وبعد ضغط من عمر وافقت
​عمر ويلتفت إليها: كريم بيحبك على فكرة يا فرح، عارف إن خطوبته من شيرين غلط بس صدقيني هو بيحبك أنتِ
​فرح بتنهد: بيحبني، ما هو واضح
​عمر بتنهد: ممكن الأول كنتِ مجرد واحدة عادية بيساعدها، بس دلوقتي بجد بقى بيحبك، بس المشكلة أنتوا الاتنين بتكبروا مع بعض ومش عايزين تعترفوا بكده
​فرح بدموع: كريم مش بيحبني، هو بيشفق عليا بس
​عمر: ما أنا قلت لك ممكن الأول كنتِ بالنسبة ليه واحدة عادية بيساعدها وبيشفق عليها أما دلوقتي لأ، صدقيني أنتِ الوحيدة اللي غيرتِ نظرته في الحب ونسيتيه جرح نور
​فرح بدهشة: نور!
​ثم بدأ يقص لها ما حدث مع كريم من 5 سنوات
​عمر بتنهد: كريم بيحبك فعلًا وبجد، وصدقيني ارتباطه بشيرين كان غصب عنه، كان مضطر لكده مش أكتر، مش هقولك إنه مش غلطان بالقرار ده بس أنتِ عارفة الوسط اللي كريم عايش فيه بيجبره على بعض التصرفات حتى لو كانت غلط
​ظلت تستمع إلى عمر بصمت حتى أن أوصلها… ثم غادر وتركها بين صراع مع قلبها وعقلها……….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *