صفقة زواج(الفصل الثاني عشر إلى العشرون)
بقلم سهام صادق

الفصــــــــــــــــل الثالث عشر
عمر: أنت فعلاً هتتجوز شيرين!!!!
كريم بتنهد وضيق شديد وبدأ يقص عليه ما حدث في حفلة أمس.
عمر: بس أنت برضه مردتش عليا، هتتجوز شيرين؟
كريم بغضب: ومن امتى كان بيني وبين شيرين أي حاجة؟
عمر: بس أنت عارف من زمان إن في حاجة من ناحيتها تجاهك.
كريم بضيق: من ناحيتها هي أما أنا لأ.
عمر: طيب فرح عرفت الخبر ده؟
كريم: مش عارف، بس تقريباً الشركة كلها عرفت، وأكيد هي كمان عرفت.
وفي هذه اللحظة رن هاتف كريم.
كريم وهو ينظر لعمر: ده شاكر زياد، أكيد قرأ الخبر.
كريم: أهلاً يا أستاذ شاكر.
وبعد حديث استمر لمدة دقيقة.
كريم: بيقولي إنه عايز يقابلني، عشان الخبر ده.
عمر: وأنت هتعمل إيه في الموضوع ده؟
كريم بغضب: أكيد هكذب الخبر، مش عشان صحفي كل اللي همه يجمع أخبار وبس حتى لو كذب، يبقى أسكت.
………………………………………….. ………….
ذهب كريم لمقابلة عم شيرين.
شاكر: أهلاً يا كريم، إزيك؟
كريم: الحمد لله.. وقبل أن يتحدث لكي يشرح له هذا الخبر.
شاكر: من غير ما تتكلم يا كريم، أنا عارف إن الخبر ده كذب، لو كنت عايز شيرين أنا كنت واثق إنك كنت هتيجي تفاتحني في الموضوع على طول أو هتروح تطلبها من والدها.
كريم بارتياح: طيب الحمد لله إن الصورة بقت واضحة قدامك.
شاكر وهو يعتدل من جلسته: بس الناس يا كريم، مش هتعرف كده وأنت عارف إحنا مين وأنت كمان مين يعني ما هيصدقوا.
كريم: مش فاهم حضرتك عايز إيه، ما إحنا هنكذب الخبر والموضوع هيتقفل وأنا ناوي أجيب اللي نشر الخبر ده وهعرفه إزاي يقول حاجة مش صح.
شاكر: لازم أنت وشيرين تتخطبوا لفترة، وبعد كده تعلنوا انفصالكم عادي وبتهيأ لي الحل مرضي لجميع الأطراف.
كريم بحدة: أفندم، لأ طبعاً أنا أصلاً متجوز.
شاكر بدهشة: متجوز!
كريم: أيوه، بس لفترة معينة وهعلن جوازي.
شاكر وهو يقترب منه: خلاص بعد فترة من فسخ خطوبتك بشيرين، أعلن جوازك بعدها بشهرين…
كريم: مقدرش أعمل كده، أنا بحب مراتي وكنت قريب أوي هعلن جوازنا قدام الناس كلها.
شاكر: كريم أنت عارف أنا بحبك قد إيه وبعتبر نفسي زي أحمد الله يرحمه، وعلى فكرة باسم ابني كان جاي من أمريكا بعد 3 شهور عشان يتقدم لبنت عمه ويتجوزها، بس أنت شايف الموضوع جه إزاي، وما فيش حل غير كده يا كريم.
كريم بعد تفكير خاطئ: تمام بس هتكون خطوبة لمدة شهرين بس وبعد كده هننفصل على طول.
شاكر بابتسامة: طبعاً يا كريم… بس موضوع جوازك يا ريت يبقى بيني وبينك بس لحد فسخ الخطوبة.
نظر له كريم وهو يشعر بالاختناق (فلن تتحمل فرح ذلك مهما حدث، ومن تتحمل أن ترى زوجها يتقدم بخطبة أخرى؟)
………………………………………….. …………………
كانت فرح تجلس في غرفتها حزينة، وعندما طرق باب غرفتها
مسحت دموعها.
كريم: ممكن يا فرح تحصليني على المكتب، عايز أتكلم معاكي شوية.
فرح (بأسى تحاول أن تخفيه حتى في نبرات صوتها): حاضر.
كريم: عارف يا فرح اللي هقوله هيكون صعب أوي وهيبعدنا عن بعض بس مضطر لكده.
أفاق كريم من شروده… على دخول فرح إليه.
فرح بجدية: أنت قلت إنك عايزني، خير؟
وقف كريم واقترب منها: فرح صدقيني أنا مبحبش شيرين ولا عمري فكرت فيها، فرح أنا…
وقبل أن يكمل كلامه: عادي يا أستاذ كريم، أصلاً الحب والمشاعر في حياتكم مجرد صفقات، يعني مش هتفرق إذا كنت بتحبها أو لأ، وقبل أن تتركه: على العموم مبروك (وشوف أنت هتحب تطلقني امتى عشان أمشي من هنا).
وقبل أن تغادر مكتبه: بس أنا مش هطلقك يا فرح.
فرح بعند وهي تلتفت إليه: عادي يا أستاذ كريم، كلها مدة وأبعد تماماً عنك واتفاقنا يتلغي، ولا أنت متعود دايماً متكونش قد كلمتك؟
ثم تركته وذهبت دون أن تنظر إليه أو تنتظر أن تسمع رده.
كريم بغضب: ماشي يا فرح….
………………………………………….. ……………..
تم تحديد موعد الخطوبة، كانت أمينة ترفض ذلك بشدة كما أنها رفضت التدخل في هذا الأمر تماماً، وغضبت من ابنها كثيراً ولكن عندما قص عليها سبب فعله لذلك وأنه سيتركها بعد مدة قصيرة وبعدها سيعلن زواجه من فرح في حفل زفاف أمام جميع الناس فهو لم يحب ولن يحب غيرها، هدأت قليلاً ولكن ظلت على موقفها في عدم التدخل في تلك الخطبة.
أما فرح لم تحتك بكريم أبداً في تلك الفترة وكانت دائماً الجلوس بمفردها، كانت أمينة تشعر بها وتشعر بالأسى تجاهها.
أما شيرين كانت في غاية الفرح والسعادة، كانت تشعر وكأنها تمسك نجمة من السماء، لم يكن هذا حباً بل كان حباً للشهرة والمال والنفوذ والثراء، ولكن كانت تضعه تحت بند الحب (فهذا ما تصوره لها نفسها).
………………………………………….. ……………….
كانت تجلس مع صديقتها وهي تبكي بحرقة.
مي: خلاص بقى يا فرح، صدقيني ميستاهلش حبك ده والمفروض كنتي تسيبيه وتبعدي عنه.
فرح وهي تمسح دموعها: ليه يا مي عمل كده؟ ده أنا ابتديت أحس إنه فعلاً بيحبني وكان نفسي أقرب منه أوي مكنتش عايزة غير قربه وبس.
مي: إحنا عارفين دايماً إن العالم بتاع الناس دول مش بيناسبنا ولازم نبعد عنهم، لأن كل اللي يهمهم صفقاتهم وفلوسهم أما الحب مش في قاموسهم، وأكيد هو خطبها وهيتجوزها عشان مصالحهم (المهم يا صاحبتي انسيه وعيشي حياتك لحد ما السنة تخلص واهتمي بشغلك ومستقبلك).
فرح: بس أنا مش هقدر أشوفهم مع بعض.
مي: لأ بقى يا فرح أنتي لازم تثبتي له إنك قوية ومش محتاجة، وكل ده ميهمكيش، اوعي تحسسيه بضعفك.
نظرت لها فرح بتمعن ثم بدأت تشعر بأن كلام مي صحيح ولا بد أن تثبت له أنه لا يعني لها شيئاً مهما كان بداخلها من وجع.
………………………………………….. ………….
تمت الخطبة في بيت شيرين، كانت شيرين متألقة في فستانها العاري.
كريم بحدة: إيه اللي لبساه ده؟
شيرين بدلع: إيه مش حلو؟
كريم وهو ينظر لها باشمئزاز: حسني من أسلوب لبسك شوية.. ثم تركها وذهب ليقف مع بعض الأشخاص.
كان كريم يشعر بالاختناق الشديد، يود لو أن يصرخ بهم جميعاً وينهي هذا الارتباط السخيف الذي تم من أجل مظهرهم وسط هذا المجتمع الذي ينتظر أي حدث لكي يبدأ في قيل وقال وفعل ولم يفعل.
عمر وهو يقترب من صديقه: مبروك يا كريم.
كريم: بلاش كل شوية تحسسني بالذنب يا عمر.
عمر: أنت حاسس بيه لوحدك يا كريم، أنا مش مصدق إنك وافقت على الموضوع ده، ما في ستين داهية أي كلام من حد.
كريم بحزن ولم يستطع الرد عليه فلا يوجد له أي مبرر (فعذره سيكون أقبح من ذنبه)… ففضل أن لا يتحدث.
………………………………………….. …………….
كانت فرح تشعر بالاختناق الشديد وهي تتخيل شيرين تمسك بيد كريم وتتشبث بذراعيه، ويلبسها دبلتها.
فرح بحزن وهي تنظر ليدها: هي دلوقتي اللي هتكون أحق منك بيه هي خطيبته قدام الناس كلها، أما أنتي مجرد واحدة اتجوزها باتفاق ومدة وهينتهي.
خرجت من غرفتها لكي تخرج إلى الجنينة لعلها تجد من الهواء راحة لما يشعل في صدرها.
كانت تجلس خلف أحد الأشجار في الجنينة وتبكي بصمت.
وعندما سمعت صوت سيارته، نهضت من مكانها وقررت الدخول إلى غرفتها.
كريم: كنتي بتعملي إيه في الجنينة؟ ومالك شكلك كنتي بتعيطي.. ثم بدأ يقترب منها.
فرح وهي تبتعد: مبروك مرة تانية يا أستاذ كريم، عن إذنك.
ثم ذهبت وتركته يشعر بالحزن الشديد من عدم وجود رد فعل منها عما حدث، فهو كان يود أن تصرخ به وتقول له لن أتركك لغيري، ولكن كل يوم تصدمه من عدم اهتمامها بالأمر، ولكن جرحها منه كان أكبر فكيف تترجى أحداً وهو قد اختار شخصاً آخر وتركك تعاني الوجع والحزن: سامحيني يا فرح، أنا عمري ما حبيت ولا هحب حد غيرك، كنت فاكر إني كنت بحب نور بس لما قابلتك عرفت إن كل ده كان مجرد شعور بإعجاب أو انبهار، أما أنتي فبقيتي كل حاجة بالنسبة ليا ومقدرش أتخيل حياتي هتكون من غيرك إزاي.
………………………………………….. ………
شيرين بابتسامة عريضة وهي تدخل على رندا: هاي يا روني يا حبيبتي.
رندا بابتسامة: طبعاً عايزة مستر كريم.
شيرين: طبعاً، هو جوه ولا عنده حد؟
رندا: لأ ما فيش حد، ادخلي ما أنتي بقيتي خطيبته بقى وبكرة تبقي مراته.
بعد أن دخلت شيرين إلى كريم
ذهبت رندا إلى القسم الذي تعمل به فرح.
رندا: آنسة فرح، مستر كريم عايز ملف الحسابات اللي طلب مراجعتها من يومين.
هزت لها فرح رأسها وأعطته لها.
رندا: معلشي ممكن تروحي أنتي بنفسك تديهوله، أصل عايزة أكلم أستاذ مصطفى في حاجة.
ذهبت فرح على مضض من ذلك فهي لا تريد أن تراه، فهي دائماً تحاول تجنب رؤيته في المنزل والشركة أيضاً، ولكن ماذا ستقول لها؟
كريم: خير يا شيرين في حاجة؟ مش وراكي شغل! اتفضلي على مكتبك عشان مش فاضي.
شيرين وهي تقترب منه: اخص عليك يا بيبي، دي معاملة تعاملها لي وإحنا كانت لسه خطوبتنا من يومين!
كريم بحدة: شيرين قلتلك مش فاضي اتفضلي.. وفي تلك اللحظة طرقت فرح باب المكتب ودخلت.
كانت شيرين تمسك كرافتته وتعدلها له وهي قريبة منه بشدة.
فرح وقد صعقت من المنظر: آسفة إني جيت في وقت مش مناسب، الملف اللي حضرتك طلبته اتفضل.
كريم بصدمة وهو يقف ويقترب منها: فرح استني لو سمحتِ… ثم نظر لشيرين بغضب شديد.
ولكن فرح لم تبالِ بأمره وتركته وذهبت ودموعها تتساقط.
رندا بخبث: مالك يا فرح يا حبيبتي، ليكون مستر كريم زعق لك عشان في غلط ولا حاجة في الحسابات؟
فرح: أبداً ما فيش، عن إذنك.
كريم بغضب: قلت روحي على مكتبك!
ذهبت شيرين من أمامه بغضب وأغلقت الباب بحدة.
رندا: مالك يا بنتي متضايقة كده ليه؟
شيرين: الأستاذ شخط فيا عشان حتة بت ولا تسوى بتشتغل عنده دخلت، وشافتني وأنا قاعدة قدامه على المكتب.
رندا: يا هبلة متزعليش أكيد مضغوط من الشغل متكبريش الموضوع يعني، وكمان ما أنتي عارفاه عنده وقت الشغل شغل.
نظرت لها شيرين دون أن تتحدث ثم تركتها.
………………………………………….. ………………….
أفندم حضرتك طلبتني تاني ليه..
كريم وهو يقف بقربها: صدقيني يا فرح ما في حاجة بيني وبين شيرين وخطوبتي منها مجرد وقت وهتنتهي.
فرح بضحك وهي تتذكر قربهم من بعض: ما هو واضح، عن إذن حضرتك.
كريم وهو يمسك يدها بشدة: هو كل ما أكلمك تردي عليا بكلمة وتسيبيني وتمشي!
فرح: ما هو أصل دي حياتك وأنت حر فيها، ومش ملزم إنك تبرر لي أي تصرف ليك.
كريم بحزن: يعني أنتي شايفه كده؟
فرح بعند (يحرق قلبها): أيوه، عن إذنك.
ثم ذهبت وتركته وهو يشعر بحيرة من تصرفاتها..
………………………………………….. ……….
أومال أنت عايزها تقولك إيه بعد ما خطبتها؟
كريم: عايزها تزعق، تشخط تعمل أي حاجة بس بلاش سكوتها ده.
عمر: أنت وجعت البنت دي أوي يا كريم، ومازلت بتوجعها.
كريم بحزن: مش قادر أستحمل نظراتها ليا كلها لوم وعتاب، بس يا ريت تتكلم وتعاتب كانت ريحتني، بس كل يوم بكتشف إني ولا حاجة بالنسبة ليها.
عمر: يعني أنت عايز تكون حاجة بالنسبة ليها، وأنت أصلاً أثبت لها إنها ولا حاجة بالنسبة لك.. على فكرة أنت أناني يا صاحبي.
كان يسمع كلامه وهو يعلم بأن صديقه محق (ولكن كيف سيصلح هذه الغلطة؟)
………………………………………….. …………….
كانت تعطي لها المجلة، والغضب يكسو وجهها.
شفتي الخبر ده، اتبسطي كده بقى لما خطب غيرك وهيتجوزها!
كانت تنظر لأمها بتأفف شديد وأخذت حقيبتها.. وقبل أن تغادر: ربنا يسعده في حياته يا ستي.
ماجدة بغضب: هتفضلي طول عمرك فقر، ومبتسمعيش غير نفسك.
نظرت لها نور ثم تركتها وهي تشعر بالضيق من طمع أمها تلك، وحبها الشديد للمال (المال الذي حرمها من أن تتزوج ممن تحب وبسببه تركها وذهب فكيف سيلبي رغبات وطلبات أمها التي تحتاج لثروة كبيرة)…. ثم تذكرت كريم بحزن وهي تشعر بالاحتقار من نفسها عندما سمحت لأمها أن تسيطر عليها وتنصاع إلى رغبتها في التمثيل على ابن خالتها وترك حبيبها.
سامحني يا كريم………..

