صفقة زواج(الفصل الثاني عشر إلى العشرون)
بقلم سهام صادق

الفصل السادس عشر
كانت تجلس بجانبه في السيارة، والابتسامة تملأ وجهها
شيرين بسعادة: متعرفش يا كريم قد إيه أنا مبسوطة أوي عشان أنت في حياتي بجد أنت أجمل حاجة في حياتي
كريم وهو يوقف السيارة أمام منزلها: تصبحي على خير يا شيرين
شيرين بأسى وهي تخرج من السيارة: وأنت من أهله
أما فرح كانت تجلس في غرفتها وتبكي بحرقة لما يحدث لها، لماذا لا يحق لها أن تبقى مع من تحب هل لأن زواجها منه كان غلطة ولكن هذا الزواج هو من جعلها تتعلق به وتحبه فلو كانت تعلم أن ذلك القرار كان سيعذبها بتلك الطريقة لرفضت هذا العرض بشدة مهما كان حدث لها، ولكن كل شيء مقدر
………………………………………….. …………..
فرح ممكن تفتحي عشان نتكلم شوية
فرح: مفيش كلام بيننا يا كريم، وياريت ميكونش بيننا أي كلام لحد ما اتفاقنا ينتهي وكل واحد يروح لحاله وياريت تحترم قراري لو سمحت (تصبح على خير)
كان يستمع لها ويعلم أن ما تفعله جزء صغير لما فعله بكرامتها، فهو قد أخطأ عندما وافق على تلك الخطبة ويجب أن يصلح هذا الخطأ في أسرع وقت
كريم بتنهد: فرح أنا بحبك أيوه بحبك، وعمري ما حبيت في حياتي واحدة زيك، معاكي بقيت أحب الحياة وأحس بالسعادة مهما كانت بساطتها، شوفت في عينيكِ كل حاجة جميلة الطيبة والحنية والحب والتضحية حتى لو على حسابك أنتِ، أنتِ الهدية الجميلة اللي ربنا بعتها لي، عارف إني جيت على كرامتك كتير بس صدقيني غصب عني كنت بين صراع كبير بين نفسي كنت خايف أضعف وأسيب نفسي وأحبك، كنت بحاول أثبت لنفسي في كل مرة إني مش بحبك وإنك بالنسبالي احتياج مش أكتر حتى لما خطبت شيرين كنت بعاند قلبي كنت بقوله لاء شوفت أنا مش بحبها مع إنه كان عمال يرد بصوت عالي على كذبي لنفسي ويقولي أنت كداب، بس سمعت صوت عقلي وسيبت قلبي ينزف وأنا شايفك بتبعدي وأنا شايف قد إيه بوجعك وباجي عليكي، نفسي بجد أقدر أعوضك عن كل لحظة جيت على كرامتك فيها ووجعتك أو بكيتك فيها نفسي أمسح كل الوجع اللي جواكي عايز أكون أمانك وحميتك وسندك وكل حاجة، عايز أبدأ معاكي حياة جديدة فيها حب وخير وتضحية وأنا واثق إن مش هلاقي الحياة دي غير معاكي
كان يتحدث ويسمع صوت بكائها
فرح أوعي تعيطي دموعك دي بتقتلني، بتحسسني إني عاجز وضعيف… ردي عليا يا فرح
كانت فرح تقف خلف الباب وتضع يدها على مقبض الباب، كانت تريد أن تجري عليه وترمي نفسها بين أحضانه، وتصرخ بشدة وتقول له أنا لم أحب أحداً غيرك ولن أحب ولكن لم تستطع فعل ذلك فصفعات خذلانه لها كانت كثيرة وجراحها تحتاج لمدة كي تطيب…..
ظلت واقفة هكذا ودموعها تتساقط
كريم بأسى: مش هضغط عليكي يا فرح تاني ولا هجبرك على حاجة، وصدقيني أنا هتقبل أي قرار هتاخديه سواء قررتي تكملي حياتك معايا أو رفضتي وهتلاقيني دائماً جنبك أخ وصديق
رفعت يدها من على مقبض الباب وجلست على الأرض، وبدأت تبكي بشدة من ذلك الحب الذي أنهكها كثيراً ………………………………………….. ……………
شيرين بدلع: ها يا حبيبي كنت عايزني في إيه
كريم بتنهد: أنتِ عارفة يا شيرين أنا قد إيه كنت بعزك وبحترمك بصرف النظر عن تصرفاتك اللي مكنتش عاجباني بس صدقيني كنت بعتبرك أخت ليا، ولما خطبتك مرضتش أجرحك وأوجعك وقلتلك على سبب خطوبتنا اللي أنتِ كنتي عارفة سببها كويس وإن أي مشاعر جوايا ناحيتك مشاعر أخوة وصداقة مش أكتر
كانت شيرين تستمع له وعلامات الصدمة على وجهها
كريم: آسف يا شيرين على كل اللي حصل وآسف لو في يوم جيت عليكي وسامحيني لو وجعتك أو وهمتك بحاجة من غير قصد، أنتِ بنت جميلة أوي وألف واحد يتمناكِ، بس للأسف أنا مش منهم مش عشان أنتِ فيكي عيب أو أقل من حد بس، قلبي مبقاش ملكي دلوقتي
شيرين ببكاء: اشمعنا هي حبتها اشمعنا
كريم بتنهد: معرفش، صدقيني معرفش أنا لقيت نفسي بحبها امتى وإزاي صدقيني معرفش… بس كل اللي أعرفه إني بحبها وبعشقها هي كل حياتي
شيرين بضيق: كفاية مش عايزة أسمع حاجة
كريم بأسف على حالها: خليكي صريحة مع نفسك يا شيرين أنتِ مبتحبنيش وأنا واثق من كده، ومش هقولك إنك بتحبيني عشان أنا كريم الشاذلي وكده، أنتِ بس بتعاندي وبتكابري مع نفسك عايزة تثبتي لنفسك إن أي حاجة أنتِ عايزاه هتكون ليكي (بس للأسف مش كل حاجة في الحياة لازم نعاند نفسنا ونكابر عشان نحصل عليها لأن في حاجات بتيجي من غير أي سابق إنذار حاجات بتلاقيها دخلت حياتك فجأة وحياتك اتغيرت بسببها)
شيرين بأسى: زي حبك لفرح كده
كريم: على فكرة فرح مراتي
نظرت له شيرين بصدمة: مراتك!
كريم: أيوه يا شيرين، وكنت ناوي أعلن عن جوازنا بس موضوع الصور والأخبار اللي اتنشرت في المجلات خلاني أجل كل ده
شيرين: وليه جاي دلوقتي تقولي ليه مقولتليش من بدري، ليه؟
كريم بأسى: كان غباء مني، مكنتش عارف أني بحب فرح أوي كده كنت بعاند نفسي، بس في الآخر طلعت أنا الخسران
شيرين بأسى وقبل أن ترحل: ربنا يسعدكم يا كريم
………………………………………….. ……………..
ياا يا صاحبي متعرفش أنا فرحان قد إيه عشان اعترفت بحبك لفرح، وخلصت من الخطوبة السخيفة دي ومظلمتش نفسك ولا شيرين أكتر من كده
كريم بتنهد ويرجع رأسه للخلف: ياا يا عمر أنا بجد بقيت مرتاح أوي دلوقتي متعرفش أنا كنت بتعذب قد إيه بسبب كده، ثم قال بضحك: بس تصدق الحب بهدلة فعلاً
عمر بضحك: هههههههههه هو أنت لسا شوفت حاجة
كريم بضحك: هو لسا هشوف تاني، أنا خلاص خلصت ومبقاش فيا حيل وجهد ومناهده تاني
عمر بدعابة: هههههههههههههههههههههه، يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام
كريم بتنهد: اتبهدلت يا خويا، ومستعد اتبهدل تاني بس هي تسامحني، من يوم فرح أكرم وأسماء وأنا مبشوفهاش دايماً في أوضتها لما بتسمع صوت عربيتي بتدخل على طول أوضتها، حتى الشغل مبتجيش عشان متشوفنيش
عمر بأسى على حال صديقه: معلش يا كريم، أديها وقت تفكر
بس كنت عايز أسأل عن شيرين صحيح، مبقتش أشوفها من ساعة اللي حصل
كريم بتنهد: بعد اللي حصل قدمت استقالتها
عمر: كويس إنها أخدت القرار ده، لأنه هيكون أريح ليها
كريم: ربنا يوفقها في حياتها
………………………………………….. …………
تصدقي إنك طلعتي فالحة بجد، سيبتهولها وقاعدة حابسة نفسك في البيت
شيرين بحدة: كفاية يا رندا، مش عايزة أسمع حاجة
رندا بحدة: بس متجيش تندمي لما يتجوزها وتبقي مراته، وتبقي حتة بت لا راحت ولا جت ولا تسوى خدته منك
شيرين بضحك: هههههههه، ماهي مراته على فكرة
رندا بصدمة: إيه مين، بنت الساعي مراته!
شيرين بحزن: أيوه
رندا بغضب: آه يا بنت الإيه، واللي يشوفك أول مرة جيتي الشركة يقول واحدة ولا ليها في أي حاجة، لا بجد عرفتي ترسمي وتخططي كويس
شيرين بحدة: ممكن يا رندا تسيبيني لوحدي
ذهبت رندا وهي تشعر بالحنق الشديد والحقد من فرح
رندا بغضب وغل: لو شيرين هبلة ومعرفتش تاخده، فأنا بقى مش ههنيكي بيه، بس هسيبه شوية يستمتع بيكي يا حلوة
………………………………………….. …………..
كانت تجلس في المكان الذي أصبحت تعشقه وتشعر بالراحة فيه كانت تنظر على الأطفال وهم يلعبون حولها وتبتسم
لاما بطفولة: طنط فرح، طنط فرح
أفاقت فرح من شرودها تلك: نعم يا لاما
لاما بطفولة: شوفي أنا رسمت ولونت أهوه
فرح بابتسامة: جميلة أوي يا حبيبتي، بس مين دول بقى
لاما بطفولة: أنا، وبابا، وماما
نظرت لها فرح بدموع ثم حضنتها
لاما وتبتعد عن حضنها: هما هيجوا من السفر امتى
فرح وتحبس دموعها: قريب يا حبيبتي إن شاء الله، بس طبعاً لما يجوا لازم يشوفوكي بنوتة حلوة وشاطرة ويفتخروا بيها
نظرت لها لاما وكأنها تشعر بعدم صدق كلماتها
………………………………………….. …….
كان يمسك فنجان قهوته ويرتشف منها، وعندما رآها قادمة وقف ليرحب بها
ازيك يا آنسة مي
مي بابتسامة: الحمد لله يا أستاذ كريم، خير كنت طالبني عشان حاجة تخص فرح
كريم بتنهد وبدأ يقص عليها ما طلبها من أجله
مي: ياريت بجد، تقدر تسعد فرح صدقني فرح عانت كتير في حياتها ومع كده كانت صابرة، ياريت تقدر تعوضها عن كل اللي شافته في حياتها، الدنيا بجد قست عليها كتير
كريم بابتسامة: أوعدك، إني هعمل كل حاجة عشان أقدر أسعدها وأنسيها كل أحزانها، بس ممكن تساعديني أقدر أقربها مني
مي بابتسامة: بص يا سيدي فرح أكتر حاجة كانت بتتمنى تعملها مع الشخص اللي هتتجوزه……..
………………………………………….. ……………….
بقالك أسبوع مختفي يا شادي كنت فين
شادي وبعد أن فتح لها الباب: كنت في شرم
ياسمين: ومكنتش بترد على تليفوناتي ليه
شادي بلامبالاة: مكنتش ناقص صداعك، أنا مصدقت ارتاح شوية
ياسمين بحزن: أنا صداع يا شادي، ليه هو أنا عملتلك إيه
شادي بضيق: أنتِ مش ملاحظة إنك بقيتي نكدية الأيام دي أوي
ياسمين بحزن: آسفة يا حبيبي، بجد كان غصب عني، ثم ارتمت بين أحضانه (أنا بحبك أوي يا شادي أوعى تسيبني، أنت لو سيبتني أنا ممكن أموت)
شادي بتنهد وهو يبعدها عنه: ياسمين، ممكن الفترة دي نبعد عن بعض شوية
ياسمين بصدمة: أنت مبقتش تحبني، أنا بقيت حاسة بكده، بس ليه أنا عملتلك إيه
شادي: بصي يا ياسمين أنا أعصابي الأيام دي تعبانة، وأنتِ كمان أعصابك تعبانة خلينا نبعد لفترة نريح فيها أعصابنا
نظرت له ياسمين بحزن ثم جلست على أحد الأرائك تبكي
………………………………………….. ……………….
بجد مش عارف أشكرك إزاي يا عمر، إنك خلصت الإجراءات بالسرعة دي
عمر بابتسامة: أهم حاجة متنساش تدعيلي فاهم
كريم: إن شاء الله يا صاحبي
كريم: بس عايزني أدعيلك بإيه بقى
عمر بابتسامة واسعة: إني أتجوز بقى
كريم بضحك: من عينيا يا سيدي
أمينة بفرحة: بجد يا كريم، ياا لو تعرف أنا فرحانة قد إيه ثم بدأت تتذكر زوجها
وقالت بأسى: آخر مرة رحت قبل ما أبوك يموت بـ 3 سنين
كريم بابتسامة: لو كنت عارف إنك نفسك فيها أوي كده، كنت فضيت نفسي يا ست الكل ورحنا
أمينة بابتسامة: عارف لما هتروح هتنسى كل حاجة، شغل وفلوس والدنيا وكل ما فيها
فرح هتيجي معانا صح؟
كريم بابتسامة: إن شاء الله، بس أنا لسا مقلتلهاش
أمينة: طب روح قولها دي هتفرح أوي
………………………………………….. …………..
كانت تمسك بمصحفها وتقرأ في كتاب الله بخشوع تام إلى أن طرق كريم الباب
كريم بابتسامة: على فكرة صوتك جميل أوي
فرح وبدون أن تنظر إليه: متشكرة
كريم: عندي ليكي خبر هيفرحك
لم تنظر له فرح ولكن انتظرت أن يقول لها ذلك الخبر
كريم بأسى: مش عايزة تبصيلي، على العموم يا ستي الخبر (إن شاء الله بعد بكره هنطلع عمرة أنا وأنتِ وماما)
وبدون أن تشعر سقطت دمعة من عينيها ونهضت من مكانها بفرح: بجد يا كريم بجد، ياا الحمد لله الحمد لله
أن اتحققت لي الأمنية دي
نظر لها كريم بحب: مبسوطة بجد يا فرح؟
نظرت له فرح بدموع، وكأنها تركت دموعها تتحدث عنها
كريم وهو يقترب منها ويمسح دموعها: ربنا يقدرني وأقدر أسعدك وأعوضك
نظرت له فرح بامتنان ولكن ابتعدت عنه
كريم بابتسامة ويمسك يدها: فرح أنا بحبك، وعايزك تبقي مراتي وأم ولادي، عايز أكمل باقي عمري معاكي
هسيبك تفكري براحتك، بس أتمنى إني أعرف موافقتك أول ما نرجع إن شاء الله
كانت فرح تستمع له وتنظر في عينيه التي شعرت بمدى احتوائها لها، كانت لأول مرة تشعر بأن قلبها يتراقص من الفرحة ويخفق بشدة لأول مرة تتذوق طعم الفرحة التي تمنت كثيراً أن تنعم بها، فقد استجاب الله دعاءها ولم يحرمها منها فها هي الفرحة وها هي السعادة وها هو الحنان الذي تراه في عين زوجها وحبيبها
كريم بابتسامة حب: تصبحي على خير
بعد أن تركها وذهب كانت أول ما نطقت به:
الحمد لله
أنت النعيم لقلبي والعذاب له.. فما أمرّك في قلبي وأحلاك.
وما عجبي موت المحبين في الهوى.. ولكن بقاء العاشقين عجيب.
(مقتبس)

