صفقة زواج(الفصل الثاني عشر إلى العشرون)
بقلم سهام صادق

الفصل الرابع عشر
مر شهر تقريباً، كان الاحتكاك بينهم قليلاً جداً وكأنهم أصبحوا غرباء، كانت شيرين مستمرة في التقرب من كريم بالرغم من عدم اهتمامه بها ومعرفتها بأن ارتباطهم مؤقت وسينتهي، كما أنه أخبرها أنه يحب أخرى ولكن لم يعلمها من، فأصبح كل شيء واضحاً بالنسبة إليها كي لا يخدعها، أما هي فكانت ترى بأن اهتمامها وقربها منه سيجعله يضعف لها ويصبح ملكها هي فقط.
………………………………………….. …………………
المشروع ده مهم أوي بالنسبة للشركة، عايز كل الاقتراحات المهمة لنجاحه… ودلوقتي أقدر أقول اتفضلوا على مكاتبكم الاجتماع انتهى.
عمر: الافتتاح بتاع المنتجع بعد أسبوعين، إحنا دلوقتي شغالين في حملة الدعاية والحمد لله الأمور ماشية كويس.
كريم: الحمد لله، متعرفش المشروع ده كان مهم أوي بالنسبة ليا.
عمر ضاحكاً: ده كان فكرة مشروع تخرجك، فاكر لما عرضته على الدكتور وقالك استحالة يبقى فيه مشروع في البلد بالشكل ده.
كريم بابتسامة: ما هو عشان كده أنا صممت أنفذه.
عمر: والحمد لله نفذته على أعلى مستوى.
ثم نظر في ساعته: هقوم أنا بقى عشان ورايا شغل.
كريم وهو يرجع رأسه للخلف: ماشي، بس أوعى تنسى إننا معزومين بعد يومين على حفلة جواز أكرم.
عمر بابتسامة: لا متخافش مش ناسي يلا سلام.
………………………………………….. …
أهلاً بالناس الندلة اللي مش بتسأل.
فرح بضحك: أنا برضه يا مي، أخص عليكي.
مي: لا أنا.
فرح: هههههه، خلاص يا ستي حقك عليا.
مي: هعدي الندالة دي بس بمزاجي عشان تعرفي بس أخلاقي.
فرح بضحك: عارفها من غير ما تقولي… ها بقى هتيجي معايا ولا لا؟
مي: وده كلام يا بنتي طبعاً، ده أنا فرحت أوي لما قلتي لي على المكان اللي هنروحه.
فرح: طب تعالي نشتري شوية هدايا الأول ونروح.
………………………………………….. ………..
رندا أنا خارج، لو أستاذ أشرف اتصل ابقي بلغيه بالموعد الجديد.
رندا: حاضر يا فندم.
وفي تلك اللحظة دخلت شيرين عليهم.
شيرين: رايح فين يا حبيبي، مش إحنا متفقين إننا هنتغدى مع بعض النهارده؟
كريم: معلش يا شيرين، ورايا مشوار مهم مرة تانية.
شيرين بزعل: اللي يريحك.
وبعد أن ذهب كريم وتركها.
رندا: أنتِ عبيطة يا بت، إيه اللي يريحك دي؟
شيرين: أنا اتخنقت من معاملته دي وكل ما أقرب يصدني أكتر، أنا تعبت بجد يا رندا، ومستحملة معاملته وساكتة.
رندا: بلاش هبل وتضيعيه من إيدك، الرجالة بتحب الاهتمام والدلع، وكمان أنتِ عايزة تسيبيه لحتة بت زي دي.
شيرين بغضب: بلاش تجيبي لي سيرتها، أنا كنت بشك من نظراته ليها بس كنت بقول عادي، بس لما اعترف لي إنه بيحب واحدة كنت هموت وأعرف مين هي..
رندا: وعرفتي طبعاً مين، يبقى تسيبيه لحتة بت لا راحت ولا جت ولا تسوي ليه، ده يبقى العبط بجد يا بنت عمتي.
شيرين بحقد: عندك حق.
………………………………………….. …….
يا فرح بجد اللعب مع الأطفال حاجة جميلة أوي، والأجمل إنك تشوفي ابتسامتهم.
فرح بحب: عارفة يا مي أنا كل ما آجي هنا بنسى نفسي معاهم وبنسى الدنيا، وكل مشاكلها بحس بجد إن مكاني وسط الأطفال هنا.
مي بحب وقد لاحظت دموع صديقتها: إحنا قلنا إيه بلاش عياط ويلا بقى نكمل لعب معاهم.
وفي تلك اللحظة أتت إليهم طفلة صغيرة.
طنط فرح طنط فرح: يلا نكمل لعب.
فرح بحب وهي تحتضنها: حاضر يا حبيبتي.
مي بابتسامة: أخص عليكي يا لاما وأنا يعني مش عايزاني ألعب ولا إيه، اشمعنا طنط فرح بقى؟
لاما بطفولة: لا متزعليش، وأنتِ كمان تعالي العبي.
مي بضحك وهي تحتضنها وتقبلها: طيب يلا.
ظلت الفتاتان تلعبان مع الأطفال في سعادة بالغة، ثم جلسوا في حديقة الملجأ بعد أن أرهقهم اللعب وبدأوا يرسمون معهم.
كان كريم يجلس مع مديرة الملجأ ويتحدثون.
مدام عفاف بابتسامة: ربنا يبارك لك يا بني، ويحفظك لشبابك بجد لو كل الناس كده مكنش بقى حد محتاج ولا حد بقى في الشارع.
كريم بابتسامة: متشكرنيش يا فندم، ولو أي حاجة محتاجينها حضرتك معاكي أرقامي اتصلي بيا حالاً.
عفاف بابتسامة: على فكرة البنت اللي جت معاك يوم الافتتاح دايماً بتيجي هنا.
كريم بدهشة: فرح؟
عفاف بابتسامة: أيوه، الأطفال بقوا بيحبوها أوي واتعودوا عليها، ربنا يبارك لها في عمرها وعلى فكرة هي قاعدة معاهم في الجنينة بيرسموا.
كريم ودون أن يشعر ابتسم لما سمعه.
مدام عفاف وهي تنهض من على مكتبها: اتفضل معايا يا أستاذ كريم، عشان أوريك أقسام الترفيه اللي عملناها للأطفال.
نهض كريم معها وظلوا يتجولون في الملجأ إلى أن وصلوا لحديقة الملجأ.
مدام عفاف: ازيكم يا بنات؟
مي وفرح وهما يلتفتا لصوتها: أهلاً يا فندم… ولكن دهشوا عندما وجدوا كريم معاها.
مدام عفاف وهي توزع اللعب على الأطفال: عمو كريم جابلكم اللعب دي.
نهض الأطفال بفرحة شديدة.. واتجهوا إلى كريم يحتضنونه.
نظر لهم كريم بحب ثم هبط إلى مستوى أحد الأطفال الصغار (فقد كانت لاما أصغر فتاة في الملجأ عمرها 3 سنوات فقد كانت تشبه فرح جداً في عيونها الواسعة التي تميل إلى الخضرة).
كريم بابتسامة: اسمك إيه يا حبيبتي؟
لاما: اسمي لاما.
كريم وهو يقبلها: عاشت الأسامي يا لاما.
لاما بابتسامة: شكراً.
كريم بابتسامة: مين بقى اللي مسرح لك التسريحة الحلوة دي؟
لاما بابتسامة وهي تنظر لفرح: طنط فرح.
نظر كريم لفرح وابتسم.
لاما: نزلني بقى عشان ألعب بالعروسة بتاعتي.
كريم بابتسامة: أهوه نزلتك يا ستي.. ثم انخفض إلى مستواها بس قبل ما تروحي تلعبي (شاور على خديه لكي تطبع عليه قبلة).
لاما بطفولة: بس بوسة صغننة بس.
كريم بحب: ماشي أنا موافق.
وبعد أن قبلته لاما وقبل أن تنصرف: أنت حلو أوي يا عمو.
ابتسم كريم لها بشدة وظل ينظر إليها حتى ذهبت إلى أصدقائها.
كانت فرح تنظر إليهم وقلبها يخفق بشدة، فبرغم ما فعله معاها فهي ما زالت تحبه بل تعشقه.
كانت مي تنظر إليها وهي تعلم مدى حبها الشديد له، تمنت لهم لو أن الظروف كانت جمعتهم بطريقة أفضل من ذلك، ولكن للأسف كل شيء مقدر (وما يختاره لنا الله دائماً يكون الأفضل لنا)…
كريم وهو يقترب منهم وينظر لفرح: ازيك يا مي؟
مي بابتسامة: الحمد لله.
وفي هذه اللحظة رن هاتف مي: أيوه يا ماما بتقولي إيه، محمد أخويا جه من السفر أنا جاية حالاً.
فرح بابتسامة: محمد رجع؟
مي: أيوه يا فرح ياااه ده أنا وماما كنا خلاص يئسنا إن هو يرجع تاني، أنا همشي بقى.
كريم: استني أوصلك.
مي: لا مافيش داعي.
كريم (ومن مدة طويلة لم يتحدث مع فرح): إيه يا فرح قولي أي حاجة.
فرح بارتباك من نظراته إليها: استني يا مي هنوصلك.
ذهبت الفتاتان معاً.. وبعد أن أوصلها كريم.
كريم بحب: مش المفروض أعرف بتروحي فين؟
فرح وبلا مبالاة: أظن إن إحنا اتفقنا كل واحد حر.
كريم بحدة: لا مش حر، أنتِ ناسية إنك مراتي والمفروض أعرف أنتِ بتروحي فين.
فرح بحدة: لا مش ناسية إني مراتك، بس أنت ناسي إن جوازنا كان باتفاق وكل واحد هيروح لحاله، ويا ريت كل واحد يخليه في حاله لحد لما الاتفاق يخلص.
كريم بغضب: والاتفاق أنا لغيته خلاص، وأنتِ دلوقتي مراتي قدام ربنا، ومش هسيبك يا فرح.
فرح لكي تستفزه: خلاص يبقى أنا اللي هسيبك.
نظر لها كريم بغضب ولكن فضل أن لا يتحدث الآن..
أما فرح كانت تشعر بالصراع داخلها، فعندما تراه أمامها تشعر وكأنها طفلة صغيرة تود أن تجري عليه وتمسك يده وتقول له لا تتركني، ولكن ما فعله بها إلى الآن يكفي حتى لو أصبح قلبها ينزف بشدة، فهو من تركها وذهب لخطبة أخرى.
فرح بتنهد لنفسها: كده أحسن يا فرح ليكي وليه..
………………………………………….. ………..
كانت تجلس في المنزل بغضب شديد.
إلى أن فتح الباب ودخلت والدتها.
ياسمين بغضب: كنتِ فين؟ أكيد كنتِ معاه.
كريمة بحدة: أنتِ في إيه يا بت؟ أنتِ هتحاسبيني؟
ياسمين بضحك: لا لا سمح الله، أحاسبك إيه يا ست كريمة.
كريمة بغضب: اتكلمي معايا عدل، أنتِ ناسية إني أمك.
ياسمين بغضب: لا مش هتكلم عدل، أنتِ أصلاً مش أم (اتوزجتِ وأنا طفلة ومكنش همك إلا نفسك، عارفة يعني إيه أشوف أمي مع راجل غريب غير بابا؟ كنت بتقطع من جوايا بس مكنتش بتكلم، أما دلوقتي لا مش هسمح لك).
كريمة بغضب: دي حياتي وأنا حرة فيها، والظاهر إن أنا دلعتك كتيييير.
نظرت ياسمين لها بغضب شديد ثم ذهبت إلى غرفتها وأمسكت بهاتفها.
ياسمين ببكاء: شادي أنت فين؟ أنا محتاجاك أوي يا شادي.
شادي: مالك يا ياسمين؟
ياسمين ببكاء: أنا تعبانة أوي يا شادي بجد.
شادي ولأول مرة يسمع بكاء ياسمين فهي دائماً تتظاهر بالقوة وأن لا أحد يستطيع أن يجعلها تبكي: أنا دلوقتي مع معتز، هبقى أكلمك لما أروح.
ثم أغلق هاتفه قبل أن يسمع ردها.
معتز: مالك متضايق كده ليه؟
شادي وهو ينظر لأحد الفتيات ويبادلها بعضاً من النظرات التي يعلمها سواهم: ههههه، أتضايق وأتضايق ليه؟ ده شكل الليلة هتبدأ…. ثم نهض من مكانه وذهب إليها.
وبعد وقت قليل كانا يغادران المكان.
معتز ضاحكاً: ههههههه، هو ده شادي.
………………………………………….. …………..
بعد أن أوصلها إلى الفيلا… ذهب سريعاً بسيارته وهو يشعر بالضيق من تصرفاتها تلك (ولكن كل هذا بسببه).
نظرت عليه فرح… ثم تنهدت بأسى.
أم محمد: اتأخرتِ كده ليه يا بنتي؟ وكمان كريم مشي تاني ليه؟
فرح بابتسامة: مش عارفة يا دادة، ممكن يكون راجع الشركة تاني، هي ماما أخدت الدواء ولا لسه؟
أم محمد: آه أخدته، وقالت لي أول لما تيجي تروحي لها على طول عشان عايزاكي.
صعدت فرح وذهبت إليها.
أمينة: كل ده تأخير يا فرح؟
فرح: معلش يا ماما، أصل نسيت نفسي أنا ومي وإحنا بنلعب مع الأطفال.
أمينة بحب: ماشي يا حبيبتي.. افتحي بقى الدولاب.
فرح بتعجب وهي تفتحه: ها يا ستي فتحته أهوه، أجيب لك إيه منه بقى؟.. ثم لمحت فستاناً في غاية الجمال.
فرح: الله جميل أوي الفستان ده!
أمينة بحب: وهيكون أحلى عليكي، أنا شفته في مجلة وعجبني أوي.
فرح بحب: بس ده شكله غالي أوي، وكمان ليه تعبتِ نفسك أنا مش بخرج ولا بروح حفلات.
أمينة: ليه مش هتروحي حفلات؟ وكمان أنتِ ناسية فرح زميلك وزميلتك اللي بعد يومين؟
فرح: عادي كنت هروح بأي طقم، أنا كده كده كنت هروح وأمشي على طول.
أمينة: لا أنا بنتي لازم تروح بأحلى وأشيك حاجة فاهمة؟
فرح وتحتضنها بحب: ربنا يخليكي ليا.
أمينة: ويخليكي ليا يا حبيبتي، قومي بقى يلا البسي ووريهوني عشان لو فيه حاجة نعرف نظبطها.
نهضت فرح سريعاً وذهبت لارتدائه (فقد كان في غاية الجمال حقاً بلونه الفيروزي).
ابتسمت أمينة ودعت أن يصلح الحال لهم.
………………………………………….. …………
جاء يوم الحفلة وقد كانت فرح في غاية الجمال بفستانها.. عندما خرجت من غرفتها وجدت كريم أمامها وهو يرتدي بدلته الأنيقة.
كريم بانبهار وهو ينظر لها: جاهزة عشان نروح الفرح؟
فرح بابتسامة: آه جاهزة.
وفي تلك الأثناء رن هاتفها.
كريم بحدة: ما تروحي لوحدك يا شيرين وفيها إيه يعني؟
شيرين: أخص عليك يا حبيبي أروح يعني لوحدي (وكمان مش المفروض إنك خطيبي قدام الناس والمفروض نكون قدامهم مبسوطين؟).
كانت فرح تتابع الحديث في صمت وبعد أن أنهى كريم حديثه معها وقبل أن يتكلم:
عن إذنك أصلاً أنا متفقة مع إسراء ومروة زمايلي هنروح سوا… ثم تركته وذهبت ولكن أمسك ذراعها واستوقفها.
كريم بغضب: ما هو يا إما هتروحي معايا، يا إما مافيش مرواح خالص.
فرح بعند: خلاص مش عايزة أروح سيب إيدي.
كريم بحدة: بطلي عندك ده شوية.
وقبل أن تتحدث رن هاتفها……….
