ج2 خطيبي حكايات روماني مكرم

ج2

طلعت الموبايل وفتحت الصورة وحطيتها قدام عينه من غير ولا كلمة.

أحمد أول ما شاف الصورة، ملامحه اتصلبت، وإيده بدأت تترعش.. سكت تماماً لدرجة إن السكوت ده أكد لي إن الكلام حقيقي.

قلت له بصوت مخنوق:

“ده حقيقي يا أحمد؟ إنت مديون بالمبلغ ده كله؟ وليه؟ ومخبي عليا وعلى أهلك ليه؟”

أحمد حط راسه بين إيديه واتنهد تنهيدة طويلة مليانة وجع، وقال:

“كنت عارف إن السر ده هيطلع في يوم، بس مكنتش متخيل إنه يطلع بالطريقة دي وفي التوقيت ده.. الورقة دي حقيقية يا [اسمك]، بس أنا مش مديون لحد.”

استغربت وقلت له: “يعني إيه؟ مديون ومش مديون إزاي؟”

بص لي وعينه مدمعة وقال:

“سارة.. سارة هي اللي عملت كدة. من سنتين سارة كانت عايزة تفتح مشروع مشغل لبس، واستلفت مبلغ كبير من ناس “صعبة” في السوق، ولما معرفتش تسدد وجابوا لها المحضرين، أنا اللي وقفت في وشهم ومضيت على نفسي وصلات الأمانة دي عشان أحميها من السجن وعشان اسم العيلة ميتمرمطش في المحاكم.. وماما متعرفش حاجة عن الموضوع ده لأنها لو عرفت ممكن تروح فيها.”

حسيت إن جبل اتشال من على صدري من ناحية أحمد، بس الجبل وقع فوقي من ناحية سارة. البنت دي مش بس غيورة، دي “قنبلة موقوتة” وممكن تدمر أي حد في طريقها.

سألته: “والوصلات دي مع مين دلوقتي؟ ومين اللي صورها وبعتها لي؟”

أحمد رد بغل:

“الوصلات دي المفروض إنها مع الشخص اللي سددنا له الفلوس، بس واضح إن سارة لسه ليها يد في الموضوع، أو إنها قدرت توصل لصور الوصلات دي عشان تهددني بيكي.”

وفجأة، موبايل أحمد رن.. كانت مامته (حماتي).

صوتها في التليفون كان عالي ومرعوب:

“الحقني يا أحمد.. سارة سابت ورقة في أوضتها وماشية، وكاتبة إنها مش هترجع البيت تاني إلا لو الجوازة دي اتفركشت، وقالت إنها هتروح تسلم نفسها بالوصلات اللي معاها وتقول إنك إنت اللي أجبرتها تمضي!”

أحمد قام وقف زي المجنون، والجو حوالينا اتكهرب.. اللعبة مابقتش غيرة بنات، اللعبة بقت حياة أو موت، وسارة قررت تحرق المعبد على اللي فيه.

بصيت لأحمد وقلت له: “مش هنسيبها تعمل كدة يا أحمد.. سارة لازم تلاقينا قدامها قبل ما تعمل الكارثة دي.”

لكن وإحنا بنجري عشان نركب العربية، جاتلي رسالة تانية من نفس الرقم المجهول فيها “لوكيشن” (موقع) لمكان مهجور على أطراف البلد، وجنبها كلمة واحدة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *