حكايات زهرة 3

## الجزء الخامس: “الخيط الرفيع بين الم،،وت والحياة”

وسط الدخان الكثيف ورائحة الغاز التي تخنق الأنفاس، لم أعد أرى شيئاً. كنت أسعل بشدة، ويدي تتلمس الحوائط بحثاً عن أي مخرج. سمعت صوت اشتباكات عنيفة بالخارج، وصراخ نادية الذي انقطع فجأة وكأن أحداً أخرسها للأبد.

“ليلى.. تعالي هنا!”

صوت “أمل” أو النسخة المظلمة مني كان يهمس بجانب أذني مباشرة. شعرت بِيَد قوية تجذبني من شعري وتسحبني نحو ممر مظلم خلف مكتب المأمور المزيف. حاولت المقاومة، لكنني كنت منهكة، وجسدي يرتجف من أثر الغاز.

دفعني أحدهم داخل غرفة صغيرة، وأغلق الباب. عندما انقشع الدخان قليلاً، وجدت نفسي في غرفة مراقبة مليئة بالشاشات. كانت الشاشات تعرض كل زاوية في “القسم المزيف”.. ورأيت “عصام الحقيقي” بالخارج مع قوات أمن حقيقية وهم يقتحمون المكان، لكنهم كانوا يتجهون نحو المداخل الخاطئة وكأن هناك من يضللهم.

“شايفة؟” قالت أمل وهي تقف أمامي، وقد خلعت سترة النقاب وبقت بملابس تشبه ملابسي تماماً، “عصام فاكر إنه جاي ينقذك، بس هو في الحقيقة جاي يخلص عليكي بإيده.”

نظرتُ إليها بذهول: “يعني إيه؟ أنتي أختي! إزاي بتعملي فيا كده؟”

ضحكت بمرارة وصوتها يملؤه الحقد: “أختك؟ الأم اللي أنتي فاكرة إنها ملاك، رمتني في ملجأ عشان كنت “غلطة” في حسابات حياتها المثالية بالمنوفية، وخدتك أنتي عشان تبني بيكي حياتها الجديدة. عصام المزيف اللي شفتيه جوه، ده يبقى “جوزي”، وهو اللي خطط لكل ده عشان يرجع حقنا في ورث أبوكي اللي أنتم أكلتوه.”

فجأة، رأيت على إحدى الشاشات عصام الحقيقي وهو يدخل الممر المؤدي لغرفتنا. أمل سحبت مسدساً صغيراً ووضعته في يدي، ثم لفت يدي حوله بقوة ووجهته نحو صدرها!

“إنتي بتعملي إيه؟” صرختُ وأنا أحاول سحب يدي.

قالت وهي تبتسم ابتسامة شيطانية: “دلوقتي عصام هيدخل، هيشوف ليلى (أنا) وهي بتقتل ليلى (أنتي).. وبما إننا نسخة واحدة، وبصماتك هتكون على المسدس، والتوكيل في جيبه.. هينتهي بيكي الحال مقتولة كـ “نصابة”، وأنا هكمل حياتي مكانك بصفتي ليلى علوان الحقيقية، والكل هيترحم على “أمل” اللي ماتت وهي بتحاول تاخد حقها.”

سمعنا صوت ضربة قوية على الباب. عصام كان بيحاول يكسره.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *