جوزي قالي إنه هياخدني أقضي أسبوعين في بيت أخوه لكن أول ما وصلت، مرات أخوه مدتلي ورقة وقالتلي إنتِ هتنضفي الأرض، وإنتِ اللي هتطبخي للكل. كنت محوشة 60 ألف جنيه عشان أرتاح وأفصل شوية، لكني ما اتخانقتش ولا عملت مشكلة. طلعت موبايلي بهدوء، وحفظت سكرين شوت من رسالة كشفت إن حكاية تغيير الخطة دي كانت مترتبة من شهور. الجزء الأول هنا مفيش حاجة اسمها إجازة يا ندى. طالما مش هتدفعي فلوس في السكن، يبقى إنتِ اللي هتطبخي وتنضفي وتخلي البيت متظبط كل يوم. سمر قالت الجملة دي أول ما دخلت بيت المصيف اللي هي وجوزها، أخو جوزي، كانوا مأجرينه في العين السخنة. حتى نضارتي الشمس ما كنتش لحقت أشيلها. كنت لسه ماسكة شنطتي، وجوزي، كريم، انفجر في الضحك. إيه يا حبيبتي؟ مالك مكشرة كده؟ أسبوعين بس. وبعدين فكري في الفلوس اللي هنحوشها. على مدار عشرة شهور، كنت بحوش قرش على قرش عشان الإجازة دي. كنت شغالة محاسبة تكاليف في شركة في القاهرة، وباخد شغل إضافي بعد مواعيد الشغل، وببطل أشتري حاجات كتير نفسي فيها، وحتى الأكل الدليفري كنت تقريبًا قاطعاه، عشان أجمع حوالي ستين ألف جنيه. الخطة اللي كريم كان قايلهالي طول الوقت إننا هنقضي الأسبوعين في فندق حلو قريب من البحر. عشان كده استغربت جدًا لما التاكسي بدل ما يدخل على منطقة الفنادق، لف في شوارع جانبية ودخل ناحية بيوت المصيف. بصيت لكريم. إحنا مش رايحين الفندق؟ ولا حتى بان عليه الإحراج. الخطة اتغيرت. أخويا مأجر البيت ده طول الموسم، وقالنا نقعد معاه ببلاش. ببلاش. الكلمة دي بدأت تضايقني بعد أقل من نص ساعة. البيت كان واسع، آه، بس حالته كانت زفت. كوبايات عليها بواقي عصير على الترابيزة، رملة مالية الأرض، أطباق متكومة في الحوض، والحمام واضح إنه بقاله كام يوم محدش قرب منه. أخو كريم، حسام، استقبلنا وهو لابس شورت وفانلة حمالات وفي إيده علبة بيرة. فتح دراعاته وقال أهلاً وسهلاً يا جماعة! نورتوا المصيف. إحنا أهل، يعني مفيش رسميات. ظهرت سمر من وراه وهي ماسكة نوتة صغيرة. افتكرت إنها هتديني أسماء المطاعم الحلوة أو تقولي لنا أماكن نروحها. كنت غلطانة. فتحت النوتة قدامي. كان فيها جدول كامل. الفطار الساعة 8. تنضيف البيت الساعة 10. الغدا لستة أشخاص الساعة 2 ونص. تجهيز الشنط والأكل للشاطئ. غسيل الفوط. تنفيض الأوض. تنضيف الحمامات. بصتلي سمر وقالت بمنتهى العادية أنا بقالي أسبوع شايلة البيت كله لوحدي. خلاص بقى، جه وقت إني أرتاح شوية. بصيتلها باستغراب. وكريم؟ ضحكت. كريم إيه؟ ده نازل مع حسام يروحوا يصطادوا. كريم قرب مني وحط إيده على كتفي. ما تكبريش الموضوع. إنتِ أصلًا شاطرة جدًا في ترتيب البيت. بصيتله. وأنا كمان في إجازة. رد عليا كأنه بيشرحلي أبسط حاجة في الدنيا بس إحنا مش دافعين تمن فندق. الكلمة دي خلّتني أسكت ثانيتين. وبعدين قلت وبعدين؟ سمر تدخلت وهي بتلم حاجتها إحنا راجعين على المغرب. اعملي حاجة حلوة. حسام نفسه في فراخ مشوية، والعيال عايزين مكرونة. بصيتلها. عيال مين؟ ولاد أختي. هي جاية بيهم بعد شوية، وهيتعشوا هنا. يعني عدد الناس اللي هاكلهم كان أكتر بكتير من اللي كريم كان قايلهولي. سمر مدتلي النوتة كلها. آه، وبالمناسبة، التلاجة فاضية تقريبًا. هاتي اللي ناقصك وإنتِ جاية. مسكت الورقة وأنا مش مصدقة. كريم كان خلاص خارج. وقف عند الباب وقال استخدمي الكارت بتاعي في مصاريف النهارده. هاتي اللي تحتاجيه، بس والنبي لما نرجع يكون البيت نضيف والأكل جاهز. مش ناقصة خناقات مع أخويا. بصيتله وأنا مش مستوعبة. إنت بتكلمني بجد؟ رجع خطوتين، باسني على دماغي وقال بحبك. ريحي أعصابك بقى. وبعدين خرج. وقفت عند الشباك وشفت التلاتة بيركبوا عربية حسام وهما بيضحكوا ومبسوطين. ولا واحد فيهم شال حتى شنطتي. ولا واحد سألني إذا كنت عايزة أنزل البحر معاهم. ولا حتى واحد فكر يسألني أنا رأيي إيه في كل اللي بيحصل. دخلت المطبخ وفتحت التلاجة. نص ليمونة. تلات علب مشروب. علبة صلصة مفتوحة بقالها فترة. وحلة فول ريحتها كانت تقول إنها محتاجة جنازة مش غدا. وفجأة موبايلي اهتز. رسالة من كريم. فتحتها. ميرسي إنك فهمتي الموقف. خلصي موضوع البيت بالكارت بتاعي. ولما نرجع أبقى أعوضك. فضلت باصة للرسالة كام ثانية. بعدها بصيت على جدول المهام اللي سمر سلمهولي. وبعدين... ابتسمت. لأن كريم ارتكب غلطة صغيرة جدًا. هو اتجوز واحدة شغلتها طول اليوم إنها تحسب كل جنيه داخل وطالع، وكل حاجة بتتكلف كام بالظبط. وهم دلوقتي طلبوا مني أشتغل عندهم من غير ما يدفعوا حتى تمن خدمة. لكن اللي ما كانوش يعرفوه... إني مش بس كنت هعرف البيت محتاج إيه. أنا كنت على وشك أعرف حاجات عنهم هما نفسهم. حاجات كانوا حريصين جدًا إنها تفضل مستخبية. وأول حاجة عملتها... إني مسكت موبايلي. فتحت الرسائل. وبدأت أدور على حاجة واحدة بالذات. لأن تغيير الخطة اللي كريم قالهولي... ما كانش تغيير خطة أصلًا. كان تمثيلية متحضرة من شهور. والدليل كان موجود قدامي على شاشة موبايلي. واللي شوفته بعدها... خلاني أضحك من قلبي. لأني فهمت إنهم اختاروا الشخص الغلط عشان قفلت شاشة الموبايل، وحطيت النوتة على الترابيزة. ما بدأتش أنضف. ولا حتى فتحت التلاجة تاني. بدل ده، قعدت على الكرسي في المطبخ وفتحت محادثة قديمة بين كريم وحسام. كنت بدور على كلمة واحدة المصيف. ظهرت قدامي رسائل كتير. رسائل من شهور. فتحت أول واحدة. خلاص اتفقنا، هي هتوافق تيجي لو قولتلها إننا حاجزين فندق. قلبي دق بسرعة. نزلت للرسالة اللي بعدها. حسام كان كاتب بس إنت متأكد إنها مش هتشك؟ كريم رد ندى بتحب تعمل الصح ومبتحبش المشاكل. لما توصل هتلاقي نفسها قدام الأمر الواقع. وقفت للحظة. أنا؟ مبتحبش المشاكل؟ ابتسمت بسخرية. وكملت قراءة. حسام كتب وسمر مش هتقدر تشيل البيت والعيال لوحدها أسبوعين. رد كريم عشان كده أنا جايب ندى. هي أصلاً بتعرف تمسك البيت بالحساب. بعدها مباشرة ظهرت رسالة من سمر. طب وأنا أرتاح إمتى؟ كريم رد أول يومين بس خليها تحس إنها ضيفة. بعد كده هتفهم النظام. اتسعت عيني. النظام؟ يعني جدول التنضيف كان مجهز قبل ما أوصل! وقبل ما أقفل المحادثة، شفت رسالة بتاريخ أقدم. كانت من كريم لحسام ومتجيبش سيرة الفلوس اللي معاها. خليها تصرف من الكارت بتاعي في الأول، وبعد كده نخليها تستخدم اللي معاها بحجة إننا كلنا أهل. هنا حسيت إن إيدي بردت. هم ما كانوش بس عايزين يستغلوني في شغل البيت. كانوا عارفين إني محوشة فلوس. وكانوا مخططين يستنزفوها. فتحت رسالة أقدم. وبعدين أقدم. لحد ما وصلت لرسالة خلتني أسند ضهري على الكرسي. حسام كان كاتب طب لو رفضت؟ ورد كريم مش هترفض. ولو عملت مشكلة، هرجعها القاهرة لوحدها وأقول لأهلي إنها هي اللي بوظت الإجازة. سكتُّ تمامًا. وفي اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحط في الباب. قمت بسرعة وقفلت الموبايل. دخلت سمر. بصتلي، وبصت للمطبخ. وبعدين قالت إنتِ لسه ما بدأتيش؟ ابتسمت لها بهدوء. كنت مستنية أعرف حاجة مهمة الأول. قطبت حواجبها. حاجة إيه؟ قربت منها خطوة. هو كريم قالك إني عارفة إن الإجازة دي مترتبة من شهور؟ وشها اتغير في ثانية. ما ردتش. وهنا عرفت إن اللي شوفته على الموبايل كان مجرد أول الخيط. لكن قبل ما أضغط عليها، سمعت صوت عربية حسام بره. وبعدها دخل كريم وهو بيضحك. إيه يا ندى؟ خلصتي الأكل؟ بصيتله. وبهدوء شديد قلت لأ. ضحك. ليه؟ رفعت الموبايل قدامه. عشان كنت مشغولة بحاجة أهم. اختفت الضحكة من وشه. إيه ده؟ قلت وأنا ببص في عينيه كنت براجع حسابات الإجازة. سمر بصت لكريم. وحسام وقف عند الباب. لأول مرة من ساعة ما وصلت، محدش فيهم كان عنده رد جاهز. لكن كريم حاول يتماسك وقال إنتِ بتلعبي بأعصابي ليه؟ ابتسمت. أنا لسه ما لعبتش. وبعدين حطيت الموبايل على الترابيزة. بس عندي سؤال واحد. قرب كريم. اسألي. قلت مين فيكم كتب إن الستين ألف جنيه اللي معايا لازم تخلص قبل ما أرجع القاهرة؟ السكوت اللي حصل بعدها... كان كفاية لوحده يجاوبني. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها... إن الرسالة دي ما كانتش أخطر حاجة لقيتها. لأن في محادثة تانية... كان فيها اسم شخص ما توقعتش أشوفه أبدًا كريم فضل واقف قدامي، وشه متغير، لكن حاول يعمل نفسه مش فاهم. إنتِ بتتكلمي عن إيه يا ندى؟ ضحكت بهدوء. عن الرسالة اللي إنت باعتها لحسام من 4 شهور. حسام بص لكريم بسرعة. وسمر قالت بتوتر إنتِ فتشتي في موبايله؟ رديت عليها من غير ما أبصلها لأ. هو اللي كان سايب موبايله مفتوح وأنا شفت الرسائل بالصدفة. كريم قرب مني. وإنتِ مصدقة الكلام ده؟ رفعت حاجبي. طب ما تقول إن الرسالة مفبركة. سكت. هنا عرفت إن الضربة جت في مكانها. حسام حاول يتدخل يا جماعة، إحنا كنا بنهزر وخلاص. لفيت له. هزار؟ وبعدين فتحت الموبايل وقرأت خليها تخلص فلوسها قبل ما ترجع. سمر اتجمدت. حسام بلع ريقه. أما كريم، فمد إيده ناحية موبايلي. هاتي التليفون. رجعت خطوة. ليه؟ عشان أشوف إنتِ بتتكلمي عن إيه. ابتسمت. لأ. لأول مرة صوته علي ندى! رديت بهدوء صوتك مش هيغير اللي مكتوب. سكت لحظات. ثم قال إنتِ فاهمة الموضوع غلط. ممكن. بصيت له. عشان كده أنا لسه هفهمه صح. فتحت المحادثة تاني، لكن المرة دي ما قرأتش الرسائل اللي بينهم. دخلت على الصور. كان عندي سبب. لأن قبل ما نيجي المصيف بيومين، كريم كان طلب مني أصور له إيصال تحويل قديم، وقال إنه محتاجه في شغله. وقتها ما فكرتش في الموضوع. لكن دلوقتي... افتكرت إن الإيصال كان باسم شركة. وشعار الشركة كان نفس الشعار اللي شفته على ورقة موجودة في بيت حسام. فتحت الصور. دورت. لقيته. ولما شفت اسم المستفيد، حسيت إن نفسي اتقطع. مش اسم حسام. ولا اسم سمر. ولا حتى اسم كريم. كان اسم شخص رابع. شخص أنا أعرفه كويس. شخص كان كريم دايمًا يقول لي إنه ما يعرفوش غير معرفة سطحية. بصيت لكريم. هو إيه اللي بيربطك بفلان؟ وشه شحب. حسام بص له باستغراب. وسمر قالت مين فلان؟ كريم ما ردش. قربت منه بالموبايل. أنا بس عايزة أفهم حاجة واحدة. سكت. ليه إنت حولت له مبلغ كبير قبل ما تقولي إننا هنروح المصيف؟ فضل ساكت. وبعدين قال جملة واحدة إنتِ مش فاهمة حاجة. ابتسمت. عشان كده هفهم. قفلت الموبايل وحطيته في جيبي. وبعدين مسكت شنطتي. كريم سأل إنتِ رايحة فين؟ رديت أنام. والأكل؟ بصيت له. اطلبوا دليفري. سمر اتعصبت يعني هنقعد من غير أكل؟ ابتسمت لها. لا طبعًا. عندكم فلوس. وبعدين مشيت ناحية الأوضة. لكن قبل ما أقفل الباب، سمعت حسام بيقول لكريم بصوت واطي إنت قلتلي إنها ما تعرفش عن التحويل! وقفت مكاني. إيدي كانت على مقبض الباب. وساعتها فهمت إن موضوع المصيف... كان مجرد جزء صغير من خطة أكبر بكتير. والأغرب من كده... إن الستين ألف جنيه اللي كانوا عايزين ياخدوها مني، ما كانوش أصل الحكاية أصلًا. كانوا محتاجين مني حاجة تانية. حاجة أنا أملكها من غير ما أعرف قيمتها. وفي صباح اليوم التالي... وصلتني رسالة من رقم غريب. فتحتها. وكان أول سطر فيها ندى، لو كريم قالك إن اللي حصل مجرد سوء تفاهم... ما تصدقيهوش. وتحتها كان فيه صورة. الصورة كانت لورقة قديمة جدًا. ولما قربت منها... عرفت ليه هما اختاروا أنا بالذات قعدت على طرف السرير، والصورة قدامي على شاشة الموبايل. كانت ورقة قديمة، لونها مصفر، وعليها ختم رسمي. في أول نظرة ما فهمتش حاجة. لكن لما ركزت في الاسم المكتوب تحت... إيدي اتجمدت. اسم أبويا. فضلت أبص للصورة كذا ثانية، مش قادرة أستوعب. أبويا متوفي من سبع سنين، والورقة شكلها أقدم بكتير من كده. كتبت للرقم إنت مين؟ الرد جه بسرعة الشخص اللي بيحاول يمنعهم ياخدوا حق مش حقهم. قلبي دق بسرعة. حق مين؟ اتأخر شوية، وبعدها وصلت رسالة جديدة حقك إنتِ. فتحت الصورة تاني وكبرت الجزء اللي تحت الختم. كان فيه رقم عقد، وتاريخ، وتوقيع. والصدمة إن التوقيع كان فعلًا توقيع أبويا. أنا عارفة خطه كويس. لكن كان فيه اسم تاني جنب اسمه. كريم. وقفت من مكاني. مستحيل... في اللحظة دي خبط حد على الباب. قفلت الموبايل بسرعة. مين؟ أنا. صوت كريم. ما رديتش. قال ندى، افتحي. لازم نتكلم. فضلت ساكتة. أنا عارف إنك شوفتي الرسالة. قلبي وقع. فتحته. كان واقف قدامي ووشه مرهق. قلت إنت كنت تعرف إن أبويا له علاقة بالموضوع؟ بص لي ثواني. وبعدين قال أبوكي كان عارف كل حاجة. كل حاجة عن إيه؟ سكت. قربت منه. العقد ده إيه؟ قال مش هنا. لأ، هنا. ندى، الموضوع أكبر من اللي إنتِ متخيلاه. ضحكت بسخرية. كل مرة تقولولي كده، ألاقي مصيبة أكبر. قبل ما يرد، سمعنا صوت حسام من بره كريم! لازم تيجي حالًا. كريم بص لي، وبعدين خرج بسرعة. أنا ما لحقتش أفكر. فتحت الباب وخرجت وراهم. كانوا واقفين في الصالة، وسمر ماسكة ظرف بني كبير. قالت وهي بتبص لكريم الظرف ده وصل من القاهرة. كريم أخده منها. لكن أول ما شاف الاسم المكتوب عليه، وشه اتغير. مديت إيدي هاته. قال لأ. ليه؟ لأنه مش ليكي. بصيت للظرف. وبعدين قلت بهدوء مكتوب عليه اسمي. سكت. فعلاً... كان مكتوب السيدة ندى محمود... شخصيًا. مديت إيدي تاني. هاته يا كريم. حسام قال اديها الظرف. كريم بص له بحدة. إنت عايز تبوظ كل حاجة؟ سكت المكان كله. أنا بصيت لحسام. كل حاجة إيه؟ ما ردش. مديت إيدي وخطفت الظرف من كريم. فتحته. وكان جواه مفتاح صغير... وفلاشة... وورقة واحدة. مسكت الورقة وبدأت أقرأ. وفي آخر سطر منها، اتسعت عيني. لأنها كانت مكتوبة بخط أبويا يا ندى، لو الورقة دي وصلتلك، يبقى كريم عرف إنك وصلتي للحقيقة... ومهما قالك، ما تسلميش المفتاح لأي حد. رفعت عيني ببطء. كريم كان واقف قدامي. وساعتها لأول مرة... ما كانش عنده أي كلام يقوله. لكن قبل ما أسأله عن المفتاح... الموبايل رن. نفس الرقم الغريب. والرسالة الجديدة كانت دلوقتي عرفتِ ليه هما محتاجينك تصرفي الستين ألف؟ لأن المفتاح ده بيفتح مكان فيه حاجة قيمتها أكبر من كل الفلوس دي بصيت للرسالة تاني، وبعدين للمفتاح اللي في إيدي. مكان إيه؟ الرسالة اتأخرت شوية. وبعدين ظهر الرد اسألي كريم عن المخزن القديم. رفعت عيني لكريم. مخزن إيه؟ كريم سكت. حسام قال بسرعة ندى، ما تسمعيش كلام رقم مجهول. لفيت له. الغريب إنه عارف حاجات إنتوا مخبيينها عني. سمر بدأت تتوتر. ممكن يكون بيحاول يوقع بينكم. رديت وممكن يكون بيحاول ينقذني. كريم قرب مني وقال بصوت واطي لو سمحتي، اديني المفتاح. ضمّيت إيدي عليه. لأ. إنتِ مش عارفة بتلعبي في إيه. وأنا بدأت أحس إنكم عارفين كويس. سكت. فتحت الفلاشة على اللابتوب. كان عليها ملف واحد بس. اسمه ندى لا تفتحيه إلا لو كريم حاول ياخد منك المفتاح. بصيت لكريم. الملف ده معمول من إمتى؟ ما ردش. فتحت الملف. ظهر تسجيل صوتي. وضغطت تشغيل. صوت أبويا ملأ الأوضة ندى... لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا ما لحقتش أشرحلك الحقيقة بنفسي. دموعي نزلت من غير ما أحس. أنا طول عمري حاولت أحميكي من موضوع ما كانش ينفع تعرفيه وإنتِ صغيرة. سكت التسجيل لحظة. ثم قال لكن لو كريم ظهر في حياتك، وحاول يقنعك إن الموضوع انتهى... كريم بص بعيد. صوت أبويا كمل ما تصدقيهوش. حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. التسجيل تابع لأن كريم مش هو صاحب الحق في المكان. بصيت لكريم. أمال مين؟ التسجيل قال الجملة اللي خلت الكل يسكت المكان باسمك إنتِ يا ندى. حسام اتنفض. مستحيل! كريم قال بسرعة اقفلي التسجيل! لكن الصوت كان كمل والمفتاح اللي معاكي مش مفتاح المخزن... ثم حصل تشويش لثواني. وبعدها سمعت آخر جملة ده مفتاح صندوق الأمانات اللي فيه المستند اللي يثبت كل حاجة. التسجيل انتهى. فضلنا كلنا ساكتين. بصيت لكريم. إنت كنت عارف؟ ما ردش. قربت منه خطوة. من إمتى؟ قال بصوت ضعيف من قبل ما نتجوز. الجملة نزلت عليا كأنها صفعة. يعني كل السنين دي... سكت. كل مرة كنت بتقولي فيها إنك بتحبني وبتخاف عليا... ما ردش. كنت عارف إن في حاجة باسمي؟ رفع عينه لي. وقبل ما يتكلم، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت. حسام بص من الشباك. وشه اتغير. هو جه. سألته مين؟ ما ردش. لكن كريم قال الشخص اللي بعتلك الرسائل. وفي نفس اللحظة... جرس الباب رن. مرة. وبعدين مرة تانية. وبعدين وصلني إشعار على الموبايل ما تفتحيش الباب قدامهم... وانزلي لوحدك. بصيت للباب. ثم بصيت لكريم. ولأول مرة، بدأت أشك إن الشخص اللي بيحاول ينقذني... يمكن يكون أخطر واحد فيهم وقفت قدام الباب وأنا مش عارفة أعمل إيه. الرسالة لسه قدامي ما تفتحيش الباب قدامهم... وانزلي لوحدك. بصيت لكريم. مين اللي بره؟ قال بسرعة محدش مهم. ضحكت بسخرية. جرس الباب بيرن وإنت بتقول محدش مهم؟ حسام اتحرك ناحية الباب. صرخت محدش يفتح! وقف مكانه. رن الجرس للمرة التالتة. وبعدين سمعنا صوت راجل من بره ندى؟ أنا جاي عشان أسلمك حاجة تخص والدك. بصيت لكريم. وشه اتغير تمامًا. قلت إنت تعرفه؟ قال لأ. لكن عينه قالت غير كده. قربت من الباب من غير ما أفتحه. اسمك إيه؟ رد محمود عبدالسلام. الاسم ضربني في دماغي. افتكرت حاجة. أبويا كان عنده دفتر قديم، وكل مرة كنت أشوف الاسم ده فيه، كان بيقفله بسرعة. رجعت خطوتين. الموبايل اهتز. رسالة جديدة ده الشخص الوحيد اللي ممكن تثقي فيه دلوقتي. بصيت لكريم. إنت قولت إنك ما تعرفوش. قال ما أعرفوش. غريبة. بصيت للباب. لأنه بيقول إنه يعرف أبويا. كريم اتوتر أكتر. سمر سألت هو في إيه بالظبط؟ رديت واضح إن كل واحد هنا عارف جزء من الحقيقة... وأنا الوحيدة اللي مش عارفة حاجة. وبعدين فتحت الباب. كريم حاول يمسكني. سحبت إيدي. متلمسنيش. فتحت الباب فتحة صغيرة. كان واقف راجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف أسود. أول ما شافني، قال إنتِ ندى بنت محمود؟ هزيت راسي. مد الملف لي. أبوكي سلّمني ده قبل وفاته. بصيت للملف. ليه ما سلمتهوليش وقتها؟ قال لأن أبوكي طلب مني ما أديهولكيش غير لما تتجوزي كريم... وبعدها يحصل موقف يخليكي تعرفي إنه خدعك. اتجمدت. بصيت ورايا. كريم كان واقف في مكانه. محمود كمل أبوكي كان متوقع اللي حصل النهارده بالظبط. فتحت الملف بإيد بتترعش. جواه كان فيه كشف حسابات، صور عقود، وأسماء شركات. لكن ورقة واحدة لفتت نظري. كان عليها توقيع كريم. وتحت التوقيع جملة قصيرة أقر باستلام المستندات الأصلية الخاصة بملكية ندى محمود. رفعت الورقة قدام كريم. إنت استلمت مستندات ملكيتي؟ كريم ما ردش. محمود قال مش بس كده. قلبت الصفحة. كان فيه عقد تاني. وفيه اسم حسام. وبعدين صفحة تالتة... اسم سمر. وبصيت في آخر صفحة. لقيت رقم حساب بنكي. وتاريخ تحويل. نفس التاريخ اللي كريم كان بيطلب مني فيه أصور له إيصال التحويل. بدأت أربط كل حاجة. الستين ألف. المصيف. المفتاح. الفلاشة. المستندات. كلها كانت جزء من خطة واحدة. لكن لسه سؤال واحد ناقص. بصيت لمحمود هو أنا أملك إيه بالظبط؟ محمود سكت. وبعدين قال ملكية المكان اللي كريم وحسام بيحاولوا يبيعوه من غير ما يكون من حقهم. سكت لحظة. ثم أضاف بس ده مش أخطر حاجة. أمال إيه؟ فتح الملف على آخر مستند. لأن المكان ده مش مجرد بيت. بصيت له. أمال إيه؟ قال ده مستودع فيه بضاعة ووثائق قيمتها ملايين... وأبوكي كان مخبيها عنهم طول السنين. وراء ظهري، سمعت كريم يقول لأول مرة بصوت مكسور ندى... متسمعيش كلامه. لفيت له. ليه؟ سكت. فقلت خايف أعرف إيه؟فضلت باصة لكريم، مستنية منه إجابة. خايف أعرف إيه؟ فتح بُقه، لكن ماطلعش منه كلام. محمود قال بهدوء لأنه عارف إن أول ما تعرفي الحقيقة، كل اللي عمله هيقع. كريم انفعل إنت مالك بينا؟! محمود ما اتأثرش. أنا نفذت وصية والدها، وبس. بصيت لمحمود. وصية أبويا كانت إيه؟ طلع ورقة تانية من الملف. إنه لو كريم حاول يستغل ثقتك، أسلمك الورقة دي. مسكتها. وكان مكتوب فيها يا ندى، أهم حاجة ما تثقيش في أي حد يقولك إن الملكية دي مجرد أرض أو مخزن. المكان ده اتساب ليكي لسبب، والسبب موجود في الدفاتر الأصلية. قلبت الورقة. كان فيه عنوان. عنوان في القاهرة. وتحت العنوان مكتوب الصندوق رقم ٣٧. بصيت لمحمود. الصندوق ده فين؟ قال في خزنة قديمة باسم والدك. كريم قاطعنا ندى، اسمعيني. أبوكي كان داخل في صفقة فاشلة، وأنا حاولت أصلح الموضوع بعد وفاته. بصيت له. تصلح الموضوع بإني أصرف الستين ألف جنيه؟ سكت. وتخليني أشتغل خدامة عند أخوك أسبوعين؟ سمر وطت عينيها. وتخبي عني مستندات باسمي؟ كريم قال كنت بحاول أحميكي. ضحكت بمرارة. الحماية مش بتبدأ بالكذب. سكت المكان. محمود مد لي ظرف صغير. خدي ده. فتحته. كان جواه صورة قديمة لأبويا مع كريم وحسام. لكن الصورة كانت أغرب من كل حاجة. لأنها متصورة قدام نفس المكان اللي أنا كنت فاكرة إنه مجرد مخزن. وخلفهم كانت عربية نقل كبيرة. وعلى بابها شعار شركة أنا شفته قبل كده. نفس الشعار الموجود على التحويل البنكي. بصيت لكريم. إنت كنت شريك أبويا؟ قال الموضوع مش كده. أمال إيه؟ قبل ما يرد، محمود قال هو كان موظف عنده. كريم بص له بغضب. محمود كمل وبعد وفاة والدك، حاول يستولي على المستندات اللي تثبت إن الملكية انتقلت ليكي. حسيت إن كل حاجة بدأت تركب. لكن كان فيه سؤال واحد ليه ما عملتش حاجة طول السنين دي؟ محمود رد لأن أبوكي كان مخبي الدليل الأخير. فين؟ بص للمفتاح اللي في إيدي. في مكان ما حدش فيهم قدر يوصله. بصيت للمفتاح. وفجأة افتكرت حاجة. قبل ما نسافر بيوم، كريم كان سألني سؤال غريب جدًا إنتِ لسه محتفظة بحاجة من حاجات أبوكي القديمة؟ وقتها قلت له لأ. لكن الحقيقة كانت غير كده. أنا كان عندي صندوق صغير من حاجات أبويا، موجود في شقتي بالقاهرة. وفيه مفتاح قديم جدًا... نفس شكل المفتاح اللي في إيدي. رفعت عيني لمحمود. أنا عندي مفتاح تاني. كريم اتجمد. وحسام قال مستحيل. بصيت لهم. ليه مستحيل؟ كريم قرب خطوة. ندى، لازم ترجعي القاهرة حالًا. ابتسمت. أخيرًا اتفقنا. وبعدين حطيت المفتاح في جيبي. بس مش لوحدي. كريم سأل مع مين؟ بصيت لمحمود. معاه. وش كريم اتغير تمامًا. لأن محمود قبل ما يخرج قال جملة واحدة لو وصلنا للصندوق رقم ٣٧، هنلاقي الدليل اللي أبوكي خبّاه قبل ما يموت... ثم بص لكريم مباشرة والدليل ده مش هيكشف ملكية المكان بس... ده هيكشف مين اللي سرق فلوس الشركة من الأساس ما نمتش طول الليل. فضلت قاعدة على طرف السرير، والمفتاح في إيدي، وبفكر في كل كلمة قالها محمود. الصبح، نزلت من البيت قبل كريم ما يصحى. محمود كان مستنيني في عربيته. أول ما ركبت، قال المفتاح التاني معاكي؟ هزيت راسي. أيوه. كويس. ما تطلعيش أي حاجة من الشنطة قدام كريم. بصيت له. أنا مش فاهمة حاجة. إنتوا بتتكلموا عن ملايين، وشركات، ومستندات... وأنا آخر واحدة عرفت. قال بهدوء لأن والدك كان عايزك تعيشي حياتك بعيد عن المشاكل. طب وإيه اللي حصل؟ سكت لحظة. بعد وفاته، ناس كتير حاولت توصل للمستندات اللي تثبت حقك. وكريم؟ كان واحد منهم. حسيت بغصة. يعني اتجوزني عشان أملاكي؟ محمود ما ردش فورًا. وبعدين قال مش كل حاجة كانت كده. بصيت له. دي مش إجابة. قبل ما يرد، موبايله رن. رد، ووشه اتغير. إيه؟ سمعنا الطرف التاني ثواني. قال متأكد؟ قفل المكالمة. سألته في إيه؟ بص لي. حد دخل الشقة بتاعتك في القاهرة. اتجمدت. إيه؟ واللي دخل ما سرقش دهب ولا فلوس. أمال سرق إيه؟ قال الصندوق اللي فيه حاجات والدك القديمة. حسيت بقلبي بيقع. المفتاح التاني! فتحت شنطتي بسرعة. الصندوق كان فعلًا جواه. يعني اللي دخل الشقة... كان بيدور على حاجة تانية. وصلنا القاهرة بعد ساعات. طلعت شقتي بسرعة. الباب كان مقفول. لكن أول ما دخلت، عرفت إن حد كان هنا. الدولاب مفتوح. الأدراج متبعثرة. وصندوق أبويا... كان موجود. لكن الغطاء مفتوح. قربت منه. كل حاجات أبويا كانت موجودة. صور. ساعة. أوراق قديمة. إلا حاجة واحدة. المفتاح التاني اختفى. وقفت مصدومة. محمود بص للصندوق. يبقى سبقونا. قلت مين؟ قبل ما يرد، لقيت ورقة صغيرة محطوطة تحت الصندوق. فتحتها. كان مكتوب فيها لو وصلتِ للصندوق رقم ٣٧، هتعرفي إن أبوكي مات وهو بيداري الحقيقة عنك. وتحتها... اسم واحد. كريم. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر الأخير وهو مش الشخص الوحيد اللي أبوكي كان خايف منه. في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة. محمود همس حد جاي. بصيت ناحية الباب. الباب بدأ يتفتح ببطء... ودخلت سمر. لكنها ما كانتش لوحدها. كان معاها حسام... وفي إيده المفتاح التاني أول ما شفت حسام واقف قدامي والمفتاح في إيده، حسيت إن كل حاجة اتكشفت فجأة. قلت له إنت جبت المفتاح ده منين؟ سمر كانت واقفة وراه، ووشها متوتر. حسام رد كان في البيت. في بيت مين؟ سكت. قربت منه خطوة. حسام، أنا بسألك سؤال بسيط. المفتاح ده كان فين؟ قال كريم اداهولي. بصيت لسمر. وإنتِ كنتِ عارفة؟ هزت راسها بسرعة أنا ما كنتش عارفة كل حاجة. ضحكت بمرارة. واضح إن كل واحد فيكم عارف جزء بس. محمود مد إيده اديني المفتاح. حسام رجعه ورا. لأ. بصيت له. ليه؟ قال لأنك لو استخدمتيه، هتفتحي حاجة أبوكي كان مخبيها عن كريم. محمود اتوتر. إنت عرفت الكلام ده منين؟ حسام سكت. وبعدين قال لأني فتحت الصندوق قبل كده. اتجمدت. إيه؟ سمر بصت له بصدمة. إنت قلتلي إنك ما قربتش منه! قال كنت مضطر. قربت منه. فتحت صندوق أبويا؟ هز راسه. أيوه. ولقيت إيه؟ بص لي في عيني. ما لقيتش اللي كنت بدور عليه. كنت بتدور على إيه؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت. محمود قرب من الشباك وبص لتحت. وبعدين قال كريم. قلبي دق بسرعة. كريم هنا؟ أيوه. حسام بص للمفتاح اللي في إيده، وبعدين قال جملة غريبة هو مش جاي ياخد المفتاح. سألته أمال جاي ليه؟ قال جاي ياخدك إنتِ. ليه؟ حسام قرب مني وقال بصوت منخفض لأنك لو وصلتي للصندوق رقم ٣٧ قبله، هتعرفي إن أبوكي ما كانش ضحية زي ما كلنا فاكرين. سكت. الكلمة دي هزتني. قصدك إيه؟ حسام بص لمحمود. محمود قال ما تسمعيش له. لكن حسام كمل والدك هو اللي بدأ الصفقة من الأول. بصيت لمحمود. الكلام ده حقيقي؟ محمود ما ردش. وفي اللحظة دي، جرس الباب رن. مرة. ثم مرة تانية. كريم كان واقف بره. وصوته جه واضح ندى... افتحي. بصيت للمفتاح في إيد حسام. وبعدين للورقة اللي عليها اسم أبويا. ولأول مرة، بدأت أشك إن أبويا نفسه كان مخبي عني سر أكبر من كل اللي اكتشفته. وفجأة، حسام مد المفتاح لي. وقال خديه. ليه؟ لأن لو أنا احتفظت بيه، كريم هياخده مني. مسكت المفتاح. وقبل ما أقفل إيدي عليه، قال بس افتكري حاجة واحدة... إيه؟ بص ناحية الباب. الصندوق رقم ٣٧ مش موجود في بنك. سكت لحظة. هو موجود في مكان كريم عمره ما يتوقع إنك هتروحيه جرس الباب رن للمرة التانية، وكريم صوته علا ندى! افتحي الباب! محمود بصلي وقال دلوقتي لازم نعرف الحقيقة قبل ما هو يدخل. حسام حط المفتاح التاني في إيدي، وقال الصندوق رقم ٣٧ مش في بنك... لأنه مش صندوق أمانات أصلاً. بصيت له بعدم تصديق. أمال إيه؟ قال رقم ٣٧ كان رقم مخزن جوه المكان اللي أبوكي سابهولك. افتكرت الورقة القديمة اللي كان مكتوب عليها عنوان المخزن. محمود فجأة فهم. محمود كان مخبي الدفاتر الأصلية هناك! نزلنا بسرعة للمخزن، وكريم حاول يلحقنا، لكن سمر وقفت قدامه وقالت كفاية يا كريم. كانت أول مرة أشوفها تقف ضده. دخلنا المخزن، ولقيت على الباب رقم ٣٧. إيدي كانت بتترعش وأنا حطيت المفتاح. الباب اتفتح. جوا كان فيه صندوق حديد قديم. فتحته... ولقيت دفاتر الشركة، عقود الملكية، وإيصالات تحويلات بالمبالغ اللي اختفت بعد وفاة أبويا. لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر ملف. كان فيه تسجيل مكتوب عليه لو ندى وصلت لهنا، يبقى كريم حاول يسرق حقها. شغلت التسجيل. صوت أبويا خرج من الجهاز ندى، أنا عارف إنك هتسمعي الكلام ده بعد ما أموت. كريم حاول يقنعني إنه يقدر يدير الشركة، لكنه بدأ يحول فلوس لحسابات بأسماء ناس تانية. ولما اكتشفت الحقيقة، نقلت الملكية كلها باسمك، وخليت المستندات الأصلية هنا. اتخنقت من العياط. يعني أبويا كان عارف؟ محمود هز راسه. وكان بيحاول يحميكي. وفجأة ظهر كريم عند باب المخزن. كان واقف ساكت. قلت له كل السنين دي كنت بتضحك عليا عشان تاخد فلوس أبويا؟ قال أنا ما سرقتش كل حاجة... قاطعته بس حاولت تسرق حقي. سمر قالت وهي بتعيط وأنا كنت فاكرة إنك بتعمل كل ده عشان تسدد ديون الشركة. حسام بصله باحتقار إحنا كلنا اتخدعنا فيك. كريم حاول ياخد الملف، لكن محمود منعه. وفي نفس اللحظة، دخل محامي أبويا ومعاه الشرطة، بعدما كان محمود بلّغه بكل اللي حصل. اتفتحت التحقيقات، وكل التحويلات ظهرت في الحسابات. والأغرب إن جزء كبير من الفلوس كان لسه موجود. بعد شهور، رجعت ممتلكات أبويا ليا رسميًا، واتثبت إن كريم استخدم ثقتي عشان يسيطر على أموالي وممتلكاتي. أما سمر، فاعترفت إنها كانت عارفة بجزء من الخطة، لكنها خافت من كريم، وساعدتني في النهاية لما فهمت الحقيقة. وقفت بعدها قدام بيت أبويا، ماسكة المفتاحين في إيدي. وافتكرت أول يوم كريم قال لي فيه دي مجرد إجازة بسيطة، متكبريش الموضوع. ابتسمت وأنا ببص للبيت. لأن اللي كان فاكره هو مجرد بيت ومخزن... كان في الحقيقة كل اللي أبويا سابهولي عشان يحميني من الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد. ومن يومها فهمت إن أخطر خيانة مش إن حد ياخد فلوسك... الخطر الحقيقي إن حد يخليكي تسلميه مفتاح حياتك بإيدك.