اكلة سمك حكايات زهرة

اتغير.
قالت بسرعة
ماما، إنتِ بتبصيلي ليه؟ أنا كنت معاكم طول الوقت!
حماتي ردت بهدوء
أنا ما اتهمتكيش يا بنتي… بس أنا قلت إني فاكرة مين دخل المطبخ.
أنور حط الحاجة البيضا اللي كانت في إيده على السفرة، وبص لأمه
مين دخل؟
حماتي قالت
أحلام دخلت مرتين.
أحلام شهقت
آه دخلت! يعني إيه؟ ده بيتي زي بيتكم، وأنا كنت بجيب حاجة من المطبخ!
أنور قرب منها خطوة
طيب إنتِ دخلتي ليه وقت ما نهلة كانت بتحط السمك في الدقيق؟
سكتت.
وهنا أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بصيت على طبق السمك، وبعدها على طبق الدقيق، وبدأت أفتكر حاجة صغيرة حصلت الصبح.
قبل ما أبدأ القلي، كنت متأكدة إني حطيت طبق الدقيق جنب الحوض.
لكن لما جيت آخده، كان موجود على الناحية التانية من الرخامة.
وقتها افتكرت إني أنا اللي نقلته.
بس دلوقتي…
أنا مش واثقة.
أنور نادى على أخوه
روح هات كيس الدقيق.
أخوه دخل المطبخ، وبعد دقيقة رجع وهو ماسك الكيس.
حطه قدامنا.
أنا بصيت عليه وقلت
ده مش اللي استخدمته.
الكل اتصدم.
أنور سألني
إزاي؟
قلت
أنا كنت فاتحة كيس جديد الصبح… والكيس ده كان مفتوح من امبارح.
أحلام بدأت تتوتر أكتر.
لكن فجأة ابن عم أنور قال
استنوا… طب والطبق اللي في المطبخ؟
دخل وجابه.
كان طبق الدقيق الأصلي موجود في مكان بعيد عن النار.
لسه مليان.
يعني حد بدله فعلًا.
السكوت نزل على السفرة.
أنور بصلي، وبعدها بص لأحلام.
وقال
أنا مش هظلم حد… بس اللي عمل كده لازم يعترف.
أحلام بدأت تعيط وقالت
والله ما عملت حاجة!
وفجأة بنتي الصغيرة أشارت ناحية أحلام وقالت ببراءة
بس خالتو أحلام قالتلي الصبح ماقولش لماما إنها دخلت المطبخ.
أحلام اتجمدت.
وأنا حسيت بقلبي بيقع في رجلي.
أنور بص لأخته نظرة طويلة…
ثم قال
إنتِ كنتِ بتقولي لبنتي إيه في المطبخ؟
أحلام ما ردتش.
لكن قبل ما تتكلم، حصلت مفاجأة أكبر…
حماتي راحت ناحية درج المطبخ، وطلعته قدامنا.
وقالت
أنا لقيت ده من شوية… ومش عارفة مين حطه هنا.
وكان جواه علبة صغيرة عليها بقايا من المادة البيضاء.
أنور مسكها، وبص لأحلام.
أما أنا…
فلمحت على طرف العلبة علامة صغيرة جدًا.
علامة خلتني أفتكر حاجة كنت شفتها قبل العزومة بساعات، وما كنتش فاهمة معناها وقتها…
علامة موجودة على حقيبة أحلام نفسها أنا بصيت للعلامة اللي على العلبة، وبعدين بصيت لحقيبة أحلام.
في اللحظة دي، أحلام لاحظت إني مركزّة معاها، فقامت بسرعة وحاولت تخبي الحقيبة ورا ضهرها.
أنور لاحظ الحركة.
قال
إنتِ بتخبي إيه؟
ردت بعصبية
مفيش حاجة!
لكن أخوه مد إيده وأخد الحقيبة من على الكرسي.
أحلام صرخت
سيبها!
والصرخة دي خلت الكل يسكت.
فتح أخو أنور الحقيبة، وبدأ يطلع الحاجات واحدة واحدة.
مكياج… مناديل… محفظة…
وبعدين طلع كيس صغير.
أحلام حاولت تخطفه منه، لكنه رفع إيده بعيد عنها.
فتح الكيس…
وكان جواه مسحوق أبيض.
أنا حسيت إن نفسي انقطع.
أنور أخد الكيس، وبص للمسحوق، وبعدها بص لأخته.
ده إيه؟
أحلام بدأت تعيط
والله ما أعرف!
حماتي قالت
ما تعرفيش؟ وهو في شنطتك؟
أحلام حطت إيدها على وشها، وقالت
أنا مش اللي حطيته!
أنور سألها
أمال مين؟
سكتت.
ثم قالت جملة غريبة
أنا كنت عايزة أخوف نهلة بس… ما كنتش عايزة حد ياكل منه.
اتجمدت.
قلت
تخوفيني؟ يعني إنتِ فعلًا اللي بدلتي الدقيق؟
رفعت عينيها ناحيتي، والدموع على خدودها.
أيوه…
صوتها خرج ضعيف.
أنا دخلت المطبخ وبدلت الطبق… كنت عايزة السمك يبوظ قدام العيلة، وأنور يتكسف منك، ويمكن يزعقلك… بس والله ما كنت أعرف إن اللي في الطبق ده ممكن يعمل كده.
أنور انفجر فيها
إنتِ فاهمة كنتِ ممكن تعملي إيه؟!
أحلام انهارت في العياط.
لكن قبل ما حد يرد…
أخو أنور بص للمسحوق الموجود في الكيس، وقال
استنوا… ده مش جبس.
كلنا بصينا له.
قال
أنا شفت المادة دي قبل كده في شغل المقاولات.
حماتي قربت منه وقالت
يعني إيه؟
رد
يعني لازم نعرف الأول إيه المادة دي بالظبط، قبل ما حد يتهم حد.
وفي اللحظة دي، أنور أخد الكيس من إيده، وبص لأحلام بنظرة عمرها ما شافتها منه قبل كده.
وقال
إنتِ لسه مخبية علينا حاجة.
أحلام هزت راسها بالنفي.
لكن بنتي الصغيرة كانت واقفة جنب الباب…
وفجأة قالت
بس يا بابا… خالتو أحلام ما كانتش لوحدها في المطبخ.
الكل اتلفت لها.
أنور نزل لمستواها وقال بهدوء
مين كان معاها يا حبيبتي؟
البنت أشارت ناحية شخص كان قاعد على السفرة…
وقالت
كان فيه حد تاني… وأنا شوفته وهو بيحط حاجة في الطبق.
وهنا…
كل العيون اتجمعت على الشخص اللي أشارت له أول ما بنتي قالت إن الشخص اللي شافته كان لابس أسود، كل العيون راحت لأنور.
أنور نفسه اتجمد.
وبعدين بص لبنتنا وقال بهدوء
حبيبتي، بابا كان فين لما شوفتي الشخص ده؟
البنت أشارت ناحية المطبخ.
هناك… بس مش هو.
اتنفسنا كلنا.
أنا قربت منها وقلت
طب كان شبه مين يا حبيبتي؟
بصت حوالين السفرة، وبعدها قالت
مش فاكرة وشه… بس كان لابس هدوم سودا، وكان بيحاول يقفل باب المطبخ.
أنور بص لأخوه وابن عمه.
وفجأة ابن عمه قال
استنوا… أنا كنت لابس قميص أسود فعلًا.
أحلام شهقت.
أيوه! هو كان موجود!
ابن عمه رد بعصبية
موجود آه، بس ما لمستش حاجة!
أنور مسكه من دراعه وقال
طب ليه دخلت المطبخ بعد أحلام؟
الراجل سكت لحظة.
وبعدين قال
عشان شوفتها وهي بتبدل الطبق.
أنا حسيت إن الدم وقف في عروقي.
أنور قال
وما اتكلمتش ليه؟
رد
كنت فاكرها بتهزر معاها… وما توقعتش إنها هتحط السمك في الطبق ده.
أحلام صرخت
إنت كداب!
قال
أنا اللي كداب؟ طب قولي لهم إنتِ كنتِ بتعملي إيه بعد ما بدلتِ الدقيق؟
أحلام سكتت.
وهنا أنور لاحظ حاجة على إيدها.
بقايا مسحوق أبيض كانت لسه عالقة تحت أظافرها.
مسك إيدها وقال
كفاية.
أحلام انهارت على الكرسي.
وقالت بصوت مخنوق
أنا غلطت… بس والله ما كان قصدي حد يتأذى.
أنا بصيتلها وقلت
طب كنتِ عايزة إيه؟
رفعت عينيها ناحيتي وقالت
كنت عايزة العزومة تفشل… عشان أنور يبطل يحطك قدام الناس فوق الكل.
سكتت لحظة، ثم أضافت
بس قبل ما أبدل الدقيق… لقيت الكيس ده موجود في المطبخ.
وأشارت للكيس الأبيض.
وأنا افتكرت إنه جبس.
أنور عقد حواجبه.
افتكرتِ؟
قالت
أيوه.
ابن عمه فجأة قال
استنى… الكيس ده مش بتاعنا أصلًا.
الكل بص له.
قال
أنا شفت نفس الكيس في عربية أبويا الصبح.
حماتي شهقت
يعني إيه؟
رد
يعني حد جابه البيت قبل العزومة.
أنا حسيت بقشعريرة.
لأن العزومة كلها كانت بدعوة أنور…
ومحدش دخل البيت قبل العيلة إلا أشخاص قليلين جدًا.
أنور وقف ببطء، وقال
يبقى أحلام غلطت… بس مش هي اللي بدأت الحكاية.
وبص ناحية باب المطبخ.
واللي حط الكيس ده هنا كان عايز يحصل اللي حصل.
ثم سمعنا صوت حاجة وقعت جوه المطبخ.
الكل اتلفت في نفس اللحظة.
أنور جري ناحية الباب…
ولما فتحه، لقى شخص واقف في الضلمة وبيحاول يهرب من الباب الخلفي كل العيون اتجمعت على الشخص اللي بنتي أشارت له…
وكان ابن عم أنور.
اتصدمت.
هو نفسه اللي كان من أول القعدة بيهزر ويضحك، وكان أول واحد اقترح العزومة من الأساس.
رفع إيده بسرعة وقال
أنا؟! يا بنتي أنا ما دخلتش المطبخ أصلًا!
بنتي هزت راسها وقالت
لأ دخلت… بس كنت مستخبي ورا الباب.
أنور وقف مكانه.
إنت دخلت المطبخ؟
ابن عمه اتوتر وقال
دخلت آخد مية بس… والله ما لمست حاجة.
أحلام فجأة انفجرت في العياط وقالت
خلاص! أنا اللي عملت كده… بس هو ماله؟!
أنور بص لها بحدة
اسكتي! دلوقتي أنا عايز أفهم كل حاجة.
أحلام مسحت دموعها وقالت
أنا بدلت الدقيق، أيوه… بس أنا ما حطتش المادة دي في الأكل!
سألتها وأنا صوتي بيرتعش
أمال مين حطها؟
أحلام بصت ناحية ابن عم أنور.
الراجل اتصدم
إنتِ بتبصيلي ليه؟!
قالت
لأنك لما دخلت المطبخ بعدي، كنت شايل كيس أبيض في إيدك.
الكل سكت.
ابن عم أنور بدأ يهز راسه
والله ما كان جبس! كان كيس سكر صغير، جايبه لمراتي!
مراته قامت فجأة وقالت
استنى… هو فعلًا كان معاه كيس أبيض.
أنور بص له وقال
طب
