ج2 قلم امي حكايات زهرة

رفعت راسي وبصيت لأمي، وقلت بوجع عمري ما حسيته قبل كده:
“أنتِ مربتيهاليش يا أمي.. أنتِ هدتيني وهدتي بيتي.. أنا اللي جيت عليها عشان خاطرك، وأنا اللي كسرتها وهي تعبانة عشان مكبرش كلمتك.. الست ملهاش غير جوزها يحميها، ولما جوزها يتفرج عليها وهي بتضرب ويقولها ‘عدي الليلة’، يبقى ملوش لازمة في حياتها.. منى مخرجتش من البيت عشان قلم.. منى خرجت لما ملقتش راجل يدافع عنها.”
أمي سكتت وحطت إيدها على بوقها، ودموعها نزلت من الندم.. عرفت إن حبها وعاطفتها الزيادة وطبعها الناشف هما اللي دمروا مستقبلي ومستقبل بنتي.
عدت الشهور.. وحياتي اتحولت لجحيم. بقيت بروح المعرض في المهندسين زي الآلة، أبيع وأشتري وأنا بالي مش معايا.. زمايلي في الشغل لاحظوا انطفائي. حاولت كذا مرة أروح الحضانة في المعادي عشان أشوف بنتي “ليلى”، بس الأمن كان ب يمنعني بناءً على تعليمات منى، ومكنتش عايز أعمل شوشرة في مكان أكل عيشها.
لحد ما جه يوم، جالي رسالة على الموبايل من رقم غريب.. كانت صورة لـ ليلى، بنتي.. بقت عندها حوالي ست شهور، بتضحك، وشبهي جداً، ولابسة فستان أبيض جميل.. وتحت الصورة رسالة من منى:
“ليلى كبرت وبقت بتضحك.. ومبقتش عايزة أحرمها من إنها تعرف أبوها، عشان متطلعش عندها عقدة.. تقدر تيجي تشوفها كل يوم جمعة في نادي المعادي من الساعة 4 لـ 6.. بس لوحدك يا طارق.. من غير الحاجة فاطمة.. وده أقصى حاجة أقدر أقدمها لك بعد اللي عملتوه.”
الرسالة دي رجعت الروح فيا، بس في نفس الوقت قطعت قلبي.. لأني عرفت إن الرجوع لمنى بقى مستحيل، وإن خطأ ليلة واحدة دفعت تمنه شقة فاضية، وحياة مكسورة، وبنت هتربى بعيد عن حضن أبوها.
يوم الجمعة كان أول اختبار حقيقي لقلبي. صحيت من النجمة، نزلت اشتريت أكبر عروسة في المحل، وهدوم وشوزات صغيرة على مقاس ست شهور، وأنا إيدي بتتفلت من بعضها من التوتر.
قبل ما أنزل، أمي كانت قاعدة في الصالة الفاضية اللي فرشّناها بكنبتين على قد الحال، بصتلي والكسرة مالي عينيها وقالت بنبرة رجاء عمري ما سمعتها منها قبل كده:
“خدني معاك يا طارق.. والله ما هفتح بوقي ولا هقول كلمة تزعلها، بس أشوف البت، قلب حنيني واكلني عليها يا ابني.. نفسي أضم ريحة حتة منك.”

