ج1 حسن وفدوى حكايات سهر

فدوى في البلد كان طالع عليها لقب “النحس”. اتخطبت مرتين، وفي المرتين العريس كان بيعمل دــ,,ـــــادثة قبل الفرح بشهر ويمــ,,ـــــوت. الناس بقت تخاف تقرب من بابهم، ومرات أخوها كانت بتعايرها ليل نهار إنها “بومة” وقاعدة على قلبهم. لما حسن رصلها الكلام كأنه بيرمي طوب، كان متأكد إنها هترفض. ولما قالت “موافقة”، اتعصب وقالها: “انتي ماسمعتيش أنا قلت إيه؟ بقولك فقر وديون وأم مشلولة! انتي فاكرة إنك عشان كلام الناس عليكي توافقي بأي حاجة والسلام؟
” اللي حسن ميعرفوش، إن فدوى ماكنتش بتشوفه زي ما الناس بتشوفه. لما كان غني وراكب عربيته، كانت بتخاف تبصله، كان بالنسبة لها نجم في السما. بس يوم ما وقف قدام الشونة، وباع هدومه عشان يستر اسم أبوه الميت، يوم ما شافته بيشيل شكاير الغلة وعرق الرجولة بيسيل على جبينه، قلبها اتنفض. دعواتها في صلاة الفجر ماكانتش إن ربنا يرزقها بعريس يسترها، كانت إن ربنا يفك كرب “حسن”.
بالنسبة لها، هو دلوقتي مش فقير، هو في عينيها أغنى وأرجل واحد في الدنيا. قالتله بصوت فيه رجفة بس كله صدق: “اللقمة الناشفة معاك، أطعم من الشهد مع غيرك. وأمك دي هتبقى تاج فوق راسي. حدد ميعاد كتب الكتاب يا أستاذ حسن.” حسن قام وقف، حاسس ببركان جواه بينطفي بشويش. قال لأبوها قبل ما يمشي: “كتب الكتاب يوم الجمعة بعد الصلاة.
مفيش فرح ولا زفة، هاخدها من إيدها ونطلع على أوضتنا.” يوم الجمعة، الجو كان مغيم كأنه بيعكس حالة البلد اللي بتبص لحسن بشماتة، ولفدوى بشفقة. فدوى كانت لابسة فستان بسيط جداً أوف وايت، ووشها منور برضا عجيب. المأذون خلص، وحسن خدها من إيدها، ومشيوا في شوارع البلد لحد ما وصلوا لبيت السطوح.
طلعوا السلالم الضلمة، حسن كان ساكت طول الطريق، حاسس بتقل الجبل على كتافه، خايف يكون ظلــ,,ـــــمها. حط المفتاح في باب الأوضة وفتحه، ودخلها. الأوضة كانت ضيقة، لمبة واحدة بتنورها. أم حسن نايمة على السر,,ـــــير، ووشها للحيطة. حسن اتنهد وقال: “هو ده القصر بتاعي يا بنت الناس، خشي غيري هدومك جوه، وأنا هقعد هنا شوية.” فدوى ابتسمت، ولسه هتحط إيدها على كتفه تطمنه، فجأة.. الباب خبط. خبطة قوية، وراها خبطات متتالية كأن حد هيكسر الباب. حسن عقد حواجبه، مين هيجيله يوم فرحه وفي الوقت ده؟ البلد كلها عارفة ظروفه. فتح الباب، واتصمر مكانه.
