ج1 حسن وفدوى حكايات سهر

” ​راغب عينيه لمعت بطمع أسود وقال: “عشان البت الغلبانة دي، أمها الله يرحمها كانت بنت قاضي كبير في الإسكندرية، وكاتبة لها فدادين وأراضي على البحر في العجمي تساوي ملايين، باسم فدوى.. والورق ده والوصية، سالم أخويا سرقهم من خزنعي وهرب بيهم من سنين وجيه استخبى هنا واشتغل عندكوا غفير عشان يداري بنته.. والمحكمة حكمت من أسبوع إن الأراضي دي مابتتباعش ولا تتوثق غير بإمضاء فدوى بنفسها أو بجوازها من ابني أنا عشان الورث يرجع لأصحابه! سالم عرف الخبر، وقبل ما نوصل له، جرى وجوزها لك عشان تسترها وتحميها بفلوسك وجاهك.

. ميعرفش إنك بقيت على البلاطة!” ​حسن لف وشه وبص لفدوى.. عينيه كانت مليانة عتاب وصدمة: “انتي كنتي عارفة يا فدوى؟ كنتي عارفة إن أبويا ات. وإن أبوكي مشغلكم اللعبة دي عليا؟” فدوى هزت راسها بنفي وهي بتبكي بحــ,,ـــــرقة: “والله العظيم ما أعرف! والله العظيم أنا كنت فاكرة أبويا راجل غلبان وعمي ده قاطعنا من زمان عشان اتجوز أمي غصب عن أهلها.. أنا ماعرفش حاجة عن الأراضي ولا الملايين يا حسن.

. أنا وافقت عليك عشان بحبك.. بحبك من زمان والله!” ​راغب قام وقف، وعدل جاكت بدلته، وبص في ساعته وقال لحسن بنبرة تهديد صريحة: “معاك لحد بكرة بعد صلاة العشا.. رزمة الفلوس دي فيها تمن ديون أبوك كلها وزيادة، وهتاخد حق أبوك من اللي .وه (أبو نورهان) لأن الورق اللي يوديه المشنقة معايا وجاهز أسلمه للنيابة.. يعني هترجع غني، وتاخد ثأر أبوك.. المقابل إيه؟ ورقة طلاق فدوى، وتسلمهالي بالذوق.. لو العشا أذنت وبكرة مكنتش في الشونة ومعاك المأذون والبت.. قسماً بالله العظيم لهد السطوح ده عليك وعلى أمك المشلولة.

. وهدفــ,,ـــــنكم صاحيين!” ​راغب خد نورهان اللي كانت بتبص لحسن بنظرات رجاء وكسرة، ونزلوا، والحراس وراهم، وقفلوا الباب وراهم بعنــ,,ـــــف. ​الأوضة بقت هس هس.. مفيش غير صوت شهقات فدوى المكتومة، وصوت أنفاس حسن العالية والدموع نازلة من عينيه بتبلع قهر الدنيا كله. حق أبوه وفلوسه كفتة قدامه.. وشرفه ومراته كفتة تانية. ​حسن قام وقف على رجليه وهو دايخ، فدوى جرت عليه تمسكه: “أمسكك يا حسن.. أنت تعبان.” حسن زق إيدها بشويش، بس بقسوة وجع: “ماتلمسينيش يا بنت سالم.. أبوكي لعب بيا ولعّب البلد كلها عليا.. شغلني شغال في شونتي، وجوزني بنته النحس عشان يحمي ملايينها ويداري على سرقته من أخوه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *