في الصباحية
نور محمد

أخرج المحامي ملفاً أسود، وقال بنبرة باردة: “يا مدام ريم، والدك لم يؤمن لكِ المال فقط.. والدك اشترى الشقة التي تزوجتِ فيها بالكامل من البنك الإسكاني قبل الفرح بأسبوع باسمكِ أنتِ، بعد الحجز عليها بسبب ديون أحمد.. وأحمد وقع على عقد إيجار للشقة دون أن يقرأ البند الصغير الذي يعطيكِ الحق في طرده في حال الإخلال بحسن السير والسلوك، أو في حال حدوث أي نزاع أسري في ليلة الدخلة!”
لم يقتصر الأمر على ذلك. الذهب الذي استولوا عليه بـ”العافية”؟ لم يكن ذهبًا حقيقيًا! أبي كان قد استبدل الشبكة الحقيقية بنسخة مقلدة “فالزو” شديدة الإتقان قبل الفرح بليلة، والشبكة الحقيقية كانت في خزنته.
عدت مع المحامي وقوة من الشرطة تنفيذًا لقرار “طرد المستأجر” الفوري وبلاغ “سرقة بالإكراه” ومعنا خبير من مصلحة الدمغة.
عندما فتح أحمد الباب، كان يبتسم بجلود، لكن ملامحه تيبست وهو يرى ضابط المباحث. صرخت حماتي: “في إيه؟ جايبالنا الشرطة يا بتوع المدارس؟”
قال الضابط بلهجة حاسمة: “عندنا بلاغ سرقة بالإكراه للمشغولات الذهبية الخاصة بالمدام، ومعانا أمر طرد فوري لأحمد عبد العزيز من الشقة المملوكة للمدام ريم محمود.”
ضحكت حماتي بهستيرية وأخرجت علبة الذهب: “دهب إيه اللي سرقناه؟ أهو الدهب بتاعنا.. وهي اللي سابت البيت!”
تقدم الخبير، أخذ العلبة، وفحص الغوايش والسلسلة لثوانٍ، ثم نظر للضابط وقال: “يا فندم، ده نحاس مطلي.. مش دهب أصلاً. ودي قضية تزوير ونصب تانية!”
هنا تراجع أحمد للخلف، وشحب وجهه كالموتى، ونظر إليّ برعب قائلاً: “نحاس؟ إزاي؟ أنا بايع دهب أمي عشان أشتري الشبكة دي!”
ابتسمت له بذات الابتسامة الهادئة وقلت: “الدهب الحقيقي في الحفظ والصون.. والبيت ده بيتي.. ودلوقتي، اتفضلوا اخرجوا برا بجلابية البيت اللي عليكم.”
الصدمة التي قطعت الأنفاس
ظن أحمد وأمه أن هذه هي النهاية.. مجرد طرد وفضيحة وسط الجيران. لكن الصدمة الكبرى والقاتلة حدثت عندما التفت أحمد إلى الضابط وقال بضعف: “ماشي.. هنمشي.. بس أنا عايز مؤخر الصداق اللي أبوها كتبه في العقد.. نص مليون جنيه، أنا هطلقها وآخدهم عشان أسدد ديوني!”
أخرج المحامي رأفت عقد الزواج، ونظر إلى أحمد بابتسامة ساخرة، وقلب الصفحة الأخيرة التي وقع عليها أحمد دون أن يقرأها في غمرة فرحته وعمى طمعه، وقال بصوت هز أركان الصالة:
