ج الاخير حماتى رجعت الصباحيه

قلبي دق بسرعة أول ما سمعت محمود بيقول:
“أمي ما طلبتش المبلغ ده عشان الصباحية بس… وأنا كنت عارف السبب من قبل جوازنا.”
قلتله: “يبقى قولي يا محمود، إيه السبب؟”
سكت شوية، وبعدها قال: “مش هينفع أقولك في التليفون.”
قلت: “طيب تعالى.”
قال: “لا، إنتِ تعالي عندنا.”
ضحكت بمرارة.
“أرجع بيتكم بعد اللي حصل؟”
قال: “مش عشان ترجعي… عشان تعرفي الحقيقة.”
رديت: “الحقيقة اللي خبيتها عني قبل الجواز؟”
سكت.
قلت: “أنا مش جاية.”
قال: “يبقى هقولك هنا.”
وبدأ يتكلم بصوت واطي:
“قبل جوازنا بحوالي شهر، أمي كانت قاعدة معايا وقالتلي إن مرات أخويا جابتلها صباحية كبيرة، وإنها مش عايزة تتكسف قدام أهل البلد لو صباحيتك طلعت قليلة.”
قلت: “وده سبب طلب العشرين ألف؟”
قال: “استني… دي مش كل الحكاية.”
سكت.
قلت: “كمل.”
قال: “أمي كانت محتاجة مبلغ كبير.”
قلت: “ليه؟”
قال: “كان عليها دين.”
اتصدمت.
“دين؟!”
قال: “أيوه.”
سألته: “طب وإيه علاقة أهلي بالدين ده؟”
قال: “هي كانت متأكدة إن الصباحية هتجيب لها مبلغ كويس، وكانت ناوية تسدد منه جزء من الدين.”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“ولما عرفت إن أهلك جابوا حاجات بدل الفلوس، اتعصبت.”
قلت: “يعني هي كانت مستنية تاخد العشرين ألف وتحل بيهم مشاكلها؟”
قال: “أيوه.”
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
قلت: “وإنت كنت عارف ده كله وسكت؟”
قال: “كنت خايف الجواز يبوظ.”
ضحكت بحزن.
“يعني خفت الجواز يبوظ لو قلتلي، وما خفتش إنه يبوظ لما تخبي عني؟”
قال: “كنت فاكر إن الموضوع هيتحل.”
قلت: “إزاي؟”
قال: “كنت فاكر إن أبوكي هيقدر يدبرهم.”
الكلمة دي كانت آخر حاجة محتاجة أسمعها.
قلتله: “يعني من البداية كنت حاطط في حسابك إن أبويا يستلف عشان أمك؟”
قال: “مش كده…”
قاطعته:
“أمال إيه؟”
سكت.
وبعدين قال:
“في حاجة تانية… أنا ما كنتش عايز أقولها.”
قلت: “قول.”
قال:
“أمي مش عليها عشرين ألف بس.”
قلبي وقع.
قلت: “عليها كام؟”
قال:
“عليها مبلغ أكبر بكتير.”
سألته:
“قد إيه؟”
لكن قبل ما يرد…
سمعت صوت أبويا من ورايا بيقول:
“محمود… سيب الكلام ده وتعالى عندنا.”
محمود سكت.
وأبويا كمل:
“مش هنتكلم في التليفون. تعالى، وهات أمك معاها.”
وبالفعل، بعد ساعة…
وصل محمود ومعاه أمه.
لكن أول ما دخلوا بيتنا، حماتي ما كانتش جاية تتكلم عن العشرين ألف.
كانت جاية ومعاها ورقة في إيدها.
حطتها قدام أبويا وقالت:

