ج الاخير حماتى رجعت الصباحيه

“دي الحاجة اللي أنا عايزاها بدل العشرين ألف.”
أبويا مسك الورقة، وقراها…
وبعدين رفع عينه لها وقال:
“إنتِ بتطلبي إيه بالظبط؟”
ابتسمت وقالت:
“أنا مش طالبة عشرين ألف خلاص…”
وسكتت لحظة، ثم قالت:
“أنا عايزة حاجة أغلى بكتير.
أبويا فضل ماسك الورقة في إيده، وبص لحماتي كأنه مش فاهم.
قال: “إيه اللي في الورقة دي؟”
ردت بكل هدوء: “اتفاق.”
أبويا قطب جبينه: “اتفاق على إيه؟”
قالت: “إن هاجر تكتبلي على جزء من جهازها.”
أنا اتخضيت.
قلت: “إيه؟!”
حماتي بصتلي وقالت: “أصل إنتِ طالما مش قادرة تجيبي العشرين ألف، يبقى نعوضهم من جهازك.”
أبويا حط الورقة على الترابيزة بعصبية.
وقال: “إنتِ بتهزري؟”
قالت: “لا، أنا بتكلم جد.”
أمي قالت: “دي بنتنا جايبة جهازها من بيتنا، إزاي تاخدي منه؟”
ردت: “أنا أم العريس، ومن حقي أضمن حقي.”
أبويا قال: “حقك إيه؟ بنتي رجعتلك الصباحية اللي إنتِ رفضتيها، وإنتِ دلوقتي عايزة جزء من جهازها كمان؟”
حماتي بصت لمحمود.
وقالت: “قولهم.”
محمود كان ساكت.
قالتله: “إنت مش كنت قايل إنك هتتصرف؟”
بص لأبويا وقال: “أمي عليها دين، وكانت متوقعة تسدد جزء منه من الصباحية.”
أبويا رد: “وأنا مالي؟”
محمود سكت.
أبويا قرب منه وقال: “يا ابني، أنا جوزت بنتي عشان تعيش معاك، مش عشان أسدد ديون أمك.”
حماتي اتعصبت وقالت: “إنتوا ليه مكبرين الموضوع؟! عشرين ألف مش مبلغ كبير.”
أبويا ضحك بمرارة.
وقال: “بالنسبة لك يمكن مش كبير… إنما بالنسبة لي، ده دين جديد فوق ديوني.”
وبعدين بص لمحمود وقال:
“أنا هقولك حاجة يا محمود… بنتي مش هترجع بيتك.”
محمود اتوتر وقال: “يا عمي، الموضوع ممكن يتحل.”
أبويا رد: “يتحل إزاي؟”
محمود سكت.
أبويا كمل:
“أمك عايزة فلوس، وإنت عايزني أدفع. وبنتي وسطكم ملهاش غير إنها تستحمل.”
أنا لأول مرة اتكلمت من غير ما أعيط.
قلت: “أنا مش عايزة حاجة.”
الكل بصلي.
قلت: “لا عشرين ألف، ولا جهاز، ولا حتى حاجة من اللي جبتها معايا.”
حماتي قالت بسرعة: “أمال عايزة إيه؟”
بصيت لها وقلت:
“عايزة أعيش مع جوزي من غير ما أهلي يفضلوا مطلوب منهم يدفعوا تمن جوازي.”
سكتت.
وبعدين بصيت لمحمود:
“وأنت يا محمود… أنا كنت مستنياك تقف جنبي من أول يوم، لكنك اخترت تسكت.”
قال: “أنا بحاول أحل الموضوع.”
قلت: “لا، إنت بتحاول ترضي أمك.”
سكت.
كملت:
“وأنا مش هفضل أعيش في بيت كل يوم فيه هتسمعني إن أهلي عليهم عشرين ألف.”
حماتي قامت وقالت:
“يعني إنتِ مصممة تسيبي ابني؟”
قلت:
“أنا مش اللي سبت… أنا رجعت لأهلي بعد ما إنتِ قلتيلي خدي حاجتك وامشي.”
محمود حاول يتدخل:
“خلاص يا أمي، كفاية.”
بصتله بغضب وقالت:
“إنت هتختار مراتك عليا؟”
محمود ما ردش.
وأبويا قال:
“خلاص يا جماعة. الكلام انتهى.”
وبص لمحمود:
“لو بنتي عايزة الطلاق، أنا مش همنعها.”
محمود بصلي وقال:
“هاجر… اديني فرصة.”
قلت: “الفرصة كانت من أول يوم.”
وبعدين دخلت أوضتي.
وأنا بقفل الباب، سمعت حماتي بتقول لمحمود بصوت عالي:
“لو طلقتها، القايمة هتضيع عليك!”
وقفت مكاني.

