ج الاخير حماتى رجعت الصباحيه

لأول مرة فهمت إن موضوع الطلاق مش هيكون سهل.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن القايمة اللي حماتي كانت بتخوف محمود منها، هي نفسها اللي هتفتح باب لحقيقة محدش في البيت كان متوقعها.
بعد ما حماتي قالت لمحمود إن القايمة هتضيع عليه، البيت كله سكت.
محمود بص لأمه وقال: “إنتِ عايزاني أعمل إيه؟”
قالت: “ترجع مراتك، وتخلي أبوها يدفع اللي عليه.”
أبويا رد عليها: “هو أبوها عليه إيه؟”
قالت: “عليه الصباحية.”
أبويا هز راسه وقال: “الصباحية دي عادة، مش دين.”
وبعدين بص لمحمود وقال: “يا ابني، أنا مش عايز أظلمك ولا أخرب بيتك، بس بنتي مش هترجع إلا وهي مكرمة.”
محمود بصلي وقال: “هاجر، لو رجعتي، أمي مش هتطلب منك حاجة تاني.”
ضحكت بحزن.
قلت: “إزاي أصدقك؟”
قال: “أنا هتكلم معاها.”
بصيتله وقلت: “إنت اتكلمت معاها قبل كده؟”
سكت.
قلت: “أهو ده ردك.”
حماتي اتدخلت وقالت: “يا هاجر، إنتِ اللي مكبرة الموضوع. عشرين ألف وخلاص، وخلصنا.”
بصيتلها وقلت: “لو كانوا معايا، كنت هديتهملك من غير كلام. المشكلة إنهم مش معايا، وأهلي مش قادرين.”
قالت: “يبقى خدي من جهازك.”
رد أبويا: “جهاز بنتي مش تعويض عن ديونك.”
اتعصبت وقالت: “يبقى خلاص! أنا مش هتنازل.”
أبويا قال بهدوء: “ولا إحنا.”
وبعدين طلع القايمة وحطها قدام محمود.
وقال: “دي قايمة بنتي. كل حاجة خرجت بيها من هنا مكتوبة فيها. وإحنا مش هنضغط عليك ولا هنطلب منك غير حقها.”
محمود بص للقايمة، وبعدها بص لأمه.
ولأول مرة شفت الخوف في عينيه.
قال: “يا أمي… الموضوع كده هيكبر.”
ردت: “إنت خايف من القايمة؟”
قال: “مش خايف… بس دي حقوق.”
أبويا قال: “زي ما إنتِ بتقولي إن العشرين ألف حقك، جهاز بنتي حقها برضه.”
سكتت حماتي.
وبعدين قالت لمحمود: “لو مش هتقدر ترجعها، طلقها.”
الكلمة نزلت عليا تقيلة.
لكن الغريب إني المرة دي ما عيطتش.
بصيت لمحمود وقلت:
“أنا خلاص يا محمود… مش عايزة أرجع.”
قال: “هاجر، استني.”
قلت: “استنيت أسبوع كامل.”
“ممكن نصلح.”
“إزاي؟”
سكت.
قلت: “من أول يوم جواز، دخلت بيتك وأنا شايلة هم إرضاء أمك. تاني يوم رجعت صباحية أهلي. وبعدها طلبت منهم عشرين ألف. وبعد كده طلبت جزء من جهازي.”
وبصيت لحماتي:
“أنا مش هعيش طول عمري وأنا بدفع تمن إن ابنك اتجوزني.”
أمي كانت بتعيط، وأبويا ساكت.
أما محمود، ففضل واقف مش عارف يقول إيه.
وبعد لحظات قال:
“طيب… لو الطلاق هو اللي هيريحك، أنا مش همنعك.”
بصيتله وقلبي وجعني.
رغم كل اللي حصل، كنت أتمنى أسمع منه كلمة واحدة تتمسك بيا.
لكنه اختار السكوت تاني.
قلت:
“خلاص.”
دخلت أوضتي، وبدأت ألم حاجاتي اللي كنت جبتها معايا يوم الفرح.
وأنا بلم آخر حاجة، لقيت أمي داخلة عليا.
قالت: “متأكدة يا بنتي؟”
بصيتلها وقلت:
“أيوه يا أمي.”
قالت: “يمكن تندمي.”
قلت:
“الندم إني أسيب جوازة باظت من تاني يوم، أهون من إني أعيش طول عمري حاسة إني عبء على أهلي.”
حضنتني أمي.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت محمود من بره بيقول:
“هاجر… قبل ما تمشي، لازم تعرفي حاجة.”
خرجتله.
قال وهو باصص لأمه:
“العشرين ألف دول… أنا كنت فاكر إن أمي هتاخدهم وتسدد بيهم دينها.”
حماتي بصتله بحدة.
لكنه كمل:
“بس أنا عرفت النهارده إن الدين ده مش زي ما كانت بتقول.”
أبويا سأله:
“أمال إيه؟”
محمود بص لأمه وقال:
“هي كانت مخبية علينا إن الفلوس دي مش عليها هي…”
وسكت.
كلنا بصينا له.

