ج1 الورث بتاعي حكايات روماني مكرم

ج1

— “يا سمر، أنا كنت متعصب. كلمة طلاق دي طلعت في ساعة غضب. أنا بحبك وعاوز نربي عيالنا سوا، بس فكري بالعقل.. الـ 2 مليون و600 ألف دول لو فضلوا مركونين في البنك التضخم هياكلهم، لكن لو دخلنا بيهم في المشروع اللي قولتلك عليه، هيبقوا 5 مليون في سنة واحدة.” ضحكت بمرارة وبصيت لحسن: — “وأنت يا حسن، خايف عليا وعلى عيالي ولا خايف على نصيبك اللي مدحت واعدك بيه لو أقنعتني؟” حسن ارتبك وعينه زاغت:

— “نصيب إيه وكلام فارغ إيه! أنا خايف على شكلك قدام الناس، واحدة مطلقة ومعاها قرشين، الطامعين هيبقوا حواليكي في كل حتة.” وقفت بكل ثبات وشاورت على الباب: — “الطامعين واقفين قدامي دلوقتي يا حسن! مدحت، أنت طلقتني عشان الفلوس، ودلوقتي جاي ترجعني عشان نفس الفلوس. والورق اللي في البنك ده ‘مغلق’ يعني لا أنا ولا أنت ولا حتى الجن الأزرق يقدر يسحب منه مليم قبل ما ولادي يوصلوا السن القانوني.. ده تأمين لمستقبلهم مش لرفاهيتك أنت وأخويا.”

مدحت وشه اتغير 180 درجة، والماسك اللي كان لابسه وقع: — “يعني إيه مغلق؟ أنتي عملتي كدة بجد؟ أنتي فاكرة نفسك ذكية؟” رديت عليه بكل قوة: — “أيوة، عملت كدة. والبيت ده أنا رفعت عليه ق.ضية تمكين وبكرة المحضر هييجي يخليك منه ومن كل حاجة تخصك. اطلعي بره يا مدحت.. وأنت يا حسن، الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح، ومن انهارده اعتبر إن مفيش سمر.” خرجوا وهما بيشتموا وبيهددوا، بس أنا كنت حاسة براحة عمري ما حسيت بيها. دخلت أوضة ولادي، وبستهم وهم نايمين، وحسيت إن بابا الله يرحمه كان بيطبطب على كتفي.

#الكاتب_رومانى_مكرم بدأت حياتي من جديد، فتحت مشروعي الصغير اللي كنت بحلم بيه طول عمري “أتيليه ملابس”، وبدأت أكبر خطوة بخطوة من تعبي ومجهودي، مش من ورث بابا اللي شيلته لليوم الأسود لعيالي. بعد شهرين، جالي خبر إن مدحت دخل في مشروع نصب وخسر كل اللي وراه وقدامه، وحسن أخويا لسه بيحاول يكلمني عشان يستلف، بس سمر القديمة ما.تت.. سمر الجديدة هي اللي بتكتب قصتها بإيدها دلوقتي.

مدحت لما خسر كل حاجة في مشروع النصب، اتجنن. مكنش قادر يتقبل إن “سمر الضعيفة” هي اللي كسبت في الآخر، وهي اللي معاها الفلوس والأمان، وهو اللي بقى على البلاطة. الشيطان لعب في دماغه وقرر إن لو مخدش الفلوس، يبقى مفيش حد يتهنى بيها. في يوم مطر وبرد، وأنا راجعة من الأتيليه بالليل، لقيت خيال حد واقف قدام باب العمارة. قلبي انقبض، ولما قربت، النور الخافت كشف وشه.. كان مدحت، بس مش مدحت اللي أعرفه. كان دقنه طويلة، وهدومه مبهدلة، وعينيه فيها نظرة غدر تخوف….يتبع للجزء الثاني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *