انا استلمت الورث بتاعي 2مليون و600الف من بابا الله يرحمه وجوزى عاوزنى اني احطه المبلغ كلة باسمه في البنك او يطلقنى فبقولة دة حقى وهسيبة فى البنك يقولى طول ما انتى على زمتى مفيش حاجة اسمها فلوسك وفلوسى وهيتحطوا فى البنك باسمى انا بعد وفاة والدي، مكنتش متخيلة إن الحزن اللي مالي قلبي هيتحول لم-_رارة، ولا إن السند اللي كنت فاكرة إنه جوزي “مدحت” هيكون هو أول حد ينهش فيا. بابا سابلي ورث كبير، 2 مليون و600 ألف جنيه، مبلغ يغير مجرى حياة أي حد، بس بالنسبة لمدحت، المبلغ ده كان “تذكرة عبور” لدنيا تانية هو راسمها لنفسه وبس. قعدنا في الصالة، والسكوت كان تقيل، لحد ما مدحت قطع الصمت ده بكلام زي الس-_م: — “بصي يا سمر، الفلوس دي لازم تنزل البنك الصبح.. بس باسمي أنا.” بصيتله بذهول، كنت فاكرة إنه بيهزر، بس عينيه كانت فيها نظرة غريبة، نظرة طمع عمري ما شفتها قبل كدة. رديت عليه وصوتي بيترعش: حكايات رومانى مكرم — “باسمك أنت ليه يا مدحت؟ ده ورثي، وتعب بابا الله يرحمه. أنا هشيلهم في حسابي، والبيت مش محتاج حاجة، إحنا مستورين.” قام وقف فجأة، وصوته علي لدرجة إن الجيران أكيد سمعوه: — “مستورين إيه وبتاع إيه! طول ما أنتي على ذمتي وفي بيتي، مفيش حاجة اسمها فلوسك وفلوسك. الراجل هو اللي بيشيل، وهو اللي بيمشي المركب. الفلوس دي لو متحطتش باسمي، يبقى كل واحد فينا من طريق، وتطلعي من البيت ده بشنطة هدومك وبس.” الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. “يطلقني؟” عشان فلوس مش بتاعته أصلاً؟ في اللحظة دي شفت وش تاني لمدحت، وش خالي من أي مودة أو رحمة. حاولت أهديه وأقوله إن البيوت مابتمشيش كدة، بس هو كان قفل دماغه، وسابني ودخل الأوضة ورزع الباب وراه، وهو بيحلف إن قدامي 24 ساعة بس، يا إما البنك، يا إما المأذون. دخلت المطبخ وأنا مش قادرة أصلب طولي، دموعي كانت بتنزل على الورق اللي في إيدي. فجأة تليفوني رن، كان أخويا “حسن”. مسحت دموعي وحاولت أبين طبيعية، بس حسن فاهم نبرة صوتي كويس: — “سمر، في إيه؟ صوتك ماله؟ مدحت عملك حاجة؟” حكيت لحسن كل اللي حصل، وكنت فاكرة إنه هيقف جنبي، بس رد حسن صدمتني أكتر: — “يا سمر، اهدي بس. مدحت برضه جوزك وأبو عيالك، والفلوس في الآخر رايحة للبيت. بلاش تخربي بيتك عشان قرشين، اسمعي كلامه المرة دي عشان المركب تمشي.” قفلت مع حسن وأنا حاسة إني وحيدة تماماً. الكل باصص للفلوس، ومحدش باصص لك_سرة قلبي. طلعت البلكونة في نص الليل، والهوا البارد بيخبط في وشي، وقررت إني مش هسلم بسهولة. لو كان مدحت فاكر إني ضعيفة وهخاف من كلمة “طلاق”، يبقى لسه ميعرفش مين هي سمر. تاني يوم الصبح، صحيت لقيت مدحت لابس ومجهز نفسه، وحاطط مفاتيح العربية على التربيزة قدامي. بصلي ببرود وقال: — “ها.. البنك ولا بيت أهلك؟” خدت شنطتي ووقفت قدامه بكل ثبات: — “البنك يا مدحت.. يلا بينا.” حكايات رومانى مكرم ابتسامة نصر خبيثة اترسمت على وشه، مكنش يعرف إن “البنك” هو أول خطوة في خطة أنا رتبتها طول الليل، خطة هتعرفه إن الحق مبيضيعش، وإن اللي يبيع عِشرة سنين عشان ورث، م يستاهلش حتى الندم عليه. ركبنا العربية، وفي الطريق كان مدحت بيخطط بصوت عالي هيعمل إيه بالفلوس، هيغير العربية وهيدخل في مشروع مع واحد صاحبه، وأنا كنت قاعدة جنبه بسمع وساكتة، وبفكر في اللحظة اللي هقلب فيها الترابيزة عليه قدام الكل. وصلنا قدام باب البنك، مدحت نزل وهو فارد ضهره، وأنا نزلت وراه وأنا حاسة إن نبضات قلبي بتزيد. دخلنا، وقعدنا قدام الموظف، ومدحت طلع بطاقته وبدأ يتكلم بلهجة واثقة: — “عايزين نفتح حساب جديد ونحط فيه مبلغ..” وقبل ما يكمل جملته، قاطعته وصوتي كان مسموع للكل في الصالة: #الكاتب_رومانى_مكرم — “لو سمحت يا أستاذ، أنا عايزة أحول المبلغ ده لحساب تأمين مغلق باسم ولادي، ومحدش له حق التصرف فيه غيري أنا بصفتي الواصية.. بكرة وبعده لو حصلي حاجة.” مدحت وشه اتخطف، والد__م هرب من عروقه، وبصلي بغل وهو بيضغط على سنانه: الموظف بص لمدحت وبعدين بصلي، وهز رأسه بالموافقة وهو بيسحب الورق: — “تمام يا مدام سمر، ده حقك طبعاً، وأولادك هم الأولى بتأمين مستقبلهم.” مدحت كان هينفجر، وشه بقى أحمر زي الدم، وقام وقف فجأة وخبط على المكتب بإيده: — “أنتي بتقولي إيه يا ست أنتي؟ أنتي اتجننتي؟ إحنا اتفقنا على إيه بره؟” رديت عليه بكل برود وأنا بطلع بطاقتي وبقدمها للموظف: — “اتفقنا إن الفلوس تنزل البنك، وأدينا في البنك أهو.. ولا عندك اعتراض إن فلوس جدي وأبويا تروح لعيالك؟” الموظف بدأ يحس إن فيه مشكلة، فبص لمدحت بحدة وقال: — “يا أستاذ، لو سمحت صوتك ميعلاش هنا، والمدام صاحبة الشأن وهي اللي تقرر.” مدحت سحبني من ذراعي بقوة وهو بيوشوشني بصوت زي فح<يح الأفا>عي: — “ورحمة أبويا يا سمر، لو ما تراجعتي عن المهزلة دي، لهرميكي في الشارع دلوقتي، والورقة اللي بينا تتقطع فوراً.. اختاري، الفلوس باسمي ولا حريتك؟” بصيت في عينيه بكل قوة، ونفضت إيده من عليا: — “الحرية يا مدحت.. الحرية أغلى من أي فلوس. والظاهر إنك نسيت إن البيت اللي إحنا قاعدين فيه ده ملكي أنا كمان، يعني اللي هيطلع بشنطة هدومه هو أنت مش أنا.” مدحت اتصدم، مكنش عامل حساب إن سمر الضعيفة اللي بتخاف من خيالها تقف قدامه كدة. الموظف كمل الإجراءات وأنا مضيت على كل الأوراق، وضمنت إن المليم الواحد مش هيلمسه غيري ولأجل ولادي وبس. خرجنا من البنك، ومدحت كان ماشي ورايا زي المجنون، ركب العربية ورزع الباب: — “أنتي طالق يا سمر.. طالق بالتلاتة! ووريني بقى هتعيشي إزاي لوحدك، وخلي أخوكي حسن ينفعك.” نزلت من العربية وسبته في نص الطريق، ومكنتش خايفة. ركبت تاكسي ورحت على بيت أخويا حسن. أول ما دخلت، لقيت حسن قاعد ومستني، وبمجرد ما شافني عرف إن الموضوع خلص. حكايات رومانى مكرم — “عملتي إيه يا سمر؟ وديتي الفلوس فين؟” بصيت لحسن بحزن وقلتله: — “حطيتها في حساب مقفول لولادي يا حسن.. ومدحت طلقني.” حسن قام وقف وهو مذهول: — “يا خيبتك يا سمر! ضيعتي جوزك وبيتك عشان شوية ورق؟ كنتي اديله اللي هو عاوزه والفلوس كانت هتبقى في البيت برضه!” ضحكت بوجع وقلتله: — “الفلوس مكنتش هتبقى في البيت يا حسن، الفلوس كانت هتبقى في جيبه هو، وكان هيذلني بيها ليل نهار. أنا اشتريت كرامتي، وعرفت حقيقة كل واحد فيكم.” طلعت تليفوني واتصلت بالمحامي بتاعي، وطلبت منه يرفع ق.ضية تمكين من الشقة فوراً، وق.ضية نفقة للعيال. مدحت كان فاكر إنه بكلمة “طلاق” هيهدني، مكنش يعرف إن الورث ده مكنش مجرد فلوس، ده كان “طوق نجاة” بعتهولي بابا الله يرحمه عشان يكشفلي الوجوش اللي كنت مخدوعة فيها. مر أسبوع، ومدحت كان بيحاول يكلمني ويبعت ناس يتوسطوا عشان نرجع، بس بشرط واحد: “إني أفك الوديعة وأديله نصها عشان يفتح المشروع”. عرفت وقتها إن ندمه مش عليا، ندمه على “الكنز” اللي ضاع من إيده. #الكاتب_رومانى_مكرم وقفت في بلكونة بيتي، اللي رجعتله بقوة القانون، وبصيت للسما وقلت: “شكراً يا بابا.. ورثك صان عرضي وكشفلي عدوي من حبيبي.” مدحت مكنش من النوع اللي بيستسلم بسهولة، خصوصاً لما شم ريحة الملايين. بعد أسبوع من الطلاق، بدأت “حرب الأعصاب”. تليفوني مكنش بيسكت، رسايل اعتذار منه بتبدأ بـ “وحشتيني يا سمر” وتخلص بـ “بس المشروع ده كان هيأمن مستقبلنا كلنا”. وفي يوم، الباب خبط بقوة، فتحت لقيت حسن أخويا ووشه ميطمنش، ومعاه مدحت! بصيت لحسن بذهول: — “مدخل مدحت بيتي ليه يا حسن؟ إحنا خلاص مابقاش بيننا غير المحاكم.” حسن دخل وزق الباب وراه وهو بيقول بحدة: — “اقعدي يا سمر واسمعي. مدحت غلط بس ده جوزك وأبو عيالك. والراجل جاي يعتذر، وموافق يرجعك، بس لازم يبقى فيه تفاهم.. البيت ده محتاج راجل، والفلوس اللي شيلتيها دي لازم تتقسم بالعدل عشان الكل يستفيد.” حكايات رومانى مكرم مدحت رسم الضحكة الصفراء على وشه وقرب مني: — “يا سمر، أنا كنت متعصب. كلمة طلاق دي طلعت في ساعة غضب. أنا بحبك وعاوز نربي عيالنا سوا، بس فكري بالعقل.. الـ 2 مليون و600 ألف دول لو فضلوا مركونين في البنك التضخم هياكلهم، لكن لو دخلنا بيهم في المشروع اللي قولتلك عليه، هيبقوا 5 مليون في سنة واحدة.” ضحكت بمرارة وبصيت لحسن: — “وأنت يا حسن، خايف عليا وعلى عيالي ولا خايف على نصيبك اللي مدحت واعدك بيه لو أقنعتني؟” حسن ارتبك وعينه زاغت: — “نصيب إيه وكلام فارغ إيه! أنا خايف على شكلك قدام الناس، واحدة مطلقة ومعاها قرشين، الطامعين هيبقوا حواليكي في كل حتة.” وقفت بكل ثبات وشاورت على الباب: — “الطامعين واقفين قدامي دلوقتي يا حسن! مدحت، أنت طلقتني عشان الفلوس، ودلوقتي جاي ترجعني عشان نفس الفلوس. والورق اللي في البنك ده ‘مغلق’ يعني لا أنا ولا أنت ولا حتى الجن الأزرق يقدر يسحب منه مليم قبل ما ولادي يوصلوا السن القانوني.. ده تأمين لمستقبلهم مش لرفاهيتك أنت وأخويا.” مدحت وشه اتغير 180 درجة، والماسك اللي كان لابسه وقع: — “يعني إيه مغلق؟ أنتي عملتي كدة بجد؟ أنتي فاكرة نفسك ذكية؟” رديت عليه بكل قوة: — “أيوة، عملت كدة. والبيت ده أنا رفعت عليه ق.ضية تمكين وبكرة المحضر هييجي يخليك منه ومن كل حاجة تخصك. اطلعي بره يا مدحت.. وأنت يا حسن، الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح، ومن انهارده اعتبر إن مفيش سمر.” خرجوا وهما بيشتموا وبيهددوا، بس أنا كنت حاسة براحة عمري ما حسيت بيها. دخلت أوضة ولادي، وبستهم وهم نايمين، وحسيت إن بابا الله يرحمه كان بيطبطب على كتفي. #الكاتب_رومانى_مكرم بدأت حياتي من جديد، فتحت مشروعي الصغير اللي كنت بحلم بيه طول عمري “أتيليه ملابس”، وبدأت أكبر خطوة بخطوة من تعبي ومجهودي، مش من ورث بابا اللي شيلته لليوم الأسود لعيالي. بعد شهرين، جالي خبر إن مدحت دخل في مشروع نصب وخسر كل اللي وراه وقدامه، وحسن أخويا لسه بيحاول يكلمني عشان يستلف، بس سمر القديمة ما.تت.. سمر الجديدة هي اللي بتكتب قصتها بإيدها دلوقتي. مدحت لما خسر كل حاجة في مشروع النصب، اتجنن. مكنش قادر يتقبل إن “سمر الضعيفة” هي اللي كسبت في الآخر، وهي اللي معاها الفلوس والأمان، وهو اللي بقى على البلاطة. الشيطان لعب في دماغه وقرر إن لو مخدش الفلوس، يبقى مفيش حد يتهنى بيها. في يوم مطر وبرد، وأنا راجعة من الأتيليه بالليل، لقيت خيال حد واقف قدام باب العمارة. قلبي انقبض، ولما قربت، النور الخافت كشف وشه.. كان مدحت، بس مش مدحت اللي أعرفه. كان دقنه طويلة، وهدومه مبهدلة، وعينيه فيها نظرة غدر تخوف....يتبع للجزء الثاني