ج1 الورث بتاعي حكايات روماني مكرم

ج1

تاني يوم الصبح، صحيت لقيت مدحت لابس ومجهز نفسه، وحاطط مفاتيح العربية على التربيزة قدامي. بصلي ببرود وقال: — “ها.. البنك ولا بيت أهلك؟” خدت شنطتي ووقفت قدامه بكل ثبات: — “البنك يا مدحت.. يلا بينا.” حكايات رومانى مكرم ابتسامة نصر خبيثة اترسمت على وشه، مكنش يعرف إن “البنك” هو أول خطوة في خطة أنا رتبتها طول الليل، خطة هتعرفه إن الحق مبيضيعش، وإن اللي يبيع عِشرة سنين عشان ورث، م يستاهلش حتى الندم عليه.

ركبنا العربية، وفي الطريق كان مدحت بيخطط بصوت عالي هيعمل إيه بالفلوس، هيغير العربية وهيدخل في مشروع مع واحد صاحبه، وأنا كنت قاعدة جنبه بسمع وساكتة، وبفكر في اللحظة اللي هقلب فيها الترابيزة عليه قدام الكل. وصلنا قدام باب البنك، مدحت نزل وهو فارد ضهره، وأنا نزلت وراه وأنا حاسة إن نبضات قلبي بتزيد. دخلنا، وقعدنا قدام الموظف، ومدحت طلع بطاقته وبدأ يتكلم بلهجة واثقة: — “عايزين نفتح حساب جديد ونحط فيه مبلغ..” وقبل ما يكمل جملته، قاطعته وصوتي كان مسموع للكل في الصالة:

#الكاتب_رومانى_مكرم — “لو سمحت يا أستاذ، أنا عايزة أحول المبلغ ده لحساب تأمين مغلق باسم ولادي، ومحدش له حق التصرف فيه غيري أنا بصفتي الواصية.. بكرة وبعده لو حصلي حاجة.” مدحت وشه اتخطف، والد__م هرب من عروقه، وبصلي بغل وهو بيضغط على سنانه: الموظف بص لمدحت وبعدين بصلي، وهز رأسه بالموافقة وهو بيسحب الورق: — “تمام يا مدام سمر، ده حقك طبعاً، وأولادك هم الأولى بتأمين مستقبلهم.” مدحت كان هينفجر، وشه بقى أحمر زي الدم، وقام وقف فجأة وخبط على المكتب بإيده:

— “أنتي بتقولي إيه يا ست أنتي؟ أنتي اتجننتي؟ إحنا اتفقنا على إيه بره؟” رديت عليه بكل برود وأنا بطلع بطاقتي وبقدمها للموظف: — “اتفقنا إن الفلوس تنزل البنك، وأدينا في البنك أهو.. ولا عندك اعتراض إن فلوس جدي وأبويا تروح لعيالك؟” الموظف بدأ يحس إن فيه مشكلة، فبص لمدحت بحدة وقال: — “يا أستاذ، لو سمحت صوتك ميعلاش هنا، والمدام صاحبة الشأن وهي اللي تقرر.” مدحت سحبني من ذراعي بقوة وهو بيوشوشني بصوت زي فح<يح الأفا>عي:

— “ورحمة أبويا يا سمر، لو ما تراجعتي عن المهزلة دي، لهرميكي في الشارع دلوقتي، والورقة اللي بينا تتقطع فوراً.. اختاري، الفلوس باسمي ولا حريتك؟” بصيت في عينيه بكل قوة، ونفضت إيده من عليا: — “الحرية يا مدحت.. الحرية أغلى من أي فلوس. والظاهر إنك نسيت إن البيت اللي إحنا قاعدين فيه ده ملكي أنا كمان، يعني اللي هيطلع بشنطة هدومه هو أنت مش أنا.” مدحت اتصدم، مكنش عامل حساب إن سمر الضعيفة اللي بتخاف من خيالها تقف قدامه كدة. الموظف كمل الإجراءات وأنا مضيت على كل الأوراق، وضمنت إن المليم الواحد مش هيلمسه غيري ولأجل ولادي وبس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *