قهوة مُرة للكاتبة نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية يمكن تصدقها ويمكن تكذبها لكنها حصلت فعلا

وقبل ما أفتح بوقي وأتكلم، صوت ياسمين طلع من ورايا، الضحية الحقيقية مش أنت.
عمر اتجمد مكانه زي الصنم. لف ببطء، ولما شافها الدم هرب من وشه خالص.
كانت ياسمين واقفة ورايا وشايلة آدم بين إيديها ومتبتة فيه كأنه طوق النجاة الأخير ليها. ملامحها كانت دبلانة ومجهدة من كتر العياط والخوف اللي عاشت فيهم، بس عينيها المرة دي مكنش فيها نظرة الضعف والاستسلام اللي كنت بشوفها دايما في صورهم مع بعض. كان فيها تحدي يائس بتاع أم بتدافع عن ابنها لآخر نفس.
عمر عينيه وسعت بصدمة، ووشه بهت كأنه شاف عفريت، وهمس بصوت طالع بالعافية، ياسمين… أنتي بتعملي إيه هنا؟
ردت عليه بصوت بيترعش من الخوف بس في نفس الوقت كان فيه ثبات غريب، بحاول أنقذ ابني من شرك يا عمر.
سكتوا كلهم، وصمت تقيل ومخيف نزل على الطرقة كلها. قطع الصمت ده صوت المحامي وهو بيتدخل بسرعة وبيسأل باستغراب، مين الست دي يا أستاذ عمر؟
محدش فينا رد عليه، لأن آدم الصغير صحي في اللحظة دي وبدأ يعيط بصوت عالي. صوته البريء ده كان كفاية أوي إنه يكسر ويهد آخر كدبة عمر كان بيحاول يستخبى وراها.
ملامح التوتر والقلق بدأت تظهر على وش عمر لأول مرة من سنين. قناعه البارد وقع أخيرًا. قرب خطوة ناحية الباب، وبنبرة عصبية وأمر قالها، ياسمين، انزلي اركبي العربية حالا ومن غير ولا كلمة.
رجعت هي خطوة لورا بخوف وضمّت ابنها لصدرها أكتر كأنها بتحميه منه، وقالتله، مش هروح معاك في أي حتة، أنا مستحيل أأمنلك تاني.
جز على سنانه بقوة لحد ما عروق رقبته برزت، وبصوت واطي كله تهديد ووعيد قالها، بلاش تفتحي باب جهنم ده على نفسك، أنتي متعرفيش أنا ممكن أعمل إيه.
ضحكت أنا بسخرية ووجع مالي قلبي وقولتله، باب جهنم اتفتح من سنين يا عمر… بس للأسف أنا كنت آخر مغفلة تعرف إنها عايشة جواه.
بصلي نفس البصة اللي كان دايما بيستخدمها معايا عشان يحسسني بالذنب، أو يوهمني إني مجنونة ومريضة نفسيًا وبكبر المواضيع على الفاضي. بس الغريب إن البصة دي المرة دي مكنش ليها أي تأثير عليا، كأن سحره الأسود اتقلب عليه وبقيت محصنة منه.
المحامي بص لنا إحنا التلاتة بقلق وتوتر، وحاول يلم الدور وقال، يا جماعة أنا شايف إن الموضوع ده ممكن يتحل بهدوء جوه البيت أحسن، بعيد عن الشوشرة وسوء التفاهم ده.

