بيتي في خطړ ج 1 حكـايات مني السيد

واقعيه

جيتيش ليه؟ واللحمة معاكي؟ أنا محضرة الفلوس ومستنياكي تجيلي عشان نتغدى سوا ونهدي أعصابك.
بلعت ريقي وحاولت أطلع صوتي طبيعي على قد ما أقدر
معلش يا ماما، أصل البنت سخنت شوية بعد التطعيم وما عرفتش أنزل بيها في الهوا، ووائل قال خلاص خلو اللحمة هنا وهو هيتصرف معاها.
ماما سكتت شوية، وكأن قلب الأم حس إن ورا الكلام حكاية تانية، وقالت بصوت هادي بس مليان قلق
وائل زعلك يا بنتي؟ حماتك قالتلك حاجة لما عرفت؟
ما قدرتش أتمالك نفسي، خانتني دمعة نزلت ڠصب عني، بس مسحتها بسرعة وقلت
لا يا ماما ما فيش حاجة، بس شوية لخبطة وتعب من مشوار المركز. هعدي عليكي بكرة الصبح إن شاء الله وأشوفك.
قفلت مع ماما، ولقيت الباب بيخبط خبطات جامدة ومتتالية. فتحت الباب، لقيت حماتي واقفة وبتبصلي بطرف عينها
اطلعي عشان تعملي الأكل، ولا ناوية تفضلي حابسة نفسك وتسيبي جوزك جعان بعد

يوم شقاه في الشغل؟
قلت بهدوء من غير ما أبصلها
حاضر، طالعة.
خرجت على المطبخ، لقيت كيس اللحمة محطوط على الرخامة. فتحت الكيس ووقفت قدامها وأنا بقطع البصل والدموع بتنزل من عيني مش من البصل، لكن من حړقة قلبي على نفسي. وائل دخل المطبخ، وقف ورايا من غير ما يتكلم، حسيت بيه بس ما التفتش. مد إيده وفتح التلاجة خد إزازة مية وشرب، وبعدين قال بنبرة جافة
أمي عايزة الشوربة تكون خفيفة، وما تكتريش البهارات عشان معدتها، والرز يتعمل بالشعرية زي ما بتحبه.
ما رديتش عليه، فضل واقف مستني رد، ولما سكت قال بنرفزة
أنا بكلمك على فكرة! ما بترديش ليه؟!
بصيت له بعينين مليانة عتاب وبرود
حاضر يا وائل، هعمل الشوربة خفيفة والرز بالشعرية. في تعليمات تانية لحضرتك أو للوالدة؟
اتضايق من أسلوبي البارد وقال
بطلي الطريقة دي، وبطلي تعملي فيها المظلومة اللي الكل جاي عليها.

إنتي لو بتسمعي الكلام
من أول مرة وبتتصرفي بوعي ما كانش حد فتح بقه معاكي، لكن إنتي اللي بتجيبي الكلام لنفسك.
خرج وسابني، وخلصت الأكل وحطيته على السفرة. قعدت حماتي وقعد وائل، وكنت لسه هرجع أوضتي عشان ماليش نفس أحط لقمة في بطني، حماتي قالت
اقعدي كلي، مش عايزين حد يقول حارمينك من الأكل في بيت جوزك، ولا هتروحي تقولي لأمك برضه إننا ما بناكلكيش؟
قعدت على طرف الكرسي، أكلت معلقتين بس عشان مابقاش بعمل مشكلة تانية، وكل لقمة كانت بتنزل زي المرار في حلقي. وفجأة حماتي داقت الشوربة وحطت المعلقة على الطبق بصوت رن في الصالة كلها.
بصيت لها وقلبي انقبض.
قالت وائل وهي بتوجه كلامها لابنها مش ليا
شايف يا بني؟ دي اللحمة اللي المدام كانت جايباها وفرحانة بيها؟ اللحمة شادة وزي الكاوتش، والشوربة سمنتها تقيلة وعايمة على الوش، دي لحمة عِجوزة وما تنفعش تتسلق أصلًا، دي تنفرم وتتعمل كفتة! ضحك عليكي الجزار للمرة
التانية ورما عليكي بضاعته البايتة، وإنتي طبعًا فرحانة وجاية تفرضي رأيك علينا!
وائل بص في طبقه، وبصلي، وحسيت إن الخناقة هتبدأ من أول وجديد، بس المرة دي أنا اللي سكت خالص، بصيت لحماتي وابتسمت ابتسامة ۏجع، وقلت
بالهنا والشفا يا ماما… مطرح ما يسري يمري.
قمت من على السفرة ودخلت أوضتي، وسمعت صوتها برة بتقول لوائل
شايف قلة ذوقها؟! بتسيب الأكل وتقوم تستهزأ بيا قدامك وإنت قاعد زي خيال المآتة مش عارف تحكم بيتك!
قعدت على السرير وضميت ركبي لصدري، وأنا بفكر في حياتي اللي بقت كلها مشاكل على أتفه الأسباب، وحسيت إن الموضوع مش مجرد كيلو لحمة ولا مشوار جزار… الموضوع كان كسر إرادة، وحرب نفسية بتتعمل عليا عشان أفضل دايمًا مکسورة الجناح وماليش رأي في البيت ده.
طلعت كراستي الصغيرة اللي بخبيها في قاع الدولاب، وكتبت فيها كلمتين كنت حاسة إنهم بداية لنهاية الصمت اللي عشته اللي يقبل

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *